مشاهدة النسخة كاملة : من خنساوات هذا العصر


النصوح
15-05-2008, 06:24 PM
راقت لي هذه القصه كثير فاحببت ان اشارككم بها

راجية من الله ان تعجبكم و ان تكون بها عبره

\
/
\
/

يقول أخانا مخبر القصة :

سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية .. وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة .. يبدو أنه وقع لحينه ..

كنت أول من وصل إليه .. أوقفت سيارتي واندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ..

تحسستها في حذر .. نظرت إلى داخلها .. حدّقتُ النظر .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي ..

تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة ..

ترقرقت عيناي بالدموع .. ثم أجهشت بالبكاء ..

منظر عجيب .. وصورة تبعث الشجن ..

كان قائد السيارة ملقىً على مقودها .. جثة هامدة .. وقد شبص بصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد أفتر ثغره عن ابتسامة جميلة .. ووجهه تحيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه ..

العجيب .. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره .. محيطة بيديها على عنقه .. ولقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ..

لا إله إلا الله ..

لم أر ميتة كمثل هذه الميتة .. طهر وسكينة ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه .. منظر سبابته التي ماتت توحّد الله .. جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة .. حلّقت بي بعيداً بعيداً ..

تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي .. سؤال يتردد صداه في أعماقي .. يطرق بشدة .. كيف سيكون رحيلي !! .. على أي حال ستكون خاتمتي ؟!

يطرق بشدة .. يمزّق حجب الغفلة .. تنهمر دموع الخشية .. ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ضن أني أعرف الرجل .. أو أن لي به قرابة ..

كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمن حولي !! ..

ازداد عجبي .. حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين .. لامس سمعي وردَّني إلى شعوري ..

يا أخي لا تبك عليه إنه رجل صالح .. هيا هيا .. أخرجنا من هناك وجزاك الله خيرا

إلتفتُ إليها فإذا امرأة تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمسا بسوء ، ولم يصابا بأذى ..

كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها منذ أن حدث لهم الحدث !!

لا بكاء ولا صياح و لا عويل .. أخرجناهم جميعاً من السيارة .. من رآني ورآها ضن أني صاحب المصيبة دونها ..

قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكمل حشمتها .. في ثباتٍ راضٍ بقضاء الله وقدره

" لو سمحتم أحضروا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى .. وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن .. واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا جزاكم الله خير الجزاء " ..

بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى .. ومن ثم إلى أقرب مقبرة بعد إخبار ذويهم ..

وأما هي فلقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردّت في حياء وثبات " لا والله .. لا أركب إلا في سيارة فيها نساء " .. ثم انزوت عنا جانباً .. وقد أمسكت بطفليها الصغيرين .. ريثما نجلب بغيتها .. وتتحقق أمنيتها ..

استجبنا لرغبتها .. وأكبرنا موقفها ..

مرَّ الوقت طويلاً .. ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة .. في تلك الأرض الخلاء .. وهي ثابتة ثبات الجبال .. ساعتان كاملتان .. حتى مرّت بنا سيارة فيها رجل وأسرته .. أوقفناهم .. أخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها .. فلم يمانع ..

عدت إلى سيارتي .. وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم ..

ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة .. وأول طريق الآخرة ..

وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف .. وأحلك الظروف .. ثم صبرها صبر الجبال ..

إنه الإيمان .. إنه الإيمان ..

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } إبراهيم27

تعليق :

الله أكبر .. هل نوقر في هذه المرأة صبرها وثباتها .. أم نوقر فيها حشمتها وعفافها .. والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه ..

إنه موقف يعجز عنه أشداء الرجال .. ولكنه نور الإيمان واليقين ..

أي ثباتٍ .. وأي صبرٍ .. وأي يقين أعظم من هذا !!!

وإنني لأرجو أن يتحقق فيها قول الله تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة156

منقوله

سحر طارق
15-05-2008, 06:34 PM
سبحان الله العظيم
ماشاء الله عليها وعلى الصبر الجميل وموقفها الرائع واصبحت قلة في زمن غريب نعيشه وخصوصا وقت المصائب والشدائد
جزاكي الله خير عزيزتي النصوح على هذا السرد الجميل

سحر طارق
15-05-2008, 06:52 PM
فكرتني قصتك هذه بقصة قرأتها في احدى الجرائد من فترة

وهي

تحدث عنها دكتور في احدى المستشفيات وهو الذي حكاها وروى ان امرأة كانت مرافق مع طفلها الذي لم يتجاوز الستة اشهر من عمره (اذا لم تخنني ذاكرتي في العمر) وكان شديد المرض ويحتاج الى عملية كبيرة في القلب وبعد ما عمل العملية اصبحت حالة الطفل حرجة وذكر الدكتور بالتفصيل لوالدته وكان ردها الحمد لله وتخرج من المستشفى ومرت عليه هذا الطفل شهور وهو في المستشفى من حالة سئية الى الاسوء واحيانا تستقر حالته واوقات تمر صعبة عليه وفي كل مرة يشرح الدكتور لوالدته حالة طفلها لا ترد عليه الا بكلمة الحمد لله

وبعد مرور الوقت اصبح الطفل في حالة جيدة وسمح له الدكتور بالخروج

وبعد ثلاث سنوات اعتقد او اكثر عادت المرأة وزوجها ومعهم ولدهم الذي كان في المستشفى ومعهم طفل رضيع للدكتور وعرفوه على اخوه الرضيع ، فضحك الدكتور وقال لهم ما شاء الله هذا رقم كم ؟؟ الرابع ام الخامس ؟
فضحكت الام والاب وقالوا له انه الطفل الثاني
اي الطفل الذي عانت معه كل هذا كان طفلها الاول

فصعق الدكتور على ردة فعل الام والصبر الذي كانت تتحلى به ، فقالت الام للدكتور انها كانت تحمد الله على كل ما يحل بطفلها في ذلك الوقت وكانت تذهب الى البيت تصلي وتدعوا الله عز وجل بان اذا فيه خير لها ان يشفيه واذا لم يكن فيه الخير فيأخذ امانته
فدمعت عين الدكتور وقال لها بانه اول مره يمر عليه مثل هذه الام وقال لها انه يمر عليه امهات تغضب وتلعن وتشتم وتصرخ ولا تفكر في الدعاء كما تفعل هذه الام

الحمد لله على كل حال نحن عليه

النصوح
15-05-2008, 07:38 PM
سبحان الله

اللهم الهمنا الصبر الجميل

جزاك الله خير اختي الغاليه " سحر "

على هذه الاظافه التي زادت الموضوع جمالا

قصه رائعه

اشكرك عليها

دمتِ بود أخيه

جنينه
16-05-2008, 02:16 PM
سبحان الله على صبر هذه المرأه وكثر الله من امثالها
شكرا لك اخيتي على هذه القصه وزادك الله ايمانا وكذلك للاخت سحر
ودمتم في امان الله

تركي الجدعاني
16-05-2008, 05:14 PM
الله اكبر الله اكبر الله اكبر

يا خنساء كم لك في سماءنا من صور = بل فاقت على امر صبرك امر خنســــــانا

فكم جل مقدار ام طفلين في سيــــــارة = رأت نزعات الروح متدفقة لأغلى انسانا

فاتجهت الى رب غفور في مصـــــيبة = تشيب عقل الرجال وتخرص بالهول لسانا