مشاهدة النسخة كاملة : وسارعوا


محمد 123
22-09-2007, 06:04 PM
الحمد لله ملئ السموات و ملئ الأرض , و ملئ ما بينهما , وملئ ما شاء من شيء بعد , حمداُ يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، عالم الغيب والشهادة ، سبحانه وتعالى عما يصفون , وصلي اللهم وسلم على حبيبنا و رسولنا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم , و أجزه عن أمته خير الجزاء ، و أته الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، برحمتك يا أرحم الراحمين . و بعد

فمن نعم الله العظيمة وأله الجليلة التي لا تعد ولا تحصى ، أن تحبب إلى عباده بمواسم الطاعات و استنفرهم لذلك بقوله تعالى : وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{133}
وتوكل سبحانه وتعالى لكل من دعاه لأمر يرجوه ، و وعد من يشكره بالمزيد ، والرحمة لمن يتوب إليه و يستغفره .

و قد أظلنا شهر كريم ، عظيم البركات ، أوله رحمة ، و أوسطه مغفرة , و أخره عتق من النار ، من صام يومه ، وقام ليله , محتسبا الأجر ، عند ربه ، فقد أوتي خيرا كثيرا ، قال صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " .

فيه ليلة خير من ألف شهر ، السعيد من وفق إليها , فيها أنزل الله القرآن على رسوله الكريم ، هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، لما لهذه الليلة ، و هذا الشهر ، من عظيم البركة , و كمال التشريف . قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3}

و والله إنها لفرصة – أخي الكريم – لا أراني و إياك , إلا في أشد الحاجة إلى اغتنامها , و المبادرة , بتلاوة هذا القرآن , و تدبر آياته , في هذا الشهر , و إيلاءه مزيدا من الاهتمام عن ما سبقه من أيام , قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ{29} لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ{30}

و إذا ما أردت الحصول على هذا الثواب , والانتفاع بالقرآن , فإليك , - أخي الكريم - قاعدة جليلة , ذكرها ابن القيم الجوزيه , رحمه الله ورضي عنه , في كتابه الفوائد , و هي : " إذا أردت الانتفاع بالقرآن , فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه , وألق سمعك , و احضر حضور من يخاطبه به من تكلم به منه إليه ، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله , قال تعالى : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{37}. وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض , و محل قابل , وشرط لحصول الأثر , و انتفاء المانع الذي يمنع منه , تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ و أبينه و أدله على المراد .

فقوله تعالى :" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى " إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى هاهنا , وهذا هو المؤثر.
وقوله تعالى :" لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ " , فهذا هو المحل القابل , والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله , كما قال تعالى :" إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ{69} لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً " أي حي القلب .
و قوله تعالى :" أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ " أي وجه سمعه , و أصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له , وهذا شرط التأثر بالكلام .
و قوله تعالى :" وَهُوَ شَهِيدٌ "{37} أي شاهد القلب , حاضر غير غائب .

فإذا حصل المؤثر , وهو القرآن , والمحل القابل , وهو القلب الحي , و وجد الشرط , وهو الإصغاء , و انتفى المانع , و هو اشتغال القلب و ذهوله عن معنى الخطاب و انصرافه عنه إلى شيء آخر , حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر .

فالبدار البدار – أخي الكريم – و اغتنم هذه الفرصة ما دام في العمر فسحة , فقد لا تعود إليك , وإضاعة الوقت أشد من الموت , لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة , والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم/ محمد الحربي

المميز
22-09-2007, 07:01 PM
مشكوووووووور يا محمدشـكــ وبارك الله فيك ـــرا ...