بدر جدة
08-09-2007, 08:19 PM
ولادة البديعيات.
البديعايات هي قصائد مطولة تزيدة القصيدة الواحدة على الخمسين بيتاً وقد تبلغ المائة أو المائة والخمسين وأحياناً إلى مايقرب من ثلاثمائة بيت .
و كان الهدف الرئيسي من هذه القصائد مدح رسول اللله صلى الله عليه وسلم وإستعراض شمائلة وصفاته ومزاياه ، كما يتضمن كل بيت من هذه القصائد لوناً من ألوان البديع مذكوراً صراحةً أو ضمناً .
وهذا مادعا العلماء على إطلاق إسم " البديعية " على كل قصيدةٍ لها هذا الأسلوب والشكل ، وقد إلتزم الشعراء جميعاً بأن ينظموا بديعياتهم على وزن البحر البسيط:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن = مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
وأن يجعلوا رويها الميم المكسور على الدوام .
وعلى هذا الأساس فإن البديعية هي القصيدة التي تتضمن الآتي :
1- عدد أبياتها يزيد على الخمسين .
2- موضوعها الأساسي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم .
3- كل بيت ٍ فيها يتضمن لوناً من البديع صراحة ً أو ضمناً .
4- منظومة على البحر البسيط .
5- رويها الميم المكسورة .
قصة القصيدة المعجزة وعلاقتها بالبديعيات .
القصيدة المعجزة هي القصيدة التي فجرت ينبوع البديعيات وهي لشاعر عاش في مصر وأصله من المغرب من قبيلة صنهاجة إسمه محمد بن سعيد بن حماد بن عبدالله الصنهاجي البوصيري ، شرف الدين ، ولد سنة 608هـ وتوفي في الإسكندرية 696 هـ كان البوصيري شاعراً رقيقاً ورجلاً متديناً صالحاً وذا عيال ، وكان يغلب عليه الفقر أصيب بشلل نصفي ألزمه الفراش، فإستكان لقضاء الله وقدره ، وراح يستعين على بلواه بالإستغفار والتهليل والتسبيح والدعاء والتضرع إلى الله ويكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وبدا له أن ينظم في محنته هذه قصيدة طويلة ، إستهلها على عادة الشعراء بمقدمة غزلية ، حن فيها إلى ديار الحبيب ، وذكر مواطن حبه ، وتلمس كل أثر ٍ فيها ، وكان من جملة ماذكر : ذو سلم ، إضم ، كاظمة والبان ، والعلم وهي : في الحقيقة مواطن ، وجبال وأودية تحيط بالمدينة المنورة فدل بهذا الذكر على أن حبه ليس كحب سواه من الشعراء وإنما هو حب متمثلٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم وما هذه المواطن إلا أُطُرٌ للمدينة المنورة تتنشق من عبَق الحبيب الكريم .
ولقد إنجذب عشاق الغزل الرفيع والحب الصادق إلى مقدمة قصيدة البويصري لما فيها من العذوبة في الألفاظ و
والتعبير الرائع ، والموسيقى الصادحة الرقيقه التي تلامس الإحساس والأسلوب المتقن .. حتى لقد غدت على كل لسان وصارت مثلاً أعلى لكل شاعر ، وإقد إقداها أحمد شوقي في قصيدتة المعروفة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ومطلعها :
ريم على القاع بين البان والعلم ِأحل سفك دم ِ في الأشهرِ الحرُم ِ
أما الأبيات الغزليه ومقدمة قصيدة البويصري فهي :
أمِن تذكُـرِ جيـرانٍ بـذي سلـم ِمزجتَ دمعاً جري من مقلتي بـدمِ
أم هبتِ الريحُ من تلقـاءِ كاظمـة ٍوأومض البرق في الظلماء من إظم ِ
فما لعينيكَ ؟ إن قلت: اكففـا همتـاوما لقلبك إن قلتُ : إستفـق يهـم ِ
أيحسبُ الصـب أن الحـب منكتـمٌمابين منسجـمٍ منـه ومضطـرم ِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طلل ٍولاأرِقتَ لذِ كِـرِ البـان ِ والعلـم ِ
فكيف تنكرُ حبـاً بعدمـا شهـدتبه ِ عليكَ عـدولُ الدمـع والسقـم ِ
وأثبتَ الوجد ُ خطّي عبرة ٍ وضنـاًمثلُ البهار علـى خديـكِ والعنـم ِ
نعم سرى طيفُ من أهوى وفارقنيوالحب يعتـرض اللـذات بالألـم ِ
يالائمي فالهوى العـذري ِّ معـذرةًمني إليك َ ولو أنصفـتَ لـم تلُـم ِ
عدتك حالـي َ لا سـري بمستتـرٍعن الوشـاة ِ ولادائـي بمنحسـم ِ
محضتني النصح ، لكن لست أسمعهإن المحب َ عن العذال ِ في صمـم ِِ
ثم يتابع القصيدة على هذا النسق المتناهي في العذوبة والمتسلسل في صنعة ٍ بديعية ليس فيها تكلف ٌ ممل:
والنفس كالطفل ِ إن تمهلهُ شب علىحب ُ الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم ِ
وينتقل إلى مدح خيرالبشر وخاتم الرسل وحبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم فيقول هذا البيت الخالد :
دع ماإدعته النصارى في نبيهمُواحكم بما شئتَ مدحاً فيه وإحتكم
ِ
وتستمر القصيدة على هذا النفس الناعم المترقرق كسلسبيل الجنان حتى بلغ المائة وستين بيتاً .
ويظهر لنا أن من أسباب ذيوع هذه القصيدة في عصر البويصري وفي العصور التي تلت إلى يومنا هذا وعلى إمتداد العالم الإسلامي بل إنها ترجمت إلى لغات عدة ، ورغبة الشعراء في النظم على منوالها العناصر التالية :
1-موضوع القصيدة أولاً وأخيراً ...ذلك أن المسلمين يطربون لكل مدح في الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- سلاسة النظم وعذوبة الألفاظ ورقتها ، وجمال التركيب فليس في القصيدة نشوزً في كلمة ٍ أو شذوذ ٌ في بيت أو معنى وخي لاتحتاج للرجوع إلى للمعاجم لتفسير معنى أو توصيح لصغيرة ٍ أو كبيرة .
3- روعة الموسيقى وإنسيابها عبر وزن البحر البسيط وخفة وقع القافية ، وجمال الميم المكسورة في الروي .. وكل هذه العناصرإذا أجتمعت رفعت العمل الإبداعي إلى مرتبة اللحن الشجي ال1ي يخترق أصمام القلوب ومواطن الأرواح .
4- قصة الكرامة التي كانت القصيدة سبباً فيها حدوثها فقد ذكر أن البويصري لما إنتهى من نظم هذه القصيدة رآى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فأنشده إيايها فخلع الرسول صلى الله عليه وسلم بردته الشريفة وفنهض البويصري من نومه متفاجئاً فرحا ً ، فرآى في جسمة نهضة ونشاطاً ، ووجد أن الله تعالى قد شفاه من شلله فأصبح وهو يمشي ممدوداً بألاء العافية والعنفوان من عند ربه حتى توفي عن عمر ٍ يناهز التسعين عاماً ......
أخيراً... إعتقد الناس في هذه القصيدة إعتقادات شتى بعضها مقبول وبعضها مرفوض وبنوا على نسقها ولازالوا يبنون، ومن هذه القصيدة المعجزة خرجت قصائد البديعيات .
منقووول
أخوكم/
جــــــــــ بدر ـــــــدة::(54)::
البديعايات هي قصائد مطولة تزيدة القصيدة الواحدة على الخمسين بيتاً وقد تبلغ المائة أو المائة والخمسين وأحياناً إلى مايقرب من ثلاثمائة بيت .
و كان الهدف الرئيسي من هذه القصائد مدح رسول اللله صلى الله عليه وسلم وإستعراض شمائلة وصفاته ومزاياه ، كما يتضمن كل بيت من هذه القصائد لوناً من ألوان البديع مذكوراً صراحةً أو ضمناً .
وهذا مادعا العلماء على إطلاق إسم " البديعية " على كل قصيدةٍ لها هذا الأسلوب والشكل ، وقد إلتزم الشعراء جميعاً بأن ينظموا بديعياتهم على وزن البحر البسيط:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن = مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
وأن يجعلوا رويها الميم المكسور على الدوام .
وعلى هذا الأساس فإن البديعية هي القصيدة التي تتضمن الآتي :
1- عدد أبياتها يزيد على الخمسين .
2- موضوعها الأساسي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم .
3- كل بيت ٍ فيها يتضمن لوناً من البديع صراحة ً أو ضمناً .
4- منظومة على البحر البسيط .
5- رويها الميم المكسورة .
قصة القصيدة المعجزة وعلاقتها بالبديعيات .
القصيدة المعجزة هي القصيدة التي فجرت ينبوع البديعيات وهي لشاعر عاش في مصر وأصله من المغرب من قبيلة صنهاجة إسمه محمد بن سعيد بن حماد بن عبدالله الصنهاجي البوصيري ، شرف الدين ، ولد سنة 608هـ وتوفي في الإسكندرية 696 هـ كان البوصيري شاعراً رقيقاً ورجلاً متديناً صالحاً وذا عيال ، وكان يغلب عليه الفقر أصيب بشلل نصفي ألزمه الفراش، فإستكان لقضاء الله وقدره ، وراح يستعين على بلواه بالإستغفار والتهليل والتسبيح والدعاء والتضرع إلى الله ويكثر من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وبدا له أن ينظم في محنته هذه قصيدة طويلة ، إستهلها على عادة الشعراء بمقدمة غزلية ، حن فيها إلى ديار الحبيب ، وذكر مواطن حبه ، وتلمس كل أثر ٍ فيها ، وكان من جملة ماذكر : ذو سلم ، إضم ، كاظمة والبان ، والعلم وهي : في الحقيقة مواطن ، وجبال وأودية تحيط بالمدينة المنورة فدل بهذا الذكر على أن حبه ليس كحب سواه من الشعراء وإنما هو حب متمثلٌ بالرسول صلى الله عليه وسلم وما هذه المواطن إلا أُطُرٌ للمدينة المنورة تتنشق من عبَق الحبيب الكريم .
ولقد إنجذب عشاق الغزل الرفيع والحب الصادق إلى مقدمة قصيدة البويصري لما فيها من العذوبة في الألفاظ و
والتعبير الرائع ، والموسيقى الصادحة الرقيقه التي تلامس الإحساس والأسلوب المتقن .. حتى لقد غدت على كل لسان وصارت مثلاً أعلى لكل شاعر ، وإقد إقداها أحمد شوقي في قصيدتة المعروفة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ومطلعها :
ريم على القاع بين البان والعلم ِأحل سفك دم ِ في الأشهرِ الحرُم ِ
أما الأبيات الغزليه ومقدمة قصيدة البويصري فهي :
أمِن تذكُـرِ جيـرانٍ بـذي سلـم ِمزجتَ دمعاً جري من مقلتي بـدمِ
أم هبتِ الريحُ من تلقـاءِ كاظمـة ٍوأومض البرق في الظلماء من إظم ِ
فما لعينيكَ ؟ إن قلت: اكففـا همتـاوما لقلبك إن قلتُ : إستفـق يهـم ِ
أيحسبُ الصـب أن الحـب منكتـمٌمابين منسجـمٍ منـه ومضطـرم ِ
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طلل ٍولاأرِقتَ لذِ كِـرِ البـان ِ والعلـم ِ
فكيف تنكرُ حبـاً بعدمـا شهـدتبه ِ عليكَ عـدولُ الدمـع والسقـم ِ
وأثبتَ الوجد ُ خطّي عبرة ٍ وضنـاًمثلُ البهار علـى خديـكِ والعنـم ِ
نعم سرى طيفُ من أهوى وفارقنيوالحب يعتـرض اللـذات بالألـم ِ
يالائمي فالهوى العـذري ِّ معـذرةًمني إليك َ ولو أنصفـتَ لـم تلُـم ِ
عدتك حالـي َ لا سـري بمستتـرٍعن الوشـاة ِ ولادائـي بمنحسـم ِ
محضتني النصح ، لكن لست أسمعهإن المحب َ عن العذال ِ في صمـم ِِ
ثم يتابع القصيدة على هذا النسق المتناهي في العذوبة والمتسلسل في صنعة ٍ بديعية ليس فيها تكلف ٌ ممل:
والنفس كالطفل ِ إن تمهلهُ شب علىحب ُ الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم ِ
وينتقل إلى مدح خيرالبشر وخاتم الرسل وحبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم فيقول هذا البيت الخالد :
دع ماإدعته النصارى في نبيهمُواحكم بما شئتَ مدحاً فيه وإحتكم
ِ
وتستمر القصيدة على هذا النفس الناعم المترقرق كسلسبيل الجنان حتى بلغ المائة وستين بيتاً .
ويظهر لنا أن من أسباب ذيوع هذه القصيدة في عصر البويصري وفي العصور التي تلت إلى يومنا هذا وعلى إمتداد العالم الإسلامي بل إنها ترجمت إلى لغات عدة ، ورغبة الشعراء في النظم على منوالها العناصر التالية :
1-موضوع القصيدة أولاً وأخيراً ...ذلك أن المسلمين يطربون لكل مدح في الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- سلاسة النظم وعذوبة الألفاظ ورقتها ، وجمال التركيب فليس في القصيدة نشوزً في كلمة ٍ أو شذوذ ٌ في بيت أو معنى وخي لاتحتاج للرجوع إلى للمعاجم لتفسير معنى أو توصيح لصغيرة ٍ أو كبيرة .
3- روعة الموسيقى وإنسيابها عبر وزن البحر البسيط وخفة وقع القافية ، وجمال الميم المكسورة في الروي .. وكل هذه العناصرإذا أجتمعت رفعت العمل الإبداعي إلى مرتبة اللحن الشجي ال1ي يخترق أصمام القلوب ومواطن الأرواح .
4- قصة الكرامة التي كانت القصيدة سبباً فيها حدوثها فقد ذكر أن البويصري لما إنتهى من نظم هذه القصيدة رآى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فأنشده إيايها فخلع الرسول صلى الله عليه وسلم بردته الشريفة وفنهض البويصري من نومه متفاجئاً فرحا ً ، فرآى في جسمة نهضة ونشاطاً ، ووجد أن الله تعالى قد شفاه من شلله فأصبح وهو يمشي ممدوداً بألاء العافية والعنفوان من عند ربه حتى توفي عن عمر ٍ يناهز التسعين عاماً ......
أخيراً... إعتقد الناس في هذه القصيدة إعتقادات شتى بعضها مقبول وبعضها مرفوض وبنوا على نسقها ولازالوا يبنون، ومن هذه القصيدة المعجزة خرجت قصائد البديعيات .
منقووول
أخوكم/
جــــــــــ بدر ـــــــدة::(54)::