مشاهدة النسخة كاملة : الدّنيا مزرعةُ الآخرة!


تفاؤل
09-06-2007, 10:44 PM
السّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتُه


إخوتي في الله؛


إنّ الدنيا دار سفر لا دار إقامة،

ومنزل عبور لا موطن حبور،

فينبغي للمؤمن أن يكون فيها على جناح سفر،
يهيئ زاده ومتاعه للرّحيل المحتوم.

هُنا؛

موضوع؛ نفعنا الرّحمن به جميعاً.


الدّنيا مزرعةُ الآخرة!


http://www.al-wed.com/pic-vb/124.gif


إنّ السعيد من اتخذ لهذا السفر زاداً يبلغه إلى رضوان الله تعالى،
والفوز بالجنة والنجاة من النار.

إنما الدنيا إلى الجنة والنـــــار طريق *** والليالي متجر الإنسان والأيام سوق

تعريف الزهد في الدنيا:
تعددت عبارات السلف في تعريف الزهد في الدنيا،
وكلها تدور على عدم الرغبة فيها وخلو القلب من التعلق بها.

قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل.

وقال عبدالواحد بن زيد: الزهد في الدينار والدرهم.

وسئل الجنيد عن الزهد فقال: استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب.

وقال أبو سليمان الداراني: الزهد: ترك ما يشغل عن الله.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة،

والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة، واستحسنه ابن القيم جداً.

قال ابن القيم: والذي أجمع عليه العارفون:

أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا، وأخذ في منازل الآخرة !
فأين المسافرون بقلوبهم إلى الله؟

أين المشمرون إلى المنازل الرفيعة والدرجات العالية؟

أين مُريدي الجنان وطلاب الآخرة؟

الزهد في القرآن:


http://www.al-wed.com/pic-vb/341.gif


قال الإمام ابن القيم: والقرآن مملوء من التزهيد في الدنيا،

والإخبار بخستها قلتها، وانقطاعها وسرعة فنائها،
والترغيب في الآخرة والإخبار بشرفها ودوامها.


http://www.al-wed.com/pic-vb/341.gif

ومن الآيات التي حثت على التزهيد في الدنيا:
1ـ قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ
وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً
ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20].

2ـ وقوله سبحانه: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ
وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ
ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران:14].

3ـ وقوله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا
وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى:20].


http://www.al-wed.com/pic-vb/341.gif

أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛
التي رغبت في الزهد في الدنيا والتقلل منها،
والعزوف عنها فهي كثيرة منها:

1ـ قول النبي لابن عمر رضي الله عنهما:
{ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل } [رواه البخاري].
وزاد الترمذي في روايته: { وعد نفسك من أصحاب القبور }.
2ـ وقال النبي : { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر } [رواه مسلم].


http://www.al-wed.com/pic-vb/341.gif


قال ابن القيم رحمه الله الزهد أقسام:

1ـ زهد في الحرام وهو فرض عين.

2ـ وزهد في الشبهات، وهو بحسب مراتب الشبهة، فإن قويت التحق بالواجب، وإن ضعفت كان مستحباً.

3ـ وزهد في الفضول، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره.

4ـ وزهد في الناس.

5ـ وزهد في النفس، بحيث تهون عليه نفسه في الله.

6ـ وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه.
وأفضل الزهد إخفاء الزهد.. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع.


http://www.al-wed.com/pic-vb/12.gif

....... انتهى .........

مُنتقى بتصرّف.

نفع الرّحمن بما جاء،
ودُمتُم في طاعته سُبحانه.

http://saaid.net/twage3/084.jpg

والله يحفظكُم،
أختُكُم في الله/ تفاؤل.