مشاهدة النسخة كاملة : القصه التى أحترق لها قلبى...


توبار
09-09-2008, 05:10 AM
حاول قراءتها دون بكاء
حاولي أن تقرئيها دون بكاء .....!

هذه ثالث مرة أقرأها ولا أستطيع أن أتمالك نفسي بالبكاء القصة جميلة جدا ومؤثرة أقراها بتمعن

أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... ويُقال انها قصته الشخصية :

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّلأبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدىالاستراحات.. كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون.


أذكرليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد .. بإمكاني تغييرنبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لميسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني
.


أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّيوضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي تدوي فيالسّوق ..



عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت فيحالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟



قلت ساخراً: فيالمريخ.. عند أصحابي بالطبع ..



كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرةتخنقها : راشد... أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..



سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتمبها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها التاسع .



حملتها إلى المستشفىبسرعة.. دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت أنتظر ولادتهابفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركترقم هاتفي عندهم ليبشروني .



بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالمذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعةالطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي .



صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أنأرى ابني سالم .



قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..



دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيهويبدوا أنه فاقد البصر !!



خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاكالمتسوّل الأعمى الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس .



سبحان الله كماتدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..



لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنةبقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً،لا تغتب الناس ..



خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكنأهتم به كثيراً. اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالةلأنام فيها . كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه،لكني لم أستطع أن أحبّه !



كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قاربعمره السنة فبدأ يحاول المشي.. فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً .



مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنتلا أحب الجلوس في البيت . دائماً مع أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..



لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب منتصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقيإخوته .



كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدىالمدارس الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوموطعام وسهر .



في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزالالوقت مبكراً بالنسبة لي. كنت مدعواً إلى وليمة . لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررتبصالة المنزل فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة ! إنّها المرّة الأولى التيأنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أنأتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربتمنه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟ !



حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعربقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاولالابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كانقد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه . حاولت التلطف معه .. بدأ سالميبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض .



أتدري ما السبب!! تأخّر عليهأخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناًفي الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا مجيب .. فبكى .



أخذتأنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه. وضعتيدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..



قال: نعم ..



نسيتأصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..



قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..



دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيديوأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن أخطو إلىالمسجد - إي والله قال لي ذلك .



لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيهاالمسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوالالسنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً فيالصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليتبجانبه ..



بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأوهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرستارة .. حتى وجدتها .



أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!



خجلت مننفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت الله أن يغفرلي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال فيالمسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...



لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حينانسقت وراء فساق يجرونني إلى النار .



عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقةكثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..



من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحتلي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتنيعنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثرقرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامةما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراًعلى نعمه . ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدةللدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدثالعكس !



فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دوناستشارتها فسقاً وفجوراً . توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيهالصغيرين مودعاً ...



تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترةأتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ... آآآه كماشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّاأن يكون فيالمدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.



كلّما حدّثت زوجتي عن شوقيإليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتهاالمتوقّعة. تغيّر صوتها ..



قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت ...



أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب . تمنّيت أن يفتح ليسالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهويصرخ: بابا .. بابا .. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت .



استعذتبالله من الشيطان الرجيم ..



أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنهاتتصنع الفرح .



تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟



قالت: لا شيء .



فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟



خفضت رأسها. لم تجب. سقطتدمعات حارة على خديها ...



صرخت بها ... سالم! أين سالم .. ؟



لمأسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله ...



لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجتمن الغرفة .



عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعينفأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحهجسده



..



إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملتفاهتف ... يا الله



إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعتالحبال، نادي ... يا الله



لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرشالعظيم



أتمنى الإستفادة للجميع وفي إنتظار ردودكم



منقوووووووووووووول

حزن السنين
09-09-2008, 05:54 AM
فعلاً قصة مؤثرة جداً ومبكية أشكرك توبار على هذه القصة الراااائعة


لكن للأمانة أنا سمعت قصة حياة الشيخ خالد الراشد (من ــ إلى) وعندي قصته
لكن ماذكر هذا الشي وكان مايترك الصلاة صحيح انه كان لاعب كرة قدم لكن كان يصلي الفروض الخمس والظاهر انه التزم قبل زواجه ،،،،، فأتوقع ان صاحب هذه القصة شخص ثاني والشيخ خالد رواها ..

يعطيكِ العااااااافية وتقبلي مروري ..

توبار
09-09-2008, 06:06 AM
جزاكـــــــــــــــى الله خير أختى حزن السنين على مرورك الرائع

ARMADA
09-09-2008, 07:35 AM
والله وانا كمان قريتها كتييييييير

والصراحة هيا معبرة

بس منجد قصتو الشخصية ؟؟


الله يجزاكي خيرا يا توبار ::(54)::

carpediem
09-09-2008, 09:23 AM
قصة أقرائها للمرة ال 10 ومازال لها وقع في القلب سبحان الله وجزاك الله خيراً على التذكير يا توبار::(54)::

توبار
09-10-2008, 12:18 AM
أشكرك على مرورك العطر carpediem

تركي الجدعاني
09-10-2008, 11:16 AM
لا حول ولا قوة الا بالله

جزاك الله خيرا وربي يحفظ لنا ولكم اولادنا وذرياتنا وزوجاتنا واهلنا انك مجيب الدعاء