د. محمد خليص
07-04-2008, 04:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دموع الطريق **
الطريق المعني هـو ذلك المــارد الأسود الممتد بين المدن ليربطها ببعضها البعض , وهـذا الطريق مكون من الحصى والرمل والطين و الأزفلت وهذه الخلطة تكون روحه, ويكون امتداده بين المدن شريان حيــاته الذي يتدفق من خــلاله دم الحيــاة بــــالنسبة للطريق وتحــرك عملية الضــخ وحــركة السيارات علية فتشكل عضلة القلب بالنسبة له, ولو اعتبرنا مجازا أن ذلك المخلوق المدعو الطريق كائنا حيا , فإننا سنجد أنه مخلوق مخلص لسيده لدرجة أنه يرضى أن يداس بالأقدام إرضاء لسيده ويتحمل الضغوط العالية و الحرارة الزائدة و البرد القـــارس وكـل عــوامل الطبيعة الأخــرى دون ضجر أو ملل وكله في سبيل إرضــاء سيده الذي بدوره لا يــأبه ولا يعيره أدنى اهتمام , ممــا يجعــل من المتمحص و المــدقق يرى دمــوع الطريق تنساب بصمت على وجنتيه محاولة منه جلب انتباه سيده الجبـار لمــا يقع بحقه من ظلم فاق طاقته وقد لا يستطيع التحمل أكثر من ذلك , وعنـدما لا يجد الاهتمــام من سيدة نجــده يحــاول أن يرفع يــده احتجــاجا وفي أثناء محـــاولته قـــد يتضرر من يكون عــابرا عليه في تلك اللحظــة قـــد ينقلب أو يتدهــور وينزل عن أكتــاف الطريق أو غــيرة من الحــوادث , فنجــده يتأسف لما حدث و يعيد يده كما كــانت علية دون أن يراهــا سيده اللاهي بالدنيا كفانا الله وإياكم شرورها , ولذلك فأنه لا يجــد بد من ذرف دمـوعه الغزيرة دون أن يعلو صوته لأنه في الأصل قطع لسانه وهو صغير , ومن ســوء حـظ الطريق المسكين أن سيــدة لا ينظر إلى عيـونه و علية فـتـأنه لن يشعر بمعــانــاته أبـــداً.
مسكين أيهـــا الطريق فكــم تداس وتتحمل الضغوط ممن يخالفون زيــادة الأوزان ويحملون شاحنتهم فوق الوزن المحـدد لها والمسموح به فيثقلوا عليك وطـــأتهم وبذلك يســاهمن بتفتيتك و أحتــداب ظهـرك وتغيير شكلك الخارجي مشوهين رشاقتك و أنسيـابك , كم منهم من يحــاول تبديد صمتك وإزعاجك بصرير كفراتهم على ظهرك بتفحيطهم وأنت كما أنت صـامت لا تحتج , نشاهد من لا يــأبه بدرجة حرارتك فيزيد من احتكــاك كفراته عليك بسرعة عــالية ممــا يخـل بدرة حرارتك فيزيدها لدرجة ذوبــان بعض مــا
يغطيك من أزفلت و يخفض حرارتك ويجعلك متماسكاً, ليس هذا فحسب بل نشــاهـــد يوميــاً ممــارسات من أن يخنقك برمي مخلفــاتهم على جســدك المهتري أو من يصر على طلاء رأســك بزيوت محـركاتهم المتسربه التي تزيد من قشرة رأسك وكم نشــاهد من يخنقك بدخــان سيارته الــذي ينفثه أمـــام فتحــة أنفك .
لم أرى أصبر منك أيــة الطريق ولا قــد أقــدر منـــك على تحمل الصعـــاب والمشاق , أنت فعلاً تحتاج إلى طبيب يزورك بصفة دورية ليجبر كسورك وتحتاج إلى ممرضة متمرســة لتضمد جروحك وتقيس حــرارتك وتمســح دموعك , كما تحتاج سيداً جديداً يراعي ضروفك وينظر في عينيك ويقراء
تعــــابيرها.
فــأنت حقــا صبور و تستحق من يعلق على صــدرك وســامـــاً يكتب علية
( وســام الصبر ) فــأنت خير من يستحق ذلك الوســام .
د. محمد حمد خليص الحربي
دموع الطريق **
الطريق المعني هـو ذلك المــارد الأسود الممتد بين المدن ليربطها ببعضها البعض , وهـذا الطريق مكون من الحصى والرمل والطين و الأزفلت وهذه الخلطة تكون روحه, ويكون امتداده بين المدن شريان حيــاته الذي يتدفق من خــلاله دم الحيــاة بــــالنسبة للطريق وتحــرك عملية الضــخ وحــركة السيارات علية فتشكل عضلة القلب بالنسبة له, ولو اعتبرنا مجازا أن ذلك المخلوق المدعو الطريق كائنا حيا , فإننا سنجد أنه مخلوق مخلص لسيده لدرجة أنه يرضى أن يداس بالأقدام إرضاء لسيده ويتحمل الضغوط العالية و الحرارة الزائدة و البرد القـــارس وكـل عــوامل الطبيعة الأخــرى دون ضجر أو ملل وكله في سبيل إرضــاء سيده الذي بدوره لا يــأبه ولا يعيره أدنى اهتمام , ممــا يجعــل من المتمحص و المــدقق يرى دمــوع الطريق تنساب بصمت على وجنتيه محاولة منه جلب انتباه سيده الجبـار لمــا يقع بحقه من ظلم فاق طاقته وقد لا يستطيع التحمل أكثر من ذلك , وعنـدما لا يجد الاهتمــام من سيدة نجــده يحــاول أن يرفع يــده احتجــاجا وفي أثناء محـــاولته قـــد يتضرر من يكون عــابرا عليه في تلك اللحظــة قـــد ينقلب أو يتدهــور وينزل عن أكتــاف الطريق أو غــيرة من الحــوادث , فنجــده يتأسف لما حدث و يعيد يده كما كــانت علية دون أن يراهــا سيده اللاهي بالدنيا كفانا الله وإياكم شرورها , ولذلك فأنه لا يجــد بد من ذرف دمـوعه الغزيرة دون أن يعلو صوته لأنه في الأصل قطع لسانه وهو صغير , ومن ســوء حـظ الطريق المسكين أن سيــدة لا ينظر إلى عيـونه و علية فـتـأنه لن يشعر بمعــانــاته أبـــداً.
مسكين أيهـــا الطريق فكــم تداس وتتحمل الضغوط ممن يخالفون زيــادة الأوزان ويحملون شاحنتهم فوق الوزن المحـدد لها والمسموح به فيثقلوا عليك وطـــأتهم وبذلك يســاهمن بتفتيتك و أحتــداب ظهـرك وتغيير شكلك الخارجي مشوهين رشاقتك و أنسيـابك , كم منهم من يحــاول تبديد صمتك وإزعاجك بصرير كفراتهم على ظهرك بتفحيطهم وأنت كما أنت صـامت لا تحتج , نشاهد من لا يــأبه بدرجة حرارتك فيزيد من احتكــاك كفراته عليك بسرعة عــالية ممــا يخـل بدرة حرارتك فيزيدها لدرجة ذوبــان بعض مــا
يغطيك من أزفلت و يخفض حرارتك ويجعلك متماسكاً, ليس هذا فحسب بل نشــاهـــد يوميــاً ممــارسات من أن يخنقك برمي مخلفــاتهم على جســدك المهتري أو من يصر على طلاء رأســك بزيوت محـركاتهم المتسربه التي تزيد من قشرة رأسك وكم نشــاهد من يخنقك بدخــان سيارته الــذي ينفثه أمـــام فتحــة أنفك .
لم أرى أصبر منك أيــة الطريق ولا قــد أقــدر منـــك على تحمل الصعـــاب والمشاق , أنت فعلاً تحتاج إلى طبيب يزورك بصفة دورية ليجبر كسورك وتحتاج إلى ممرضة متمرســة لتضمد جروحك وتقيس حــرارتك وتمســح دموعك , كما تحتاج سيداً جديداً يراعي ضروفك وينظر في عينيك ويقراء
تعــــابيرها.
فــأنت حقــا صبور و تستحق من يعلق على صــدرك وســامـــاً يكتب علية
( وســام الصبر ) فــأنت خير من يستحق ذلك الوســام .
د. محمد حمد خليص الحربي