منتدى الجامعات السعودية  ::  المكتبة الإسلامية ::  مركز تحميل الملفات :: البطاقات الدعوية :: البنرات الدعوية ::  مركز الألعاب

المكتبة الاسلامية - منتدى الجامعات السعودية | ركــــن الـمـقـالات >> مُشَاركةُ المَرْأَةِ في الحَرْب

عرض المقالة :مُشَاركةُ المَرْأَةِ في الحَرْب

 

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : مُشَاركةُ المَرْأَةِ في الحَرْب
كاتب المقالة: د. أحمد إبراهيم خضر
تاريخ الاضافة: 27/05/2008   الزوار: 24
" المُجَنَّداتُ الأمريكيَّاتُ في العراقِ أُنْمُوذَجٌ "

لماذا يُدْفَعُ بالمرأةِ إلى الحربِ ؟! هل هو النَّقْصُ في أعدادِ المقاتلِيْنَ مِنَ الذُّكُورِ ، أمْ أنَّه الرأيُ و الحربُ و المَكِيْدَةُ ؟ لا نعتقدُ أنَّ المسألة هي النَّقْصُ في أعدادِ الذُّكورِ ، أمَّا إذا كانتِ المسألةُ هي الرَّأْيُ و الحربُ

و المكيدةُ ؛ فهناكَ رَأْيٌّ آخرُ.

على عكسِ الثَّقافةِ الغربيَّةِ - التي مَهْمَا تَأَثَّرَتْ بها ثقافتُنا العربيَّةُ - فهناكَ مبدأٌ هامٌّ و أساسٌ ، تتحركُ عَبْرَهُ هذه الثَّقافةُ الأخيرةُ ؛ هذا المبدأُ و الأساسُ هو : " أنَّ الأصلَ في المرأةِ أنَّها أُمٌّ ، و رَبَّةُ بَيْتٍ ، و عِرْضٌ يَجِبُ أنْ يُصَانَ " . و رَغْمَ أنَّ الثَّقافةَ الغربيَّةَ قدْ قطعتْ شَوْطًا بعيدًا ، في مسألةِ حريَّةِ المرأةِ ، و مساواتِها بالرَّجُلِ ، حتَّى وصلتْ بها إلى مفهومِ

" الجندر" ، الذي لا يَرَى أنَّ هناكَ تأثيرًا للفُرُوقِ البيولوجيَّةِ ، في تحديدِ أَدْوَارِ الرِّجالِ و النِّساءِ ، و أنَّ مفهومَ الذُّكورةِ و الأُنُوثةِ ، هو ما يَشْعُرُ به الذَّكَرُ و الأُنْثَى ، و ما يريدُهُ كلٌّ منهما لنَفْسِهِ ، و لوْ كانَ ذلكَ مُنَاقِضًا لواقعِهِ البيولوجيِّ !!! رَغْمَ كلِّ ذلكَ ، فإنَّ أصواتًا هامَّةً سواءً في الولاياتِ المُتَّحِدَةِ أو أوربا ، كانتْ تؤيِّدُ هذا المبدأَ الأساسَ ، الذي تقومُ عليه الثَّقافةُ العربيَّةُ .

الزَّعيمُ الألمانيُّ " أدولف هِتْلر" قالَ كَلِمَتَهُ الشَّهيرةَ في " نورمبرج " عام 1934م : " إنَّنا إذا قُلْنَا إنَّ عالَمَ الرَّجلِ هو الدَّولةُ ، فإنَّ هذا يَعْنِي التزامَهُ بأهدافِها ، أمَّا عالَمُ المرأةِ ، فهو زَوْجُها و أطفالُها و مَنْزِلُها .

و لكنْ أينَ سيكونُ هذا العالَمُ الكبيرُ ، إذا لمْ يكنْ هناكَ مَنْ هو مسئولٌ عَنِ العالَمِ الصَّغيرِ ؟!! كيفَ يمكنُ أنْ يستمرَّ العالَمُ الكبيرُ في الوجودِ، بدونِ العالَمِ الصَّغيرِ ؟! و كيفَ يُمكنُ أنْ نَحْيَا، دُوْنَ أنْ يكونَ هذا العالَمُ الصَّغيرُ، في وَضْعٍ آمِنٍ و مُسْتَقِرٍ ؟! " . هذا هو رَأْيُ " هتلر"، و كلُّ النَّاسِ تعرفُ مَنْ هو " أدولف هتلر" ، الذي مهما اختلفْنَا معه و في تَصَوُّرَاتِهِ عنَّا ، و تَصَوُّرَاتِنا عنه، فلا نغمضْهُ حقَّه الذي حاولَ الآخرونَ طَمْسَهُ ، إنَّهُ الرَّجلُ الذي قالَ عَنْ نَفْسِهِ : " أنا الرَّجلُ الأوَّلُ في ألمانيا، الذي دَوَّخَ العالَمَ كلَّهُ ، وقَلَبَهُ رأسًا على عَقِبٍ "، وهو الذي قالَ عَنْ نَفْسِهِ أيضًا : " إنَّهُ ذاقَ مَرَارةَ العَوَزِ في عالَمِ المَحْرُومِيْنَ، وعاشَ خَمْسَ سنواتٍ لم يَذُقْ فيها طَعْمَ الرَّاحةِ ، وكانَ يسعَى في طَلَبِ العَيْشِ بعَرَقِ الجَبِيْنِ ، حتَّى تحرَّرَ مِنَ الكبرياءِ، ومُرَكَّباتِ النَّقْصِ، والخَوْفِ مِنَ الشَّامِتِيْنَ "، " إنَّهُ الرَّجلُ الذي هاجمَ الأدبَ الرَّخيصَ، والفنَّ الإباحيَّ، و هاجمَ الذين شَنُّوا حملاتٍ على الدِّيْنِ و أهلِهِ ؛ بحُجْةِ حُرِّيَّةِ العقيدةِ "، " إنَّهُ الرَّجلُ الذي أكَّدَ على رَأْيِ " شوبنهاور"، بأنَّ اليهودَ أساتذةٌ عِظَامٌ في فنِّ الكَذِبِ، و أنَّهم بارعونَ في كتابةِ الأكاذيبِ المُضَلِّلَةِ " . و نحنُ هنا لا نقصدُ امتداحَ " هتلر"، بلْ نقصدُ بيانَ أنَّ دفاعَهُ عَنْ عدمِ زَجِّ المرأةِ إلى القِتَالِ و المَوْتِ، إنَّما يستندُ إلى مُسَلَّمَاتٍ لا نَخْتَلِفُ معهُ فيها .

أمَّا القائدُ العسكريُّ الألمانيُّ " فان جيسداف "، فقدْ قالَ : " إنَّ تقاليدَنا الألمانيَّةَ تَرَى أنَّه مِنْ غيرِ المُناسبِ، أنْ نفكِّرَ في انضمامِ المرأةِ إلى القواتِ المسلَّحةِ ؛ لاعتباراتٍ اجتماعيةٍ و أخلاقيةٍ و سياسيةٍ " .

و حينما أُثِيْرَتْ قضيةُ التحاقِ المرأةِ بالأكاديميَّاتِ العسكريَّةِ الأمريكيَّةِ أمامَ الكونجرس الأمريكيِّ ؛ قالَ الجنرالُ " فياند " رئيسُ الأركانِ وَقْتَها : " ترتبطُ قضيةُ دخولِ المرأةِ الأكاديميَّاتِ العسكريَّةَ بسؤالٍ هامٍّ، هوَ : هلِ الأمريكيُّونَ مُسْتَعِدُّونَ لإرسالِ بناتِهم إلى المعركةِ ؟ "، و طالبتْ أصواتٌ أُخْرَى عديدةٌ، بحمايةِ المرأةِ مِنَ المعركةِ، سواءٌ أ كانتْ تصلحُ لها أمْ لا ؛ لأنَّ المرأةَ – في نَظَرِهم – " هي التي تلدُ الجِيْلَ الثَّاني في المجتمعِ، وهي التي تحفظُ نَوْعَهُ، و هي التي تتولَّى عمليةَ الانتقالِ الثَّقافيِّ للأطفالِ، و طالما أنَّ المرأةَ هي التي تحملُ الأطفالَ ؛ فإنَّ طريقَ بقاءِ النَّوْعِ، هو حمايتُها مِنَ المعركةِ ". و قدْ عَبَّرَ أحدُ القادةِ العسكريِّيْنَ الكِبَارِ، عَنْ رَأْيِهِ في هذهِ القضيةِ أمامَ الكونجرس الأمريكيِّ أيضًا بقَوْلِهِ : " إنَّ فَتْحَ البابِ أمامَ المرأةِ لأداءِ مَهَامٍّ قتاليَّةٍ - إهانةٌ لشَرَفِ المرأةِ، وتجاهُلٌ للحقائقِ القاسيةِ للحربِ . إنَّ هؤلاءِ الذين يَسْعَوْنَ نَحْوَ دَفْعِ المرأةِ للأعمالِ القتاليَّةِ، يَنْسَوْنَ الضُّغوطَ البدنيَّةَ، و العقليَّةَ، و العاطفيَّةَ للمعركةِ بكلِّ أبعادِها، بما فيها مِنِ احتمالِ وقوعِها أَسِيْرَةً في يدِ العدوِّ، إنَّ الحربَ هي الجَحِيْمُ، وسيَسْعَدُ عَدُوُّنا بالطَّبعِ لوْ أَخْطَأْنا هذا الخَطَأَ الفادحَ، وعَرَّضْنا المرأةَ الأمريكيَّةَ للأَسْرِ في القِتَالِ، و إنِّي أعتقدُ – حَتْمًا - أنَّ مثلَ هذا الموقفِ ؛ سوفَ يُضْعِفُ ثباتَنا القَوْمِيَّ في المعركةِ " .

الجنرالُ " براون " وزيرُ الدِّفاعِ الأمريكيّ الأسبقُ قالَ: " إنِّي أعتقدُ أنَّ الاختلافاتِ البدنيَّةَ بينَ الرِّجالِ و النِّساءِ؛ تجعلُ مِنَ الحكمةِ ألاَّ يُسْنَدَ إلى المرأةِ أيُّ دَوْرٍ قِتَالِيٍّ " .

الجنرالُ " ويستمورلاند " أحدُ رؤساءِ أركانِ الجيشِ الأمريكيِّ السَّابقِيْنَ، قالَ : " نَعَمْ هناكَ امرأةٌ تستطيعُ أنْ تقودَ معركةً قُوَامُها مائةُ ألفِ جنديٍّ، لكنَّ هذا استثناءٌ، و نحنُ لا نُسَيِّرُ أمورَنا على الاستثناءِ " .

ويرى الباحثونَ في علمِ الاجتماعِ العَسْكَرِيِّ، أنَّ تجربةَ " إسرائيلَ " في حربِ أكتوبرَ، تَرُدُّ بنَفْسِها على أيَّةِ مزاعمَ تُعْطِي المرأةَ الإسرائيليَّةَ هالةً أسطوريةً، يمكنُ الاستنادُ إليها في إقحامِ المرأةِ في أدوارِ الحربِ و القتالِ، و يَسْتَشْهِدُ الباحثونَ هنا بـ " جولدامائير" رئيسةِ وزراءِ إسرائيلَ إبَّانَ هذه الحربِ - والتي رَغْمَ جِدِّيَّتِها المعروفةِ، وتأكيدِها على الدَّوْرِ الرُّجُوْلِيِّ، كقائدٍ أعلى للقواتِ المسلَّحةِ الإسرائيليَّةِ - ظهرتْ أمامَ الشَّعْبِ على أنَّها الأمُّ اليهوديَّةُ المُحِبَّةُ والمُوَاسِيَةُ، وكانتْ تُمْسِكُ بأيدي الجنودِ مِنَ الجَرْحَى، وتقفُ أمامَ كلِّ سريرٍ مُشَجِّعَةً ومُلاطِفَةً . ( انظرْ تفصيلاً لقضيةِ المرأةِ في القواتِ المسلحةِ، في كتابِنا : " الجيشُ و المجتمعُ، دراساتٌ في علمِ الاجتماعِ العسكريِّ "، دارُ المعارفِ - القاهرةُ، 1985، ص 133 - 174 ) .

إنَّ دَفْعَ المرأةِ للقتالِ اختيارًا أوِ اقتناعًا – في تَصَوُّرِنا - خَسَارةٌ كُبْرَى للمجتمعِ و للمرأةِ نَفْسِها ؛ فخسارةُ امرأةٍ واحدةٍ، في لحظةٍ واحدةٍ ؛ تَعْنِي خَسَارةَ عِدَّةَ مُقَاتِلِيْنَ، كان يمكنُ أنْ تُنْجِبَهمُ المرأةُ، و تشكِّلَ منهمْ احتياطيًا بشريًّا لعشرينَ سنةً قادمةً على الأقلِّ، فهي التي تلدُهم، وهي التي تربِّيهم، و هي التي تُنَشِّئُهم على التَّمسُّكِ بالأرضِ، و حَمْلِ السِّلاحِ . وما حالُ الأمِّ الفلسطينيَّةِ منَّا ببعيدٍ، فمَنْ أَنْجَبَ هذا الشَّبابَ الذي يتصدَّى لليهودِ - منذُ سبعينَ عامًا - غيرُ هذهِ الأمِّ ؟! و مَنِ الذي أدخلَ استراتيجيةَ " القنبلةِ السُّكانيَّةِ "، إلى ساحةِ القتالِ في الحربِ معَ اليهودِ غيرُ هذهِ الأُمِّ ؟!

ليستِ الحربُ " سياسةً خارجيةً "، إنَّها كما يراها الكاتبُ الأمريكيُّ " مايك هويتني" مَذْبَحَةٌ، ولنقفْ قليلاً على الظُّروفِ التي يمكنُ أنْ تعيشَ فيها المرأةُ، إذا ما اُسْتُبْدِلَتْ لها بوظيفةِ الأُمُومةِ، وتربيةِ النَّشْءِ المُقَاتِلِ، مهامَّ قتاليةً تقومُ بها هي بنَفْسِها .

تقولُ الكاتبةُ الأمريكيَّةُ " هيلين بندكت " التي تُعِدُّ كتابًا عَنِ المُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ في العراقِ - في مقالةٍ أَسْمَتْها " الحرب الخاصة للمجندات الأمريكيات : " تختلفُ الحربُ في العراقِ، بالنسبةِ للمُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ، عَنْ أيِّ حربٍ أُخْرى خاضتْها الولاياتُ المتحدةُ في التاريخ فهناكَ أكثرُ مِنْ مائةٍ وستينَ ألفًا وخمسمائةِ امرأةٍ أمريكيةٍ، تحاربُ في العراقِ، وأفغانستانَ، و الشَّرقِ الأَقْصَى، منذُ أنْ بدأتِ الحربُ في عام 2003 م ؛ هذا يَعْنِي أنَّه مِنْ بينَ كلِّ سبعةِ جنودٍ، هناكَ امرأةٌ مُحَارِبَةٌ، ويشكِّلُ النِّساءُ الآنَ، 15% مِنْ إجماليِّ عددِ القواتِ الأمريكيَّةِ، أيْ : أربعةُ أضعافِ ما كانَ عليه الحالُ في حربِ الخليجِ عام 1991م . هناكَ إِحْدَى وسبعونَ مُجَنَّدةً قُتِلَتْ، وأُصِيْبَتْ أربعُمائةٍ وخمسونَ مُجَنَّدَةً أخرى في العراقِ على الأقلِّ، ويزيدُ هذا العددُ عَنِ القتلى والجرحى مِنَ المجنداتِ في الحربِ : الكوريةِ، والفيتناميةِ، وحروبِ الخليجِ الأُوْلَى مجتمعةً " .

" مِنَ النَّاحيةِ الرَّسميَّةِ، يمنعُ " البنتاجون " النِّساءَ مِنَ الخدمةِ في القواتِ الأرضيَّةِ، كالمُشَاةِ؛ على أساسِ افتقادِ الجزءِ العُلْوِيِّ مِنْ جَسَدِ المرأةِ القُوَّةَ البدنيَّةَ ؛ و مراعاةً لحالِ المُجَنَّداتِ وعائلاتِهنَّ، لكنَّ هذا الأمرَ لا يطبقُ في العراقِ ؛ فالمرأةُ هناكَ تُحَارِبُ على الأرضِ ؛ لأنَّه ليسَ لها خِيَارٌ ؛ ليستْ هناكَ خطوطُ جَبْهَةٍ، أو مناطقُ آمنةٌ ؛ ليستْ هناكَ مخابئُ تَحْمِي مِنْ قذائفِ الهاونِ ؛ و القنابلُ على جانِبَيِ الطَّريقِ ؛ و هذا يَعْنِي أنَّه إذا عادتِ المُجَنَّدَةُ إلى وَطَنِِها ؛ فستعودُ إمَّا مُشَوَّهَةً، أوْ مَبْتُورةَ الأطرافِ، أو مُصابةً بأمراضٍ عقليَّةٍ و نَفْسيَّةٍ، مَثَلُها مَثَلُ زُمَلائِها مِنَ الرِّجالِ " .

" تقومُ المُجَنَّداتُ الأمريكيَّاتُ بمَهَامِّ خطيرةٍ في العراقِ ؛ إنَّهنَّ يَقُدْنَ الشَّاحناتِ عَبْرَ الطُّرُقِ المَلْغُومةِ، يَعْمَلْنَ رامياتِ دبَّاباتٍ، وعلى مركَّباتٍ غيرِ مُدَرَّعَةٍ، يُغِرْنَ على بيوتِ العراقِيِّيْنَ، يَحْرُسْنَ السُّجناءَ، يُخْلِيْنَ الجَرْحَى مِنْ ساحةِ المعركةِ، يبحثْنَ عَنِ العراقِيِّيْنَ عندَ نقاطِ التَّفتيشِ، بعضُهُنَّ رَأَيْنَ صديقاتِهنَّ إمَّا مقتولاتٍ أو مُصَاباتٍ، هذا بالإضافةِ إلى ما يُشَاهِدْنَهُ مِنْ قَتْلٍ، و إصابةٍ للمَدَنِيِّيْنَ العراقِيِّيْنَ " .

إذا افترضْنا أنَّ المرأةَ التي تُدْفَعُ إلى القتالِ، لنْ تُجَابِهَ هذه الظُّروفَ، و إنَّما سيُعْهَدُ إليها بمهمَّةٍ مُحَدَّدَةٍ، كأنْ تُفَجِّرُ نَفْسَها و تُسْتَشْهَدُ، فإنَّ تجاربَ الواقعِ تقولُ إنَّها قدْ لا تُسْتَشْهَدُ، بلْ قدْ تقعُ في الأَسْرِ، و هذا ما حدثَ بالفعل لبعضِهِنَّ ؛ إنَّ هذا ينقلُنا إلى مسألةٍ أُخْرَى، نحتاجُ فيها إلى اسْتِقْرَاءِ الواقعِ الحاليِّ، الذي تعيشُ فيه المرأةُ المقاتلةُ .

تقولُ " بندكت " : " هناكَ مِحْنَةٌ أُخْرَى تعيشُ فيها المرأةُ المقاتلةُ، و لا أحدَ يقفُ إلى جانبِها ؛ إنَّ المجنَّدةَ الأمريكيةَ في العراقِ لا تُعَانِي فقطْ مصاعبَ الحربِ؛ مِنَ القنابلِ و الألغامِ و قذائفِ الهاونِ، كما لا تُعَانِي فقطْ مِنْ شدَّةِ الحرارةِ، وعدمِ النَّوْمِ والخَوْفِ، إنَّها تُعَانِي كذلك مِنْ زُمَلائِها مِنَ الجنودِ الذُّكورِ؛ فاغتصابُ الجنديِّ لزميلتِهِ، أصبحَ أمرًا معترفًا بِهِ بصورةٍ كبيرةٍ في العراقِ؛ قادةُ الوحداتِ يُعْطُونَ أوامرَ روتينيةً للمُجَنَّداتِ، بعدمِ التَّوَجُّهِ إلى دوراتِ المياهِ و الحَمَّاماتِ، بدُوْنِ رُفْقَةٍ مِنْ زميلاتِهِنَّ؛ هنا المُجَنَّدَةُ الأمريكيَّةُ تَحْمِلُ سِكِّيْنًا معها، ليسَ لقَتْلِ العراقِيِّيْنَ فقطْ، و لكنْ لتحميَ بها نَفْسَها مِنْ تَهَجُّمِ الجنودِ عليها . في معسكرِ " عريفجيان " بالكِوَيْتِ، وهو معسكرٌ يتمُّ عَبْرَهَ، انتشارُ الجنودِ إلى مواقعَ أخرى خارجَ الكويتِ، مِنَ المُفْتَرَضِ أنَّهُ معسكرٌ آمِنٌ، يُسَمَّى هذا المعسكرُ بـ " مدينة المولدات "؛ وذلكَ لوجودِ عِدَّةِ مُوَلِّداتٍ عاليةِ الصَّوْتِ، يتمُّ تحذيرُ المُجَنَّداتِ فيه بعدمِ التَّحرُّكِ ليلاً؛ لأنَّهنَّ قدْ يتعرَّضْنَ للاعتداءِ الجِنْسِيِّ، ومهما صَرَخَتْ إِحْدَاهُنَّ بأعلى صَوْتِها؛ فلنْ يَسْمَعَها أحدٌ؛ لأنَّ صَوْتَ المُوَلِّداتِ أعلى " .

" إنَّه بالرغمِ مِنْ تَعَرُّضِ كلِّ الجنودِ رجالاً و نساءً، لنَفْسِ ظروفِ القتالِ، فإنَّ المُجَنَّداتِ في الجيشِ يُعَامَلْنَ مُعَاملةً أَدْنَى، ينظرُ الرِّجالُ إليهنَّ على أنَّهنَّ مُجَرَّدُ دُمًى يَلْهُوْنَ بها، و أنَّ الجيشَ جاءَ بِهِنَّ لإمتاعِ الجنودِ مِنَ الذُّكورِ . وطالما كانَ الجيشُ في " فيتنام "، يسمحُ لجنودِهِ بالاتِّصالِ بالبَغَايَا مِنَ الفيتناميَّاتِ، و أنَّ هذه الفرصةَ ليستْ متاحةً في العراقِ ؛ فقدِ استبدلَ الجيشُ بالبغايا المجنَّداتِ ".

تقولُ المُجَنَّدةُ " كاريل جارسيا " : " إذا كنتُ أعبرُ الصَّالةَ والجنودُ يتناولونَ الطَّعامَ و رَأَوْنِي ؛ فإنَّهم يتوقَّفُونَ عَنِ الأَكْلِ و يُحَمْلِقُونَ فيَّ، في كلِّ موقفٍ أُضْطَرُّ فيه إلى الانْحِنَاءِ، لا أَسْلَمُ مِنْ تعليقاتِهم، كِدْتُ أَكْرَهُ نَفْسِي " .

وبَيَّنَتِ المُسُوْحُ التي أُجْرِيَتْ في عام 2003 م، أنَّ 30% مِنَ المُجَنَّداتِ الأمريكيَّاتِ العائداتِ مِنْ حربِ " فيتنام "، تَعَرَّضْنَ للاغتصابِ . و في دراسةٍ أُجْرِيَتْ أيضًا على المُجَنَّداتِ العائداتِ مِنْ " فيتنام "، والمُصَاباتِ بأمراضٍ نفسيَّةٍ، ناتجةٍ عَنْ ضُغُوطِ الحربِ، تَبَيَّنَ أنَّ 70% منهُنَّ تَعَرَّضْنَ للاعتداءِ الجِنْسِيِّ، حينما كُنَّ في الخدمةِ . وفي دراسةٍ ثالثةٍ، أُجْرِيَتْ على المُجَنَّداتِ العائداتِ مِنْ حروبِ الخليجِ الأُوْلَى، بَيَّنَتْ أنَّ 90% منهُنَّ تَعَرَّضْنَ للتَّحَرُّشِ الجِنْسِيِّ مِنْ قِبَل زُمَلائِهِنَّ الجنودِ .

اهتمَّتْ " بندكت " بتحليلِ نتائجِ الدِّراساتِ، التي أَجْرَتْها على الفتياتِ اللاتي سُرِّحْنَ مِنَ الخدمةِ، و كُنَّ قدْ تَعَرَّضْنَ لاعتداءٍ جِنْسِيٍّ أثناءَ الخدمةِ ؛ تبيَّنَ مِنْ هذه الدِّراساتِ، أنَّ هؤلاءِ الفتياتِ كُنَّ يُعَانِيْنَ بعدَ عَوْدَتِهِنَّ إلى بيوتهِنَّ، مِنْ عدمِ القُدْرَةِ على النَّوْمِ، والكوابيسِ المتكررةِ، وارْتِجَاعِ ذكرياتِ الاغتصابِ، و الخَوْفِ و الذُّعْرِ، والمِزَاجِ المُتَقلِّبِ، وعدمِ القدرةِ على التَّكَيُّفِ معَ مُقْتَضَيَاتِ الحياةِ اليوميَّةِ، وعادةً ما تتَّجِهُ الفتاةُ إلى تَنَاوُلِ المُخَدِّراتِ، والشُّعورِ بالإحباطِ، وفَقْدِ احترامِهِنَّ لأَنْفُسِهِنَّ، وفُتُوْرِ الإحساسِ عندَ التَّعامُلِ معَ أُسَرِهِنَّ و أطفالِهِنَّ، ثُمَّ التَّفكيرِ في الانتحارِ. وتَصِفُ " بولا شانر" - أستاذةُ الطِّبِّ النَّفْسِيِّ - في مقالةٍ نَشَرَتْها بمجلةِ الهيئةِ الطبيَّةِ الأمريكيَّةِ - شعورَ المجنَّدَةِ العائدةِ مِنَ الحربِ، بعدَ تَعَرُّضِها للاغتصابِ في وحدتِها، بأنَّها كالطِّفلِ الذي اُغْتُصِبَ مِنْ أقربِ النَّاسِ إليه، و الذي مِنَ المُفْتَرَضِ، أنْ يعتمدَ عليه الطِّفلُ ؛ للاعتناءِ بِهِ لا ليَعْتَدِيَ عليه . و تنتشرُ في الوحداتِ العسكريَّةِ، ظاهرةُ اغتصابِ القادةِ للفتياتِ المُجَنَّدَاتِ، حيثُ ينظرُ القادةُ إليهِنَّ كصَيْدٍ سَهْلٍ، و تُسَمَّى هذه الظَّاهرةُ بينَ العسكريِّيْنَ بـ" اغتصاب القادة " . تقولُ المجنَّدَةُ " آبييي بيكيت " : " المجلاتُ و الأفلامُ الإباحيَّةُ شيءٌ عاديٌّ معَ الجنودِ، لقدِ اعتدَى عليَّ قائدي الأعلى، و عُمُرِي تسعةَ عَشَرَ عامًا، حينما كنتُ أتدرَّبُ في " نيكاراجوا "، قبلَ أنْ أذهبَ إلى العراقِ، و لمْ أَكُنْ أعرفُ لمَنْ أَشْكُو، ولهذا لمْ أبلغْ عَنِ الواقعةِ " . تقولُ "جينيفر سبرانجر" و عُمْرُها ثلاثةٌ وعشرونَ عامًا: " قائدُ الفريقِ الذي أعملُ معه ؛ لبناءِ و حراسةِ أحدِ معسكراتِ السُّجناءِ في العراقِ ‘ عَرَضَ عليَّ مائتينِ و خمسينَ دولارًا، وكانَ يضغطُ عليَّ لممارسةِ الجِنْسِ معه، لوْ فعلَ هذا معَ ابنتي ؛ لَقَتَلْتُهُ، لكنَّ الوضعَ في الجيشَ أَمْرٌ آخرُ؛ فأنتَ فيه كالفَأْرِ، إذا أَبْلَغْتَ عمَّا تَتَعَرَّضُ له ؛ اُتُّهِمْتَ بأنَّكَ جنديٌ عاجزٌ خائنٌ لزملائِكَ، عليكَ أنْ تَكْتُمَ ما تتعرَّضُ له بينَ جَنْبَيْكَ، و تُغْلِقَ فَمَكَ ! " .

المُجَنَّدَةُ " سوزان سويفت " عُمُرُها واحدٌ وعشرونَ عامًا، أَجْبَرَها قائدُها على مُمَارسةِ الجِنْسِ معه، و تَحَرَّشَ بها جنديانِ آخرانِ؛ انتهزتْ فرصةَ إجازةٍ لها، و رَفَضَتِ العودةَ إلى الجيشَ ؛ و لمَّا قُبِضَ عليها بتُهْمَةِ الفرارِ مِنَ الخدمةِ، عَرَضَ عليها الجيشُ صَفْقَةً، عليها أنْ تُنْكِرَ أنَّها اُغْتُصِبَتْ ؛ مقابلَ أنْ تُخَفَّفَ عنها العقوبةُ !!! رفضتْ " سويفت " أنْ تتركَ الجيشَ مِنْ أِجْلِ كَذِبِهِ ؛ هنا تُجَرَّدُ مِنْ رُتْبَتِها، وتُرْسَلُ إلى وحدةٍ بعيدةٍ عَنْ أُسْرَتِها، و يُفْرَضُ عليها أنْ تبقَى في الخدمةِ عامَيْنِ آخرَيْنِ ! هكذا عُوْقِبَتْ " سويفت "، أما الجُنَاةُ، فأُرْسِلَتْ لهم " خطابات توبيخ " !!! والدةُ " سويفت " و تُدْعَى " سارة ريتش " أنشأتْ موقعًا على الإنترنتِ ؛ مُطَالِبَةً بإطلاقِ سراحِ ابنتِها، وَقَّعَتْ فيه - بالأسماءِ على طَلَبِ إطلاقِ سَرَاحِ " سويفت " - ستةُ آلافٍ و سبعمائةِ امرأةٍ، سُرَّحْنَ مِنَ الخدمةِ العسكريَّةِ، رَوَتْ كلُّ واحدةٍ منهُنَّ، قِصَصَ التَّحَرُّشِ و الاعتداءِ التي تَعَرَّضَتْ له أثناءَ الخدمةِ .

و تقولُ " جارسيا " المُجَنَّدَةُ في الشُّرطةِ العسكريَّةِ : " إنَّ ما يُقَالُ عَنِ الزَّمَالةِ و الرُّفْقَةِ في الجيشِ هراءٌ، كيفَ يمكنُكِ أنْ تعتمدِي على رجلٍ، يدفعُكِ لممارسةِ الجِنْسِ معه كلَّ يومٍ، و يتعاملُ معكِ كبَغِيٍّ، و يعاقبُكِ إذا رَفَضْتِ ؟ و هلْ تتوقَّعينَ مِنْ هذا الرُّجلِ، أنْ يَحْمِيَ ظهركِ في المعركةِ ؟! لقدْ رأيتُ مجنداتٍ عديداتٍ، يتمُ التَّحَرُّشُ بِهِنَّ بالقُوَّةِ

و التَّهديدِ، أنا لا أَثِقُ في أيِّ أحدٍ ! " .

الكولونيل " جانيس كاربنسكي " التي كانتْ مسئولةً عَنْ سِجْنِ " أبو غريب "، و تمَّ تنزيلُ رُتْبَتِها في قضايا تعذيبِ العراقِيِّيْنَ – تقولُ : " إنَّها كانتْ كَبْشَ فداءٍ ؛ بسببِ أنَّها كانتْ تنتقدُ دائمًا، و بصراحةٍ كبيرةٍ معاملةَ الجيشِ للمجنَّداتِ " . تَحْكِي " كاربنسكي " قصةَ ثلاثِ مُجَنَّدَاتٍ لَقِيْنَ حَتْفَهُنَّ بسببِ الجفافِ ؛ تقولُ : " الحرارةُ شديدةٌ جدًّا في الصَّيْفِ في العراقِ، وكانتِ الفتياتُ الثلاثُ يَمْتَنِعْنَ عَنْ شُرْبِ السَّوائلِ ليلاً؛ حتى لا يضطررنَّ إلى الذِّهابِ إلى دوراتِ المياهِ ليلاً؛ خَوْفًا مِنَ التَّعَرُّضِ للاغتصابِ؛ فكانَ هذا هو السَّببُ في وفاتِهِنَّ، لكنَّ الجيشَ رَفَضَ ذلك؛ لعدمِ وجودِ ما يُثْبِتُ أنَّ هذا هو السَّببُ في الوفاةِ، لقدْ كنتُ جالسةً حينما كانَ الطَّبيبُ يُدْلِي بشهادتِهِ، والتي قالَ فيها: إنَّهُنَّ تُوُفِّيْنَ على فراشِهِنَّ، لقدْ سَمِعْتُ نائبَ القائدِ يأمرُ الطَّبيبَ، بألاَّ يَتَفَوَّهَ بأيِّ شيءٍ؛ لأنَّ ذلكَ قدْ يُثيرُ الانتباهَ حولَ المشكلةِ . إنَّ دوراتِ المياهِ بعيدةٌ جدًّا، و ليسَ بها إضاءةٌ، وما أنْ تذهبَ الفتاةُ إليها، حتى يقفزَ عليها الجنودُ، ويسحبوها بعيدًا، ثُمَّ يعتدوا عليها، أو يتحرَّشُوا بها، طُوِيَتْ صفحةُ الفتياتِ الثَّلاثِ بأنِ اعْتُبِرَتْ وفاتُهُنَّ قضاءً و قدرًا !!! " .

الجيشُ بِنَاءٌ مُغْلَقٌ، يقومُ على التَّسلسُلِ الهَرَمِيِّ، معظمُ المُجَنَّداتِ مِنَ الفتياتِ الصَّغيراتِ في السِّنِّ، في العِشْرِيْنِيَّاتِ مِنَ العُمْرِ، و منهُنَّ مَنْ تقلُّ عَنِ العشرينَ بعامٍ أو عامَيْنِ، لا خِبْرَةَ لهُنَّ بالحياةِ العسكريَّةِ ؛

و لهذا فَهُنَّ أكثرُ عُرْضَةً للاستغلالِ مِنْ قِبَلِ الضُّباطِ . الذي يَحْدُثُ عادةً في مِثْلِ هذه الحالاتِ، أنْ تتعرَّضَ المجنَّدةُ للعقوبةِ، و يُفْلِتَ المُعْتَدِِي مِنَ العقابِ، و أكثرُ ما يُعَاقَبُ به هو خطابُ توبيخٍ !!! في أحدِ المعسكراتِ، سُجِّلَتْ خمسةُ آلافِ حالةِ اغتصابٍ، نَجَا فيها الفاعلونَ مِنَ المُلاحقةِ القضائيَّةِ !!!

و يمكنُ تفسيرُ تَمَادِي الجنودِ و القادةِ، في التَّحَرُّشِ بالفتياتِ المُجَنَّداتِ ، و الاعتداءِ عليهِنَّ جِنْسِيًّا ، بالموقفِ المُتَمَيِّعِ سواءً مِنَ البنتاجون أوِ قيادةِ الجيشِ ، إنَّ كليهما على دِرَايةٍ واسعةٍ بهذه المشكلةِ ، لكنَّهما لا يتخذانِ مواقفَ صارمةً رادعةً لإيقافِها ، و لمَّا ازدادتْ حِدَّةُ المشكلةِ ؛ نجدُ أنَّ كلَّ ما فَعَلَهُ " رونالد رامسفيلد " - وزيرُ الدِّفاعِ السَّابقُ - أنَه أصدرَ قرارًا بإنشاءِ موقعٍ على الإنترنتِ ؛ يُحَذِّرُ فيه مِنْ عدمِ قانونيةِ الاعتداءاتِ الجنسيَّةِ ، و يُشَجِّعُ المرأةَ على الإبلاغِ عَنْ حالاتِ التَّهَجُّمِ عليها !!! و لكنَّ هذا الإجراءَ في نَظَرِ المجنَّداتِ غيرُ فَعَّالٍ لحمايتِهِنَّ . كما أنَّ الجيشَ، لا يُوافقُ على الإبلاغِ عنْ أكثرَ مِنْ حالةٍ واحدةٍ ، لكلِّ عشْرةٍ مِنَ المجنَّدَاتٍ؛ و ذلكَ بسببِ الأعدادِ الكبيرةِ مِنَ المجنَّدِيْنَ الذَّاهبِيْنَ إلى العراقِ . إذا أبلغتِ الفتاةُ عَنْ حالةِ اعتداءٍ جِنْسِيٍّ؛ هنا يَلْزَمُها أنْ تُوَضِّحَ رُتْبَتَها، و سِنَّها، و سُلالتَها العِرْقِيَّةَ، و تاريخَ و وَقْتَ الاعتداءِ؛ و هذا يَعْنِي أنَّهُ ليستْ هناكَ فرصةٌ ، لتكونَ هَوِيَّةُ المجنَّدَةِ غيرَ معروفةٍ ، و ما الفائدةُ إذا ما كانتِ المجنَّدَةُ تلتقِي معَ مُغْتَصِبِها كلَّ يومٍ ، و مُغْتصبُها قدْ يكونُ قائدَها المباشرَ ؟! و إذا كانتْ هناكَ مِنْ فائدةٍ لمِثْلِ هذا الموقعِ ، فإنَّهُ في حقيقةِ الأمرِ يُوَجِّهُ النِّساءَ إلى كيفيةِ تَجَنُّبِ الاغتصابِ ، أكثرَ مِنْ مطالبتِهِ الرِّجالَ بالكَفِّ عَنِ الاغتصابِ ؛ و لهذا تبدو الصُّورةُ مُوْحِشَةً أمامَ المُجَنَّداتِ ، و رغمَ أنَّ الجيشَ ، قدْ تساهلَ في مسألةِ البياناتِ المطلوبةِ مِنَ المُجَنَّداتِ المُعْتَدَى عليهِنَّ ؛ إذ لم يَعُدْ يطلبُ منهُنَّ المزيدَ مِنَ البياناتِ ؛ حتى لا تُعْرَفَ هويَّتُهُنَّ - فإنَّ هذا الأمرَ لم يحلِّ المشكلةَ ؛ فلقدِ ارتفعَ عددُ اللاتي تَقَدَّمْنَ ببلاغاتٍ مِنْ ألفٍ و سبعِمائةٍ في عام 2004م ، إلى ألفَيْنِ و ثلاثِمائةٍ و سبعٍ أربعينَ في عام 2005 م .

إنَّ نتائجَ دراساتِ " هيلين بندكت " ، عَنْ أوضاعِ المُجَنَّدَاتِ الأمريكيَّاتِ في الجيشِ الأمريكيِّ ، سواءً في العراقِ أو خارجِ العراقِ - تطرحُ عِدَّةَ تساؤلاتٍ - لا مجالَ لها هنا – عَنْ : قضايا الديمقراطيةِ الغربيةِ ، و عَنِ الحرياتِ ، و عَنْ حقوقِ الإنسانِ ، و عَنْ القضايا النَّسويَّةِ ، و عَنْ الجندر ، تلكَ التي تحاولُ الولاياتُ المتحدةُ تصديرَها إلى بلادِنا ، تحتَ عناوينِ المشاركةِ السياسيَّةِ للمرأةِ ، و تمكينِ المرأةِ ، و حقوقِ المرأةِ . كما تطرحُ تساؤلاتٍ أُخْرَى – لا مجالَ لها هنا أيضًا - عَنْ عَلاقةِ ما يجري للمُجَنَّدَاتِ مِنِ اعتداءاتٍ ، بهذا الاسترخاءِ الشَّديدِ في معاييرِ السُّلوكِ و الأخلاقياتِ الجِنْسِيَّةِ ، ذلكَ الذي حَدَثَ في السِّتينيَّاتِ مِنَ القرنِ الماضِي ، و ما أعقبَهُ مِنْ إنتاجِ وسائلَ آمنةٍ و فعَّالةٍ لمَنْعِ الحَمْلِ ، و هو ما يُعْرَفُ بالثَّوْرَةِ الجِنْسِيَّةِ في الغربِ ، هذه الثَّوْرَةُ التي استندتْ إليها حركاتُ حقوقِ الشَّوَاذِّ ، و الحركاتُ النَّسويَّةِ الحديثةِ ، و انبثقَ منها ما يُعْرَفُ بحقوقِ النِّساءِ المتساويةِ معَ الرِّجالِ ، في الحُبِّ و المواعدةِ !!! ليكنِ السُّؤالُ هنا : علامَ الشَّكْوَى ، و مسألةُ الجِنْسِ قدْ أصبحتْ مفتوحةً ، و انفصلتْ عَنِ القِيَمِ و الأخلاقِ و حتى الدِّيْنِ ؟!!!

كلُّ ما نريدُ إلقاءَ الضَّوْءِ عليه هنا ، هو أنْ نُبَيِّنَ أنْ مسألةَ مشاركةِ المرأةِ في القتالِ - في زمانِنا هذا - ليستْ في صالحِ المجتمعِ ، و لا في صالحِ النِّساءِ ، و أنَّ الأَوْلَى بنا أنْ نتمسكَ بثوابتِ ثقافتِنا الأساسيَّةِ التي أَشَرْنا إليها سابقًا ، و هي أنَّ الأصلَ في المرأةِ ، أنَّها أُمٌّ و رَبَّةُ بَيْتٍ ، و عِرْضٌ يَجِبُ أنْ يُصَانَ ، و أنَّه و إنْ كانتْ هذه ثقافتنا قدْ أعطتِ المرأةَ مِنَ الحقوقِ ، ما لم تُعْطِهِ لها الثَّقافةُ الغربيَّةُ ، فإنَّه إنْ تعارضتْ ممارسةُ هذه الحقوقِ ، مع واجباتِها حِيَالَ أُسْرِتَها و أطفالِها ، هنا يكونُ تقديمُ هذه الواجباتِ أَوْلَى .

المصدر

http://www.meshkat.net/new/contents.php?catid=6&artid=8330

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

هل نفرح بما أصاب أمريكا من إعصار ؟؟
أصحابُ الأيْكة المعاصرون
التحرش وسيلة تعذيب في إسرائيل
العراق وأعراض المسلمين ..
ما وراء مذابح غزة
هل نفرح بما أصاب أمريكا من إعصار ؟؟
أصحابُ الأيْكة المعاصرون
التحرش وسيلة تعذيب في إسرائيل
العراق وأعراض المسلمين ..
ما وراء مذابح غزة


 
 

القائمة الرئيسية

 

 

 

الجوال الدعوي

 

 

 

عدد الزوار

 

انت الزائر :125173

 

 

Powered by: mktba 4.2

:: الاحلام الضائعة ::متجري :: منتدى الجامعات السعودية  ::  تطوير طريقك للتوظيف :: مركز تحميل ::