خلاصة ذلك ، الخوف من الله ، وترك الداعي إلى المعصية ، والتفكر في عاقبتها ، أو ما عبر عنه الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه " إحياء علوم الدين " حين قال : إن المريض إذا اشتدت ضراوته لمأكول مضر فطريقة أن يستشعر عظم ضرره ، ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره ، ثم يتسلى عنه بما يقرب منه فى صورته ولا يكثر ضررة . ثم يصبر بقوة الخوف على الألم الذى يناله فى تركه فلا بد على كل حال من مرارة الصبر ، فكذلك يعالج الشهوة فى المعاصى . كالشاب مثلا إذا غلبته الشهوة فصار لا يقدر على حفظ عينه ولا حفظ قلبه أو حفظ جوارحه فى السعى وراء شهوته ، فينبغى أن يستشعر ضرر ذنبه بأن يستقرى المخلوقات التى جاءت فيه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا اشتد خوفه تباعد من الأسباب المهيجة لشهوته ، ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهى والنظر إليه ، وعلاجه الهرب والعزلة ومن داخل : تناول لذائذ الأطعمة ، وعلاجه الجوع والصوم الدائم ، وكل ذلك لا يتم إلا بصبر ، ولا يصبر إلا عن خوف ، ولا يخاف إلا عن علم ، ولا يعلم إلا عن بصيرة وافتكار أو عن سماع وتقليد ، فأول الأمر حضور مجالس الذكر ، ثم الاستماع من قلب مجرد عن سائر الشواغل مصروف إلى السماع ، ثم التفكر فيه لتمام الفهم ، وينبعث من تمامه لا محالة خوفة ، وإذا قوى الخوف تيسر بمعونته الصبر ، وانبعثت الدواعى لطلب العلاج ، وتوفيق الله وتيسيره من وراء ذلك . فمن أعطى من قلبه حسن الإصغاء ، واستشعر الخوف فاتقى وانتظر الثواب وصدق بالحسنى فسييسره والله تعالى لليسرى . وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره الله للعسرى ، فلا يغنى عنه ما اشتغل به من ملاذ الدنيا مهما هلك وتردى . وما على الأنبياء إلا شرح طرق الهدى وإنما لله الآخرة والأولى . انتهى