مشاهدة النسخة كاملة : غذاؤك دواؤك ... الأغذية المعدلة وراثياً: انقلاب زراعي يستهدف البشر والبيئة ...


الصادق بن حمد
15-07-2006, 02:38 AM
http://arab4up.com/File/1150887055.gif

http://arab4up.com/File/1150885147.gif

غذاؤك دواؤك ... الأغذية المعدلة وراثياً: انقلاب زراعي يستهدف البشر والبيئة




ربما أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من أن نقول: إن كل لقمة طعام نتناولها خضعت لقانون الهندسة الوراثية، وإن ما من أحد منا في مختلف أنحاء العالم، إلا وملأ فمه مرة على الأقل بطعام مهندس وراثياً.

فعلى سبيل المثال، صرحت الجمعية الأمريكية لفول الصويا قبل بضع سنوات أن حوالي 55% من محصول عام 1999 من فول الصويا كان معدلاً وراثياً، ورغم أن عدداً قليلاً من الأمريكيين يتناول طبقاً من فول الصويا كوجبة غداء، إلا ان هذه البقول تصل إلى معدات الآخرين عبر سراديب خاصة تتمثل في مواد مكملة تستخدم لإضفاء نكهات على الطعام مثل المايونيز والمربيات وزيت الطبخ ومكونات السلطات وكريمات القهوة والحبوب والحلويات والسمن والزبدة والدهون.

يمكن القول: إن أمريكا أصبحت على وشك إطلاق ثورة زراعية ثانية، ففي الثورة الأولى ازداد الإنتاج العالمي من الغذاء بمقدار ثلاثة أضعاف في غضون ثلاثة عقود من القرن الماضي، عندما قام العلماء بزيادة حجم المحاصيل الزراعية عن طريق عمليات التهجين بين نباتات العائلة الواحدة لإنتاج أغذية تحمل خصائص وسمات معينة، ليقوم بعد ذلك المزارعون بإضافة الأسمدة والمبيدات الحشرية بهدف حث النبات على النمو بقوة اكبر.

والآن وبعد ان بلغت الزيادة في المحاصيل حدها الأقصى، يوجه العلماء أنظارهم إلى التقنية الحيوية لزيادة كمية المحاصيل. وبدلاً من التهجين بين نباتات العائلة الواحدة، يقوم العلماء بتزويد هذه النباتات بجينات معينة من أنواع حية أخرى، فالجينات المأخوذة من السمك المفلطح قد تساعد النباتات العادية مثل الطماطم والفراولة على مقاومة البرد، ويقوم العلماء ايضاً بإدخال جينات بكتيرية في الذرة وفول الصويا بهدف حمايتها من الحشرات وإكسابها مناعة ضد تأثيرات بعض المبيدات الحشرية.

احتمالات فوق الخيال

ويقول البعض: إن تطبيق التكنولوجيا الحيوية سيقود إلى تطبيقات لم تتعد قبل سنوات حدود الخيال. وبالنسبة للمزارعين، فإن النباتات التي جرى تزويدها بجينات لمقاومة البرد والجفاف والظروف المناخية السيئة الأخرى ستنتج محاصيل ضخمة بتكلفة وجهد أقل، أما بالنسبة للمستهلكين فإنهم سيحصلون على طعام بتكلفة أرخص. ومن ناحية أخرى فإن مثل هذه المحاصيل قد تساعد أيضا في توفير الطعام وتحسين مستوى التغذية في البلدان النامية مثل إفريقيا التي تعاني من الجفاف.

وربما يكون تزويد المحاصيل الزراعية مثل الذرة بجينات معينة، بهدف جعلها تنتج مبيدات حشرية بنفسها، في صالح البيئة وعندها لن يضطر المزارعون إلى رش حقولهم بالمبيدات. ويمكن للمرء أن يتوقع تطوير محاصيل تقي من السرطان وفاكهة وخضار تنتج لقاحات بنفسها.

ومع تسلل تلك المحاصيل إلى مواردنا الغذائية، بدأت مجموعات حماية البيئة والمستهلك تتساءل عما إذا تمت دراسة المخاطر البيئة والصحية المحتملة بشكل مستفيض، فقبل بضعة أعوام، على سبيل المثال، اكتشف خبراء البيولوجيا للمرة الأولى أدلة تشير إلى أن زرع الذرة المعدلة وراثياً في الحقول المفتوحة ربما يؤدي إلى قتل الفراشات التي تتغذى على غبار الطلع.

وهناك مسألة أخرى تشغل بال العلماء تتمثل في احتمال أن تحقق النباتات المعدلة وراثياً الهدف المنشود في جانب ما ولكنها قد تتسبب في أضرار كبيرة من جانب آخر. فعلى سبيل المثال يمكن أن تسبب الأغذية المعدلة وراثياً في نوبات حساسية لدى بعض البشر. وفي منتصف التسعينات، فكر ديس مونيز من شركة “بايونير هابريد انترناشيونال” في ولاية أيوا الأمريكية، في تحسين نوعية فول الصويا عن طريق تزويده بجينة من بندق برازيلي، ولكنه وجد بعد الاختبارات، أن الصويا المعدلة وراثياً، تصيب الناس بشرى البندق البرازيلي، ما اضطر الشركة إلى إلغاء المشروع.

العلماء مستعجلون

ومما لا شك فيه أن عملية تعديل محصول ما وراثياً تنطوي على كثير من الأخطاء وتتطلب العديد من المحاولات، فعندما يقوم الخبير بإدخال جينة جديدة في محصول ما، فإنه سوف يحصل على أنواع مختلفة من البذور. فبعض البذور قد تمتلك جينة في مكان خاطئ وأخرى ستكون خالية من أي جينة، وبالنهاية سيحصل الباحث على البذرة المطلوبة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا لو أن الجينة وصلت إلى مكان ما في الحمض النووي للنبات ونتج لدينا نوع جديد كلياً من المواد التي تثير الحساسية لم يتوقعه أحد بخلاف المادة التي تثير حساسية البندق البرازيلي؟

وتقول الباحثة ريبيكا جولدبيرج من منظمة الدفاع عن البيئة في مدينة نيويورك، محذرة “إننا نتعجل المسائل كثيراً كما انه لا توجد منهجية للتحقق مما إذا كانت الجينات التي يجري إدخالها في الأغذية ستتسبب في ظهور أنواع غير معروفة من الحساسية، فالتقنيات المتوفرة حالياً تتيح للعلماء الكشف عن أنواع الحساسية المعروفة فقط”.

وعلاوة على ذلك يشكك بعض العلماء في قدرة الاختبارات الحالية على التخلص من العوامل المحتملة التي تثير الحساسية حيث كانت جين هيني من وكالة الغذاء الأمريكية (الوكالة المنوطة باتخاذ قرار السماح او منع بيع الأغذية المعدلة وراثياً للمستهلك)، قد أشارت إلى أن حوالي 90% من أنواع الحساسية الغذائية في الولايات المتحدة ناجمة عن حليب البقر والبيض والبندق والقمح والبقول وبالأخص الفول السوداني وفول الصويا. وعليه فإن الشركات التي تستخدم جينات من أي من تلك الأغذية سوف تجري اختبارات على الغذاء الجديد المعدل وراثياً لمعرفة احتمالات تسببه بأي نوع من أنواع الحساسية. وأضافت: “هذه التأثيرات يمكن أن تنجم عن أساليب استيلاد النبات سواء التقليدية أم تلك التي تعتمد على التكنولوجيا البيولوجية”. ويؤمن العديد من الخبراء بأن ضمان سلامة الأغذية بشكل مطلق ربما يكون مستحيلا، غير انه بالإمكان اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان سلامة الأغذية بشكل افضل. وقررت الشركات من تلقاء نفسها إجراء اختبارات السمية على الأغذية المعدلة وراثياً ولكن اذا ما تبين لها ان هذه الأغذية تتسبب في التسمم فإنها تقدم فقط ملخصا عن المعلومات التي حصلت عليها إلى وكالة الغذاء والدواء وليس المعلومات المفصلة. ومن جهتها فإن الوكالة تلزم الشركات وضع لوائح تعريفية على المنتجات المعدلة وراثياً فقط في حال ثبوت ان تناولها ينطوي على مخاطر صحية أو أنها تختلف عن “أبناء عمومتها” الطبيعيين من حيث القيمة الغذائية أو احتمال تسببها في الحساسية. وتشير التقديرات إلى أن 60% من الأغذية المعالجة بدءاً من رقائق الذرة (الكورنفليكس) وانتهاء بأطعمة الأطفال، تحتوي على مكون معدل وراثي واحد على الأقل. وترى المجموعات المعنية مثل منظمة الدفاع البيئي واتحاد المستهلكين، أن السبيل الوحيد لرصد هذا المخاط يتمثل في فرض لوائح تعريفية على الأغذية المعدلة وراثياً.

لوائح تعريفية

في عام 2000 اتفق عدد من ممثلي دول مختلفة على ضرورة تزويد كافة السلع المعدلة وراثياً، بأختام تحمل عبارة تحذيرية تقول: “ربما تحتوي على كائنات حية معدلة وراثياً”.

ومع ذلك، لا تزال هناك مسائل معلقة حول ما اذا كانت المحاصيل المعدلة وراثياً تضر بالبيئة، فالمعطيات الاولى التي خلصت اليها بعض الدراسات التي اجريت في جامعة كورنيل تشير إلى ان الذرة المعدلة وراثياً بحيث تنتج مبيداً حشرياً يسمى Bt، ربما تقتل ايضاً نوعاً من الفراشات تسمى الفراشات الملكية، وفي التجارب المخبرية، اكتشف الباحث جون لوسي ان الفراشات تموت بعد تناولها نبات حشيشة اللبن التي أضيف إليها غبار طلع مأخوذ من الذرة المعدلة وراثياً.

وفي تلك الفترة، علقت وزارة الزراعة الأمريكية التي تشرف على عمليات زراعة المحاصيل المعدلة وراثياً، قائلة انه ما دام الهدف من مادة Bt هو الوقاية من الحشرات القريبة من الفراشات الملكية، فإن نتائج مختبر لوسي غير مفاجئة.

وإضافة إلى ذلك فإن المبيدات المستخدمة في المحاصيل التقليدية تضر بالفراشات أيضا، ونظراً لأن لوسي أجرى تجاربه داخل المختبر، لم يتأكد الخبراء مما إذا كانت الفراشات ستختار ان تتغذى على نبات حشيشة اللبن التي تحمل غبار الطلع الذي يحتوي على مادة Bt عندما تكون طليقة في الطبيعة حيث توجد خيارات غذائية أخرى.

وعلى كل حال فإن الدراسات الحالية من شأنها أن تجيب عن هذا التساؤل لاحقاً. والى ان يتم ذلك يستمر المزارعون في زراعة الذرة المعدلة وراثياً.

أعشاب “سوبر”

ويتمثل أحد المخاوف الأخرى في احتمال ان يحدث تزاوج بين المحاصيل المعدلة وراثياً والأنواع الأخرى من السلالة ذاتها ما قد يؤدي إلى نمو أعشاب ضارة من النوع “السوبر”، تقضي على المحاصيل الأصلية. فهناك أعشاب ضارة ذات صلة بمحاصيل مثل القرع والأرز والقمح والشوفان والشمندر. ويقول الباحث اليسون سنو من ولاية أوهايو “يدرك العلماء أن الجينات الطبيعية تنتقل من المحاصيل إلى الأعشاب الضارة ذات الصلة بها ونتوقع أن تنتقل جينات من محاصيل معدلة وراثياً بالطريقة نفسها”. ولكي نفهم حيثيات هذا المأزق ما علينا إلا التدقيق في قضية الشوفان المنزلي. فقد طور العلماء نوعاً من الشوفان مقاوماً للفيروسات وقيل انه بمثابة فتح جديد بالنسبة للمزارعين. غير ان علماء البيئة حذروا من احتمال انتقال الجينة المقاومة للفيروس إلى الشوفان البري، الأمر الذي سيزيد من حجم المشكلة.

وعلى كل حال، فإن شركات التقنية البيولوجية لا تأبه بهذا السيناريو. وتصر على أنها تستطيع السيطرة على تلك الجينات إذا ما انتقلت إلى الأعشاب الضارة ذات الصلة بالمحاصيل المعنية. وتقول تلك الشركة إنها تراقب كافة عملياتها البيولوجية عن كثب، وإن إنتاج أي شيء يستعصي على الناس السيطرة عليه مسألة غير متوقعة، ويمكنها رصد مثل هذه الأشياء في المختبر قبل أن تنتقل إلى الأراضي الزراعية.

تهديد للبيئة

وبالإضافة إلى ذلك، يرى البعض انه على جماعات حماية البيئة تركيز الاهتمام على مسألة تدمير المواطن الطبيعية للكائنات إذ ان ذلك يشكل تهديدا بيئياً اخطر من تهديد المحاصيل المعدلة وراثياً.

وبشكل عام، يجب أن يتم تقييم مخاطر المحاصيل المعدلة وراثياً من خلال الفوائد التي تقدمها هذه المحاصيل للمزارعين والبيئة والمستهلك على حد سواء، ولكن يخشى العلماء أن يكون الجدل القائم قد أدى إلى المبالغة في المخاوف لدرجة ربما تعيق مواصلة المسيرة. وعلى سبيل المثال، يرغب العلماء في التوصل إلى نباتات قادرة على إنتاج أسمدتها بنفسها، وهذا ما تقوم به نباتات فول الصويا والبازلاء، فهذه النباتات تستطيع أن تنمو في أسوأ أنواع التربة في العالم من دون تكلفة كبيرة. وقال بيتر جريشوف من جامعة تينيسي في نوكسفيل انه توصل إلى جينة تجعل فول الصويا قادرا على إنتاج عدد أكبر من العقد الصغيرة والأكياس حول الجذور التي تحضن بكتيريا “ريزوبيوم” التي تقوم بتفكيك النيتروجين الموجود في الهواء وتحويله بطريقة ما تتيح للبقوليات الاستفادة منه.

وأضاف جريشوف: “أعتقد أن الشخص الذي سيتوصل إلى طريقة يستطيع من خلالها إنتاج بقوليات من اللابقوليات يمكن أن يحصل على جائزة نوبل”. ويتوقع جريشوف الذي يعمل في هذا المضمار منذ أكثر من عقدين من الزمن، أن الخبراء لن يتوصلوا إلى نتيجة حول هذه المشكلة قبل مطلع القرن الثاني والعشرين. ومع ذلك تبقى هناك مسائل أخرى أكثر إلحاحاً ولعل أكثر أهم الأسباب التي تدفع العالم قدماً في كافة مجالات البحث، تتمثل في إطعام 4 مليارات نسمة جديدة خلال القرن الحادي والعشرين.

وقالت تراسي ويلكينيز، مدير قسم التكنولوجيا البيولوجية في معهد فيرجينيا بوليتكنيك: “ان لم نبدأ في القريب العاجل فلن نكون قادرين على إطعام الأعداد المتزايدة من البشر”. وصحيح ان سكان العالم في ازدياد مستمر وصحيح أن المجاعة متفشية في العديد من أنحاء العالم، ولكن لا نريد أن يكون حل مشكلة نقص الموارد الغذائية على حساب الصحة. وهكذا فإن مسألة المحاصيل المعدلة وراثياً ومخاطرها سواء على الصعيد البيئي أم الصحي لا تزال مثار جدل”.

-----------------------

المصدر: دار الخليج .

http://www.alshamsi.net/cards/islam_cards/card34.jpg

http://arab4up.com/File/1150884058.gif

http://www.muslmh.com//upload/Signatures/136.gif

http://arab4up.com/File/1150885048.gif