تركي الجدعاني
13-05-2008, 12:38 AM
بسم اللهالرحمن الرحيم
لم يتوقع احد تلك العاصفةالتى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقةالشخصية التى اعلنتالمخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدتخلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمعالاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.
وكان اسم (رأفتالهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملاروحه على كفة.
وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبتعمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها.
وفور اعلانالقاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادربيرى" - فىموضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابراتالاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته المخابرات المصرية واكدت لمديرالمخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابراتالعربية المصرية فى اشهر عملية تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرينعاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجلالذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دورفعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره .
وجاء الردالرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنهاالمخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين انيفخروا بنجاحهم!
وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذاالمجهول المقيد فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ،نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان عرضوا علية صورةالجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكة "جاك بيتون" الذى شاركهلمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشحلعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لميرغب فى ذلك.
وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرىوانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفةايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون" يهودى مصرى منمواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .
واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمالالاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .
وخلصت الصحيفةالى حقيقة ليس بها ادنى شك :
"جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت بهالمخابرات المصرية الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناءمدينة دمياط بمصر.
وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطرافالخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : ان "الجمال" عبقريةمصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعياعلى فراشه.
رفعت الجمالولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينةطنطا وكان الأبن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين اشقاءهما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى، وكان والده يحمل لقب (أفندي) اماوالدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.
لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا اذ توفى والده وهو بعد فى التاسعة من عمره عام 1936 وكانتشقيقته نزيهه فى الحادية عشر ولبيب فى الثالثة عشر، اما سامي فكان فى الثالثةوالعشرين، ولم يكن لهم اى مصدر للرزق فاتفق الاعمام والعمات على حل كان منطقيا فىهذة الظروف وهو ان يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياطمنذ القدم وحتى الان مشهورة بصناعة الاخشاب الا ان الشقيق الاكبر سامى رفض الفكرةمن اساسها واقترح ان ينتقل الاولاد الثلاثة وامهم معه الى القاهرة ليتعلموا فىمدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزيةوكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.
وفى القاهرةالتحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، اما رفعتفالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد اتمامه لها التحق ايضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقنالتحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامى ان يخلق من رفعت رجلامنضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهووالمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معهبالفعل في ثلاثة افلام.
وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم اول احمد شفيقفي حين سافرت امه الى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من امهوأخته التى كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلىسبيل الإحتجاج رسب عمدا فى امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذاالوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين فى ذلك الوقت، في حين انشغللبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين فى الامتحان النهائي ومع ثورة الجميع علىرفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق الا انه كان مصرا .. ورسب للمرةالثانية.
وفي العام التالي نجح رفعت فى الامتحان ولم يعد امامه الا عام واحدعلى التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 فى الوقت الذى كان فيه قد انضم الى عالمالسينما.
الا انه احس ان الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريدوقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التى تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترولاجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبيرللمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل الى رأس غارب حيثبقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما امكنه عن اعمال البترول واقام علاقاتمتعدده مع مهندسين اجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.
وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله الى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة الىالقاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع ان يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقتنفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد رفض الترقية.
وانتقل الىالإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه،وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لإجتهاده وكان يعامله كإبن له وهو الشئ الذى كانيفتقده رفعت كثيرا.
وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر الى القاهرةلأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه اعماله.
وسافر رفعت الى القاهرهوراجع اعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبه وتسلم منه الخزانه وراجع ما فيهادون ان يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفي اليوم التالي اكتشف ضياع الف جنيه منالخزانه واصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرعبرئيس الشركة بلإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعادرفعت الى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه فىوظيفته تجنبا لإجراء اى تحقيقات رسمية لكنه ايضا رتب له عمل آخر مع صديق له يديرشركة ملاحه بحرية .. ولم يكن امام رفعت خيار آخر.
رفعت الجمالوبدأ رفعتالعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادرمصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي،جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناءليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومبايالهندية.
ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة فيليفربول فقد بدأ رفعت في أستكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التى كان يعرفها في مصر، غير أن جودي كانتتختلف كثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.
ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها لبعض الوقت لكنه لم يكنمستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة غير مشروعة، غير أن جودي أوضحتله أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى إستئصال الزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عناللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة آخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته فيالحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى رفعت الألم وأجرى عملية إستئصال الزائدةالدوديةوهو لا يشكو حقيقة منها بأي ألم!
وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمللدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.
وسارت الأمورطبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير صالحه خاصة بعد أن تعلقتجودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج منه، ولما كان قد أيقن أنها لا تصلحله كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياةالبحر.
وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغيركثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرةآخرى على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت السفينةإلى مارسيليا حيث واصل رفعت هوايته في إستكشاف الأماكن، ومن مارسيليا أنتقل إلىالعاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم يكن يمتلك تأشيرةإقامة.
ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنهمضطر لاستشارة الطبيب الذى أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك علىتأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في انجلترا دونأن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التى بكت من الفرحة حينما رأته متصورة أنه عاد منأجلها.
وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أنيعلمه ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى "سلتيكتورز".
وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه فيمحاولة الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيمسفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا وأقتنع رئيسهونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته عنه 2000 جنيه استرلينيوهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.
وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقةزادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنكأمريكان أكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.
وفكر رفعت في تكرار تجربتهمع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسه بالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلىنيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعود مرة آخرى...
لم يتوقع احد تلك العاصفةالتى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقةالشخصية التى اعلنتالمخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدتخلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمعالاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.
وكان اسم (رأفتالهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملاروحه على كفة.
وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبتعمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها.
وفور اعلانالقاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادربيرى" - فىموضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابراتالاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته المخابرات المصرية واكدت لمديرالمخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابراتالعربية المصرية فى اشهر عملية تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرينعاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجلالذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دورفعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره .
وجاء الردالرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنهاالمخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين انيفخروا بنجاحهم!
وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذاالمجهول المقيد فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ،نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان عرضوا علية صورةالجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكة "جاك بيتون" الذى شاركهلمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشحلعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لميرغب فى ذلك.
وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرىوانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفةايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون" يهودى مصرى منمواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .
واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمالالاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .
وخلصت الصحيفةالى حقيقة ليس بها ادنى شك :
"جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت بهالمخابرات المصرية الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناءمدينة دمياط بمصر.
وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطرافالخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : ان "الجمال" عبقريةمصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعياعلى فراشه.
رفعت الجمالولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينةطنطا وكان الأبن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين اشقاءهما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى، وكان والده يحمل لقب (أفندي) اماوالدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.
لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا اذ توفى والده وهو بعد فى التاسعة من عمره عام 1936 وكانتشقيقته نزيهه فى الحادية عشر ولبيب فى الثالثة عشر، اما سامي فكان فى الثالثةوالعشرين، ولم يكن لهم اى مصدر للرزق فاتفق الاعمام والعمات على حل كان منطقيا فىهذة الظروف وهو ان يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياطمنذ القدم وحتى الان مشهورة بصناعة الاخشاب الا ان الشقيق الاكبر سامى رفض الفكرةمن اساسها واقترح ان ينتقل الاولاد الثلاثة وامهم معه الى القاهرة ليتعلموا فىمدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزيةوكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.
وفى القاهرةالتحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، اما رفعتفالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد اتمامه لها التحق ايضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقنالتحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامى ان يخلق من رفعت رجلامنضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهووالمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معهبالفعل في ثلاثة افلام.
وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم اول احمد شفيقفي حين سافرت امه الى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من امهوأخته التى كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلىسبيل الإحتجاج رسب عمدا فى امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذاالوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين فى ذلك الوقت، في حين انشغللبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين فى الامتحان النهائي ومع ثورة الجميع علىرفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق الا انه كان مصرا .. ورسب للمرةالثانية.
وفي العام التالي نجح رفعت فى الامتحان ولم يعد امامه الا عام واحدعلى التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 فى الوقت الذى كان فيه قد انضم الى عالمالسينما.
الا انه احس ان الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريدوقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التى تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترولاجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبيرللمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل الى رأس غارب حيثبقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما امكنه عن اعمال البترول واقام علاقاتمتعدده مع مهندسين اجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.
وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله الى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة الىالقاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع ان يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقتنفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد رفض الترقية.
وانتقل الىالإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه،وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لإجتهاده وكان يعامله كإبن له وهو الشئ الذى كانيفتقده رفعت كثيرا.
وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر الى القاهرةلأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه اعماله.
وسافر رفعت الى القاهرهوراجع اعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبه وتسلم منه الخزانه وراجع ما فيهادون ان يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفي اليوم التالي اكتشف ضياع الف جنيه منالخزانه واصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرعبرئيس الشركة بلإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعادرفعت الى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه فىوظيفته تجنبا لإجراء اى تحقيقات رسمية لكنه ايضا رتب له عمل آخر مع صديق له يديرشركة ملاحه بحرية .. ولم يكن امام رفعت خيار آخر.
رفعت الجمالوبدأ رفعتالعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادرمصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي،جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناءليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومبايالهندية.
ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة فيليفربول فقد بدأ رفعت في أستكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التى كان يعرفها في مصر، غير أن جودي كانتتختلف كثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.
ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها لبعض الوقت لكنه لم يكنمستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة غير مشروعة، غير أن جودي أوضحتله أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى إستئصال الزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عناللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة آخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته فيالحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى رفعت الألم وأجرى عملية إستئصال الزائدةالدوديةوهو لا يشكو حقيقة منها بأي ألم!
وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمللدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.
وسارت الأمورطبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير صالحه خاصة بعد أن تعلقتجودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج منه، ولما كان قد أيقن أنها لا تصلحله كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياةالبحر.
وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغيركثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرةآخرى على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت السفينةإلى مارسيليا حيث واصل رفعت هوايته في إستكشاف الأماكن، ومن مارسيليا أنتقل إلىالعاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم يكن يمتلك تأشيرةإقامة.
ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنهمضطر لاستشارة الطبيب الذى أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك علىتأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في انجلترا دونأن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التى بكت من الفرحة حينما رأته متصورة أنه عاد منأجلها.
وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أنيعلمه ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى "سلتيكتورز".
وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه فيمحاولة الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيمسفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا وأقتنع رئيسهونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته عنه 2000 جنيه استرلينيوهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.
وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقةزادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنكأمريكان أكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.
وفكر رفعت في تكرار تجربتهمع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسه بالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلىنيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعود مرة آخرى...