محمد الفلسطيني
27-04-2008, 08:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
نزولا ً عند طلب أخي أبو يزن سأروي هذه القصة القصيرة
نقلا ً عن شخص اعرفه حق المعرفة
""عجم الزيتون ""
عجم الزيتون هو النواة المتبقي من حبة الزيتون بعد أكلها
شاب صغير لم يتجاوز عمره 13 سنة يعيش بعيدا عن أبناء العمومة
والأحبة بعيدا ً كفاية لنقول هم في بلد وهو في بلد
شب هذا الغريب في أرض لا يعرف كيف انسلخ عن وطنه وعاش فيها
شاهد من حوله أناس لطفاء وبشوشين يأكلون مما يزرعون ويشربون
مما يحفرون في الأرض فيأتي المطر فيوفر لهم سقيا صيف وخريف
كان قدر هذا الطفل أن يلحق( بحلم )أبيه الذي ترك مهنة الصيدلة في عام
1968م أي قبل أربعين سنة تماما وينطلق بعنفوان مقاتل أراد تحرير
بلده فلسطين من نير الاحتلال وجاء ذلك بعد نكسة عام 1967 حينما
أكمل العدو الصهيوني احتلال جميع ارض فلسطين وسيناء وهضبة
الجولان ، غادر الأب بلد عربي إلى بلد عربي هو سوريا ولا فرق
عند أي رجل عرف التشرد والشتات فكل ارض هي بيت وكل سماء
هي سقف بيت .
بعد فترة لحق بهذا الرجل زوجه وابنه الوحيد ذو العام من العمر واستقر
في عاصمة بلاد الشام دمشق وفي أفضل ماكان يوما أجمل مافي ارض
العرب من جمال في غوطة دمشق ونهر بردى الذي يقسمها نصفين
ويتخللها سكة قطار اعتاد هذا الطفل انتظار مروره بين أشجار المشمش
والجوز و الكرز .
انتقل بهم أبيهم إلى قرية قريبة من حدود الأردن وفي سهل حوران وعلى مقربة من جبل الشيخ حيث شاهد هذا الطفل ل14 سنة صيفا ً وشتاء
الثلج الذي يكسو قمة جبل الشيخ طوال أيام الصيف ولذلك اخذ اسمه
وفي كل بلاد الجوار لفلسطين تشرد الفلسطينيين وصولا لبلاد الخليج
ولان صاحبنا هذا كان في سن الدراسة بعد انتقاله لهذه القرية والتي تقع
على بعد 13 كلم شرقي مدينة درعا توجه لمدرستها الابتدائية وباشر
تلقي دروسه هنالك مع روتين اعتيادي في مشاهدة والده كل 40 يوم
خمسة أو ستة أيام فهي ضريبة الغربة بعد أن انتقل والده إلى البلد الجريح لبنان وهو ما استقر عليه الحال الأب في بلد والأولاد في بلد وباقي الأهل والعمومة في بلد !!!
كل هذا مقدمة لقصة صاحبنا والتي هي (( عجم الزيتون )) والتي لا تكتمل إلا بعد هذه المقدمة لتكتمل الصورة والرواية عن صديقي هذا 0
عندما نجح وترفع إلى الصف التاسع كبر همه واعتدل طوله وأصبح رياضي متميز لفت انتباه معلم الرياضة أليه ومعلم الرياضة هذا اسمه
" مسعود " أسعده الله في الدارين ووسع له في قبره .
وهو فلسطيني من شمال فلسطين هاجر هو وأهله عام النكبة 1948م واستقر في سورية وتخرج معلم تربية رياضية على كبر لانه سجن في سجون الاحتلال في احد عمليات المقاومة وامضي سنوات في السجن
يقول عنها أنها سنوات الشباب
كان طول هذه الأستاذ مترين أو أكثر اسمر حنطي البشرة وذو شارب كث
أقول كث مما يكفي لدب الرعب في نفوس الطلبة والحقيقة هو على عكس
ذلك تماما ً
كما أن هنالك ثلاثة أخوة فلسطينيين هم أيضا مدرسين أكبرهم أمين سر المدرسة (( سكرتير)) والثاني يدرس اللغة العربية والأصغر هو يدرس الفن والأشغال و((الموسيقا )) ومحاسن الصدف اسمه يشابه اسم بطل قصتنا في المقطع الأول والثاني وكلهم كان مهتم لهذا الطالب الفلسطيني
الوحيد بينهم .
وهؤلاء الإخوة الثلاث يسكنون نفس القرية أما معلم الرياضة مسعود فهو
من دمشق ويسكن وينام في المدرسة مع بعض المعلمين من خارج القرية
تبدأ القصة عندما يطلب أستاذ الأشغال (( الأعمال اليدوية والفن )) أعمال فنية يكلف بها الطلاب أول الأسبوع يسلمونها نهاية الأسبوع والحقيقة كانت
الدراسة كلها ** كوم** وهذا الواجب كوم لان الأستاذ يريد الإبداع والإبداع فقط !!!
وإذا علمت أن هنالك 600 او700 طالب في المدرسة في مختلف المراحل اعرف أن الأفكار تكون قد انتهت أو سبقك احدهم إليها..
وكان من العادة أن يقوم كل طالب بعمل فني يقدمه لمعرض نهاية الفصل
يعمل عليه بشكل متوازي مع الأسبوعي وطوال الفصل الدراسي
ولان بطلنا عجز عن توليد أي فكرة بعد أن استنفذ المشورة مع أمه وأصدقاءه وجميع من يعرف – والحقيقة همّ كان يخيم عليه –
وأثناء فصل أو حصة الرياضة وهم في الملعب وصاحبنا يجلس إلى جوار
الحجر الذي هو مرمى(هدف) لملعب كرة القدم وعلى غير عادته حيث كان
يقفز في كل الملعب فرحا هذه المرة جلس يفكر بما قال له معلم الفن : يا فلان أُريد منك عملا يرفع الرأس !!!!.....
قطع صمته صراخ أستاذه مسعود بصوته الذي تقفز له حصى وتراب الملعب ... تعال .... تعال إلى هنا ... وهو يجلس على كرسي خشبي
في منتصف وبجانب الملعب ... مالك (( ليش على غير عادتك لا تلعب))
رد بطل قصتنا بصوت خافت (( ما في شيء )) اشعر بالتعب رد أستاذه
لست تعبان ولكن قل لي الحقيقة هل هنالك مشاكل في بيتكم أم ماذا ....
ولاختصار الأمر قال صاحبنا لا يا أستاذ القصة هي أن أستاذ الفن طلب منا عمل يدوي نقوم به ولا اعرف أي فكرة انفذها كل شيء تقريبا عملناه
قال ذلك على يقين أن الأستاذ لن يهتم لمثل هذه الأمور ويهرب من كثرة السؤال وهو ما شاهده فعلا وسمعه حينما قال له الأستاذ *بسيطة* اذهب
إلى صفك ولنا كلام بعدين .
وفي اليوم الثاني وفي الاستراحة ناداه الأستاذ مسعود وقال له هل عندكم زيتون رد الولد نعم يااستاذ عندنا الكثير الكثير حيث (( تشتهر أمه بكبيس
زيتونها )) وضانا أن أستاذه يريد بعض منه .
فرد الأستاذ لا يافلان شكرا لا أريد الزيتون لكن أريد منك أن تجمع (( عجم)) الزيتون أي نواته فقال صاحبنا بسيطة يا أستاذ وفعلا أخذا يجمع ذلك بعد أن اخبر أمه بل انه أصبح يكثر من أكل الزيتون حتى على وجبة الغداء وليس في الصباح فقط !!!
وبعد أسبوعين من ذلك رجع إلى الأستاذ مسعود واخبره بالكمية التي جمعها
وقال هي جاهزة حيث كان أمره أن ينظفها ويجففها تحت أشعة الشمس
ويخبره متى انتهى من ذلك .
وعلى الفور اخبره الأستاذ مسعود أن يمر به قبل ذهابه إلى المنزل وبعد انتهاء دوام المدرسة وفعلا ذهب صاحبنا بعد أن سمع جرس المغادرة
وتوجه لغرفة المعلمين ليناوله الأستاذ مسعود كيس من البلاستيك مملوء
(بعجم الزيتون ) وقال هذا ماجمعته لك والفكرة تقوم على أن تحضر
لوح خشبي رقيق وتقوم باستخدام عجم الزيتون والغراء والصمغ وتشكل منه مجسم للمسجد الأقصى فأعجبت بطلنا الفكرة وقال يا أستاذ كيف نعمل
القبة فعرف الأستاذ مسعود جهل صاحبنا وقال له تعال بعد أن اخذ بطرف إذنه برفق ومؤدبا له وسحبه لغرفة المعلمين وقال له هذه صورة المسجد الأقصى والتي عندكم في البيت هي قبة الصخرة عرفت الفرق .......
فقال بطلنا طيب اعمل قبة الصخرة يا أستاذ فقال أستاذه كما تريد المهم تتقنها .. وانطلق آخونا يلوح بكيسه الذي وجد ما فيه ضعف ما ادخره في بيته وثان يوم اخبر أستاذه *أستاذ الفن* بمشروعه على انفراد ووافق عليه
واخذ بالعمل عليه كل يوم تقريبا وبعد إرشاد الأستاذ مسعود أنجز العمل
واحضره للأستاذ مسعود يجلله بغطاء (( اثار سؤال كل من شاهده ))
وبعد أن عاين الأستاذ مسعود العمل قال لصاحبنا ادهنه بمادة الورنيش
((ماده لماعة خاصة بالخشب )) وهي أيضا (( اللكر)) ففعل وأبقى عمله في البيت لحين موعد التسليم .
وفي أثناء عرضه في المعرض لفت انتباه الجميع من طلاب وطالبات
ونال استحسان الجميع واعتبروه في المركز الثاني لأن هنالك من احضر
سفينة شراعية مصنوعة من الخشب أخذت المركز الأول مما جعل الأستاذ
مسعود يقترب من بطلنا ويهمس في أذنه عملك ممتاز ولا تنسى أن أبو الولد الفائز صاحب منجرة وهو اكبر منك سنا ً
واخبره انه كان يطلع أستاذ الفن أول بأول عن عمله بل أن أستاذ الفن جمع أيضا ً عجم الزيتون له لكي ينجز العمل
هل تعتقد أن هنالك معلمين اثنين يتابعون عمل طالب لشهرين متتالين
هل تعتقد أن هنالك معلم يجعل زوجته تنشف عجم الزيتون لأحد طلابه
هل بقي من هؤلاء احد اليوم .
ماذا تعتقد أن بطل قصتنا استفاد من هذه التجربة
وماذا غرس فيه معلماه الأفاضل من قيم
لا يسعنى ألا شكرهما والدعاء لهما ومن هم على نهجهما
أتمنى أن تكون أعجبتكم قصة صديقي الواقعية
بسم الله الرحمن الرحيم
نزولا ً عند طلب أخي أبو يزن سأروي هذه القصة القصيرة
نقلا ً عن شخص اعرفه حق المعرفة
""عجم الزيتون ""
عجم الزيتون هو النواة المتبقي من حبة الزيتون بعد أكلها
شاب صغير لم يتجاوز عمره 13 سنة يعيش بعيدا عن أبناء العمومة
والأحبة بعيدا ً كفاية لنقول هم في بلد وهو في بلد
شب هذا الغريب في أرض لا يعرف كيف انسلخ عن وطنه وعاش فيها
شاهد من حوله أناس لطفاء وبشوشين يأكلون مما يزرعون ويشربون
مما يحفرون في الأرض فيأتي المطر فيوفر لهم سقيا صيف وخريف
كان قدر هذا الطفل أن يلحق( بحلم )أبيه الذي ترك مهنة الصيدلة في عام
1968م أي قبل أربعين سنة تماما وينطلق بعنفوان مقاتل أراد تحرير
بلده فلسطين من نير الاحتلال وجاء ذلك بعد نكسة عام 1967 حينما
أكمل العدو الصهيوني احتلال جميع ارض فلسطين وسيناء وهضبة
الجولان ، غادر الأب بلد عربي إلى بلد عربي هو سوريا ولا فرق
عند أي رجل عرف التشرد والشتات فكل ارض هي بيت وكل سماء
هي سقف بيت .
بعد فترة لحق بهذا الرجل زوجه وابنه الوحيد ذو العام من العمر واستقر
في عاصمة بلاد الشام دمشق وفي أفضل ماكان يوما أجمل مافي ارض
العرب من جمال في غوطة دمشق ونهر بردى الذي يقسمها نصفين
ويتخللها سكة قطار اعتاد هذا الطفل انتظار مروره بين أشجار المشمش
والجوز و الكرز .
انتقل بهم أبيهم إلى قرية قريبة من حدود الأردن وفي سهل حوران وعلى مقربة من جبل الشيخ حيث شاهد هذا الطفل ل14 سنة صيفا ً وشتاء
الثلج الذي يكسو قمة جبل الشيخ طوال أيام الصيف ولذلك اخذ اسمه
وفي كل بلاد الجوار لفلسطين تشرد الفلسطينيين وصولا لبلاد الخليج
ولان صاحبنا هذا كان في سن الدراسة بعد انتقاله لهذه القرية والتي تقع
على بعد 13 كلم شرقي مدينة درعا توجه لمدرستها الابتدائية وباشر
تلقي دروسه هنالك مع روتين اعتيادي في مشاهدة والده كل 40 يوم
خمسة أو ستة أيام فهي ضريبة الغربة بعد أن انتقل والده إلى البلد الجريح لبنان وهو ما استقر عليه الحال الأب في بلد والأولاد في بلد وباقي الأهل والعمومة في بلد !!!
كل هذا مقدمة لقصة صاحبنا والتي هي (( عجم الزيتون )) والتي لا تكتمل إلا بعد هذه المقدمة لتكتمل الصورة والرواية عن صديقي هذا 0
عندما نجح وترفع إلى الصف التاسع كبر همه واعتدل طوله وأصبح رياضي متميز لفت انتباه معلم الرياضة أليه ومعلم الرياضة هذا اسمه
" مسعود " أسعده الله في الدارين ووسع له في قبره .
وهو فلسطيني من شمال فلسطين هاجر هو وأهله عام النكبة 1948م واستقر في سورية وتخرج معلم تربية رياضية على كبر لانه سجن في سجون الاحتلال في احد عمليات المقاومة وامضي سنوات في السجن
يقول عنها أنها سنوات الشباب
كان طول هذه الأستاذ مترين أو أكثر اسمر حنطي البشرة وذو شارب كث
أقول كث مما يكفي لدب الرعب في نفوس الطلبة والحقيقة هو على عكس
ذلك تماما ً
كما أن هنالك ثلاثة أخوة فلسطينيين هم أيضا مدرسين أكبرهم أمين سر المدرسة (( سكرتير)) والثاني يدرس اللغة العربية والأصغر هو يدرس الفن والأشغال و((الموسيقا )) ومحاسن الصدف اسمه يشابه اسم بطل قصتنا في المقطع الأول والثاني وكلهم كان مهتم لهذا الطالب الفلسطيني
الوحيد بينهم .
وهؤلاء الإخوة الثلاث يسكنون نفس القرية أما معلم الرياضة مسعود فهو
من دمشق ويسكن وينام في المدرسة مع بعض المعلمين من خارج القرية
تبدأ القصة عندما يطلب أستاذ الأشغال (( الأعمال اليدوية والفن )) أعمال فنية يكلف بها الطلاب أول الأسبوع يسلمونها نهاية الأسبوع والحقيقة كانت
الدراسة كلها ** كوم** وهذا الواجب كوم لان الأستاذ يريد الإبداع والإبداع فقط !!!
وإذا علمت أن هنالك 600 او700 طالب في المدرسة في مختلف المراحل اعرف أن الأفكار تكون قد انتهت أو سبقك احدهم إليها..
وكان من العادة أن يقوم كل طالب بعمل فني يقدمه لمعرض نهاية الفصل
يعمل عليه بشكل متوازي مع الأسبوعي وطوال الفصل الدراسي
ولان بطلنا عجز عن توليد أي فكرة بعد أن استنفذ المشورة مع أمه وأصدقاءه وجميع من يعرف – والحقيقة همّ كان يخيم عليه –
وأثناء فصل أو حصة الرياضة وهم في الملعب وصاحبنا يجلس إلى جوار
الحجر الذي هو مرمى(هدف) لملعب كرة القدم وعلى غير عادته حيث كان
يقفز في كل الملعب فرحا هذه المرة جلس يفكر بما قال له معلم الفن : يا فلان أُريد منك عملا يرفع الرأس !!!!.....
قطع صمته صراخ أستاذه مسعود بصوته الذي تقفز له حصى وتراب الملعب ... تعال .... تعال إلى هنا ... وهو يجلس على كرسي خشبي
في منتصف وبجانب الملعب ... مالك (( ليش على غير عادتك لا تلعب))
رد بطل قصتنا بصوت خافت (( ما في شيء )) اشعر بالتعب رد أستاذه
لست تعبان ولكن قل لي الحقيقة هل هنالك مشاكل في بيتكم أم ماذا ....
ولاختصار الأمر قال صاحبنا لا يا أستاذ القصة هي أن أستاذ الفن طلب منا عمل يدوي نقوم به ولا اعرف أي فكرة انفذها كل شيء تقريبا عملناه
قال ذلك على يقين أن الأستاذ لن يهتم لمثل هذه الأمور ويهرب من كثرة السؤال وهو ما شاهده فعلا وسمعه حينما قال له الأستاذ *بسيطة* اذهب
إلى صفك ولنا كلام بعدين .
وفي اليوم الثاني وفي الاستراحة ناداه الأستاذ مسعود وقال له هل عندكم زيتون رد الولد نعم يااستاذ عندنا الكثير الكثير حيث (( تشتهر أمه بكبيس
زيتونها )) وضانا أن أستاذه يريد بعض منه .
فرد الأستاذ لا يافلان شكرا لا أريد الزيتون لكن أريد منك أن تجمع (( عجم)) الزيتون أي نواته فقال صاحبنا بسيطة يا أستاذ وفعلا أخذا يجمع ذلك بعد أن اخبر أمه بل انه أصبح يكثر من أكل الزيتون حتى على وجبة الغداء وليس في الصباح فقط !!!
وبعد أسبوعين من ذلك رجع إلى الأستاذ مسعود واخبره بالكمية التي جمعها
وقال هي جاهزة حيث كان أمره أن ينظفها ويجففها تحت أشعة الشمس
ويخبره متى انتهى من ذلك .
وعلى الفور اخبره الأستاذ مسعود أن يمر به قبل ذهابه إلى المنزل وبعد انتهاء دوام المدرسة وفعلا ذهب صاحبنا بعد أن سمع جرس المغادرة
وتوجه لغرفة المعلمين ليناوله الأستاذ مسعود كيس من البلاستيك مملوء
(بعجم الزيتون ) وقال هذا ماجمعته لك والفكرة تقوم على أن تحضر
لوح خشبي رقيق وتقوم باستخدام عجم الزيتون والغراء والصمغ وتشكل منه مجسم للمسجد الأقصى فأعجبت بطلنا الفكرة وقال يا أستاذ كيف نعمل
القبة فعرف الأستاذ مسعود جهل صاحبنا وقال له تعال بعد أن اخذ بطرف إذنه برفق ومؤدبا له وسحبه لغرفة المعلمين وقال له هذه صورة المسجد الأقصى والتي عندكم في البيت هي قبة الصخرة عرفت الفرق .......
فقال بطلنا طيب اعمل قبة الصخرة يا أستاذ فقال أستاذه كما تريد المهم تتقنها .. وانطلق آخونا يلوح بكيسه الذي وجد ما فيه ضعف ما ادخره في بيته وثان يوم اخبر أستاذه *أستاذ الفن* بمشروعه على انفراد ووافق عليه
واخذ بالعمل عليه كل يوم تقريبا وبعد إرشاد الأستاذ مسعود أنجز العمل
واحضره للأستاذ مسعود يجلله بغطاء (( اثار سؤال كل من شاهده ))
وبعد أن عاين الأستاذ مسعود العمل قال لصاحبنا ادهنه بمادة الورنيش
((ماده لماعة خاصة بالخشب )) وهي أيضا (( اللكر)) ففعل وأبقى عمله في البيت لحين موعد التسليم .
وفي أثناء عرضه في المعرض لفت انتباه الجميع من طلاب وطالبات
ونال استحسان الجميع واعتبروه في المركز الثاني لأن هنالك من احضر
سفينة شراعية مصنوعة من الخشب أخذت المركز الأول مما جعل الأستاذ
مسعود يقترب من بطلنا ويهمس في أذنه عملك ممتاز ولا تنسى أن أبو الولد الفائز صاحب منجرة وهو اكبر منك سنا ً
واخبره انه كان يطلع أستاذ الفن أول بأول عن عمله بل أن أستاذ الفن جمع أيضا ً عجم الزيتون له لكي ينجز العمل
هل تعتقد أن هنالك معلمين اثنين يتابعون عمل طالب لشهرين متتالين
هل تعتقد أن هنالك معلم يجعل زوجته تنشف عجم الزيتون لأحد طلابه
هل بقي من هؤلاء احد اليوم .
ماذا تعتقد أن بطل قصتنا استفاد من هذه التجربة
وماذا غرس فيه معلماه الأفاضل من قيم
لا يسعنى ألا شكرهما والدعاء لهما ومن هم على نهجهما
أتمنى أن تكون أعجبتكم قصة صديقي الواقعية