مشاهدة النسخة كاملة : التفسير العلمي لحديث الرسول الكريم عن الذبابة


أبو سميرة
12-01-2007, 05:41 PM
التفسير العلمي لحديث الذبابة


السؤال

يقولون إن الذبابة لها جناح فيه داء والآخر فيه دواء أريد تفسيرا علمياً واضحاً من فضلكم عن هذا القول وشكرا؟



الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء. رواه البخاري من حديث أبي هريرة. وهذا الحديث ذكر قضيتين كلتاهما لم تكن معروفة قديماً:
أولاهما: أن الذباب ناقل داء وهذا شيء أصبح الآن معروفاً لدى الجميع.
وثانيهما: وهي التي يجهلها الكثير أن الذباب يحمل مضادات للجراثيم من النوع الممتاز كذلك. وهذا تحقيق كتبه الدكتور عز الدين جوالة حول هذا الموضوع ننقل منه ما يلزمنا هنا، يقول: قبل الخوض في هذا الموضوع لنتذكر ما يلي:
1- من المعروف منذ القديم أن بعض المؤذيات يكون في سمها نفع "ودواء" فقد يجتمع الضدان في حيوان واحد، فالعقرب في إبرتها سم "نافع" وقد يداوى سمها بجزءٍ منها، وفي ذلك يقول العلماء: وقد وجدنا لكون أحد جناحي الذباب داء والآخر دواء وشفاء فيما أقامه الله من عجائب خلقه وبدائع فطرته شواهد ونظائر، منها: النحلة يخرج من بطنها شراب "نافع" ويكمن في إبرتها السم الناقع، والعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها.
2- وفي الطب: يحضر لقاح من ذبيب الأفاعي والحشرات السامة يحقن به لديغ العقرب أو لديغ الأفعى، بل وينفع في تخفيض آلام السرطان أيضاً.
3- إن الطب الحديث استخرج من مواد مستقذرة أدوية حيوية قلبت فن المعالجة رأساً على عقب "فالبنسلين" استخرج من العفن، و"الستربتومايسين" من تراب المقابر.... إلخ، أو بمعنى أدق من طفيليات العفن وجراثيم تراب المقابر.
أما والحالة كذلك، فهل يمتنع عقلاً ونظرياً أن يكون الذباب هذه الحشرة القذرة، والتي تنقل القذر طفيلي أو جرثوم يخرج أو يحمل دواء يقتل هذا الداء الذي تحمله.
4- من المعروف في فن الجراثيم أن للجرثوم "ذيفان" مادة منفصلة عن الجرثوم، وأن هذا "الذيفان" إذا دخل بدن الحيوان كون البدن أجساماً ضد هذا "الذيفان" لها قدرة على تخريب "الذيفان" والتهام الجراثيم تسمى بمبيدات الجراثيم.
فهل يستبعد القول بأن الذباب تلتهم الجراثيم فيما تلتهم، فيكون في جسم الذباب الأجسام الضدية المبيدة للجراثيم، والتي مر ذكرها، ولها القدرة على الفتك بالجراثيم الممرضة التي ينقلها الذباب إلى الطعام والشراب، فإذا وقعت في الطعام فما علينا إلا نغمس الذبابة فيه فتخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم التي تنقلها وتقضي على الأمراض التي تحملها.

وبعد كلام الدكتور عز الدين يستمر فينقل تحقيقاً للطبيبين المصريين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين في إثبات ما في الحديث ننقل بعضاً منه، يقولان: ما تقوله المراجع العلمية: في سنة 1871، وجد الأستاذ الألماني بريفلد من جامعة "هال" بألمانيا أن الذبابة المنزلية مصابة بطفيلي من جنس الفطريات سماها "امبوزاموسكي" وهو طفيلي يعايش الذبابة على الدوام، وبالتدقيق فيه وجده من نوع من الفطور التي تسمى "انتوموفترالي" تنتمي إلى أهم فصيلة في الفطور الأشنية وهي المسماة بالفطور الأشنية المرتبطة أو المتحدة، وهو من النوع الثاني للفطر المسمى الفطور الأشنية الطفيلية، وهذا الطفيلي يقضي حياته في الطبقة الدهنية الموجودة داخل بطن الذبابة بشكل خلايا مستديرة فيها خميرة خاصة سيأتي ذكرها، ثم لا تلبث هذه الخلايا المستديرة أن تستطيل فتخرج من الفتحات أو من بين مفاصل حلقات بطن الذبابة فتصبح خارج جسم الذبابة.
ودور الخروج هذا يمثل الدور التناسلي لهذا الفطر، وفي هذا الدور تتجمع بذور الفطر داخل الخلية، فيزداد الضغط الداخلي للخلية من جراء ذلك، حتى إذا وصل الضغط إلى قوة معينة لا تحتملها جدر الخلية انفجرت الخلية وأطلقت البذور إلى خارجها بقوة دفع شديدة، تدفع البذور إلى مسافة 2سم خارج الخلية، على هيئة رشاش مصحوباً بالسائل الخلوي.
وعلى هذا إذا أمعنا النظر في ذبابة ميتة ومتروكه على الزجاج نشاهد:
أ- مجالاً من بذر هذا الفطر حول الذبابة المذكورة.
ب- ويشاهد حول القسم الثالث والأخير من الذباب على بطنها وعلى ظهرها وجود الخلايا المتفجرة، والتي خرجت منها البذور وقد برز منها رؤوس الخلايا المستطيلة التي مر ذكرها.
وقد جاءت مكتشفات العلماء الحديثة مؤيدة ما ذهب إليه "بريفلد" ومبينة خصائص عجيبة لهذا الفطر الذي يعيش في بطن الذبابة، منها:
1- في عام 1945 أعلن أكبر أستاذ في علم الفطريات وهو "لانجيرون" أن هذا الفطر الذي يعيش دوماً في بطن الذبابة على شكل خلايا مستديرة فيها خميرة خاصة (إنزيم) قوية تحلل وتذيب من أجزاء الحشرة الحاملة للمرض.
2- في عام 1947- 1950 تمكن العالمان الإنجليزيان آرنشتين و كوك والعالم السويسري روليوس من عزل مادة سموها "جافاسين" استخرجوها من فصيلة الفطور التي تعيش في الذباب، وتبين لهم أن هذه المادة مضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة من بينها جراثيم غرام السالبة والموجبة والديزانتريا والتيفوئيد.
3- في عام 1948 تمكن بريان وكورتيس و هيمنغ وجيفيرس وماكجوان من بريطانيا من عزل مادة مضادة للحيوية أسموها "كلوتيزين" وقد عزلوها عن فطريات تنتمي إلى نفس فصيلة الفطريات التي تعيش في الذباب وتؤثر في جراثيم غرام السالبة كالتيفوئيد والديزنيتريا.
4- وفي عام 1949 تمكن عالمان إنجليزيان هما كومسي وفارمر وعلماء آخرون من سويسرا هم جرمان وروث واثلنجر وبلاتز من عزل مادة مضادة للحيوية أيضاً أسموها "انياتين" عزلوها من فطر ينتمي إلى فصيلة الفطر الذي يعيش في الذباب، ووجدوا لها فعالية شديدة جداً وتؤثر بقوة على جراثيم غرام وسالب وعلى بعض الفطريات الأخرى كالزحار والتيفوئيد والكوليرا.
5- وفي عام 1947 عزل موفيس مواد مضادة للحيوية من مزرعة للفطريات الموجودة على نفس جسم الذبابة، فوجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم السالبة لصيفة غرام، كالزحار والتيفوئيد وما يشابهها، ووجدها ذات مفعول قوي على الجراثيم المسببة لأمراض الحميات ذات الحضانة القصيرة المدة، وأن غراماً واحداً من هذه المادة يمكنه أن يحفظ أكثر من 1000 ليتر من اللبن المتلوث بالجراثيم المذكورة.
والخلاصة أنه يستدل من كل ما سبق على الآتي:
أ- يقع الذباب على الفضلات والمواد القذرة والبراز وما شابه ذلك، فيحمل بأرجله أو يمج كثيراً من الجراثيم المرضية الخطرة.
ب- يقع الذباب على الأكل فيلمس بأرجله الملوثة الحاملة للمرض هذا الطعام أو هذا الشراب، فيلوثه بما يحمل من سم ناقعٍ، أو يتبرز عليه فيخرج مع ونيمها تلك الجراثيم الدقيقة الممرضة.
ت- فإذا حملت الذبابة من الطعام، وألقيت خارجه دون غمس، بقيت هذه الجراثيم في مكان سقوط الذباب، فإذا التهمها الآكل وهو لايعلم طبعاً، دخلت فيه الجراثيم، فإذا وجدت أسباباً مساعدة، تكاثرت ثم صالت وأحدثت لديه المرض، فلا يشعر إلا وهو فريسة للحمى طريحاً للفراش.
ث- أما إذا غمست الذبابة كلها، أو مقلت في الطعام فماذا يحدث؟ إذا غمست الذبابة أحدثت هذه الحركة ضغطاً داخل الخلية الفطرية الموجودة مع جسم الذبابة فزاد توتر البروز والسائل داخلها زيادة تؤدي لانفجار الخلايا، وخروج الأنزيمات الحاملة لجراثيم المرض والقاتلة له، فتقع على الجراثيم التي تنقلها الذبابة بأرجلها فتهلكها وتبيدها، ويصبح الطعام طاهراً من الجراثيم المرضية.
ج- وهكذا يضع العلماء بأبحاثهم تفسيراً للحديث النبوي المؤكد لضرورة غمس الذبابة كلها في السائل أو الغذاء ليخرج من بطنها الدواء الذي يكافح ما تحمله من داء.

منقول للافاده


والله أعلم.

فارس حظ
16-01-2007, 05:37 AM
سبحان الله جلة قدرته وصدق رسول الله عليه افضل الصلاة واتم التسليم وأثابك الله ياابا سميرة موضوع عن جد رائع ومفيد

أبو سميرة
16-01-2007, 10:35 AM
اسال الله ان يجمعنا ووالدينا والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات الى يوم الدين عند نبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام في الفردوس الاعلى من الجنه

غروب الحزن
16-01-2007, 01:52 PM
جزاك الله خير عالموضوع الرائع اخوي ابوسميرة

المميز
16-01-2007, 04:34 PM
مشكوووووووووووووور اخى على هدا الابداع

الملا نصر الدين
24-02-2007, 02:56 PM
الحديث المشار إليه يتعلق بأمور الدنيا و التي قد يصيب فيها الرسول(صلعم) و قد يخطئ لأن مثل هذه الأمور تعتمد على الثقافة و المعرفة في ذلك الوقت كما تعتمد على مشاهدات و تجارب الرسول الشخصية في الحياة. في هذا الإطار يجب النظر إلى الحديث المذكور و يجب الكف عن تمويه الحقائق لإثبات ما جاء فيه باللجوء إلى طرق العلم الزائف pseudoscience .

أولأ: الحديث لا يتكلم عن بطن و أرجل الذبابة و إنما يتكلم عن جناحي الذبابة بينما "الأدلة العلمية" التي يقدمها الكاتب تنصب أساساً على بطن و أرجل الذبابة.

ثانياً: يبدو أن الكاتب يتجاهل ضرورة تقديم تفسير علمي عن كون جناحي الذبابة يتسمان بخاصيتين مختلفتين تماماً، لا بل و متناقضتين فأحدهما به داء و الآخر به دواء. و في الواقع أن الكاتب نسي أن الحديث يتعلق بالجناحين و ليس بأرجل و بطن الذبابة. و حسب علمي لا يوجد أي فرق من حيث التركيب أو المحتوى بين الجناحين الأيمن و الأيسر و هذه المعلومة بحد ذاتها كافية للكف عن البحث عن أي دليل علمي تجريبي لتأييد الحديث.

ثالثاً: ما هذه البحوث العلمية الموغلة في القدم و التي يصعب جداً التحقق منها، و ذلك على افتراض أنها موجودة أصلاً، إلا بالقيام بزيارة شخصية إلى واحدة من المكتبات الجامعية القديمة في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعاً: حتى لو أردت أنا أو أي شخص آخر التحقق من صحة البحوث المشار إليها فإنه سوف يصعب علينا القيام بذلك لأن أسماء الباحثين مكتوبة بالحروف العربية و من الصعب تهجيتها بالشكل الصحيح إلى الحروف اللاتينية لكي نتمكن من الوصول إليها بالبحث المكتبي.

خامساً: الحديث يتكلم عن غمس الذبابة و الغمس لا يتم إلا في السوائل كما أن الذباب يصعب الإمساك به لغمسه إن لم يسقط في أحد السوائل و لهذا فأن ما يقوله الكاتب من ضرورة غمس الذبابة في الطعام الذي يحط عليه الذباب بأرجله الملوثة بالجراثيم يصعب تطبيقه على الأطعمة خلاف السوائل من الناحية العملية. ثم أن الحديث لم يقل؛ ".. في أرجله الداء و في بطنه الدواء.." بل قال؛ ".. في أحد جناحيه داء، و في الآخر دواء." و ما يؤكد أن القصد هو الجناحين استخدام كلمة " الغمس "و لهذا فإن كل الدلائل التي تقدم بها الكاتب عن الجراثيم المسببة للأمراض و عن المضادات الحيوية التي تنتجها بعض الفطريات في بطن الذبابة، حتى و إن كانت صحيحة، لا علاقة لها بالحديث لأن الحديث يتكلم عن جناحي الذبابة و ليس عن أرجلها و بطنها.

في رأيي أن الحديث يتعلق بالظروف المعيشية الصعبة التي كان يعيشها الرسول(صلعم) و أصحابه، فكم من المرات خرج الرسول الحبيب من داره و هو يتضور جوعاً لأنه لم يكن يجد شيئاً يأكله في منزله؟

نحن الآن نهش الذباب عندما يحل على الطعام و لكن عندما يسقط في إناء من الشراب فإننا نتقزز منه و نتعفف عن شربه. و لكن هل كان بمقدور الرسول(صلعم) و أصحابه في تلك الظروف الصعبة التخلي عن ذلك الشراب المغذي؟

لقد كانوا من الذكاء أن لا يهدروا شراباً مغذياً بسبب تقززهم من الذباب الذي سقط فيه فجاءت فكرة غمس الجناحين( و أظن أن الفكرة كانت موجودة في ثقافة ذلك المجتمع و ليست من ابتكار الرسول-صلعم) لتنتصر على الشعور بالتقزز و ذلك بالاعتقاد أن ما لوثه الذباب قد بطل و زال. و لازلت أذكر جدتي، رحمها الله، و هي تقبل بحماس على شرب شرابها من شاي أو قهوة أو ماء بعد غمس الذبابة التي سقطت فيه بالكامل دون أن يظهر على محياها أي إشارة لتقزز أو نفور فقد كانت ممن عاصروا تلك السنين التي يشح فيها المطر و تموت فيها دوابهم وتحل بهم المجاعة.


ختاماً أود أن أنبه إلى أن مثل هذه المعلومات و المؤلفة من هنا و هناك و المتشحة بوشاح العلم و الصادرة عن حواة العلوم و التي قد لا نجد صعوبة في احتضانها دونما أي انتقاد أو تمحيص لأنها تدغدغ ما نكنه من حب و احترام لديننا الإسلامي لها من الخطورة على عقولنا ما للسوسة من خطورة على أسناننا لأنها تبث و ترسخ فينا أنماط التفكير العلمي الزائف إضافة إلى تشويهها للحقائق العلمية المعروفة ما يؤدي بنا إلى اكتساب عقول رخوة يسهل خداعها و جرها في أي اتجاه من قبل أي حاوٍ يدعي العلم و البحث عن الحقيقة.

محمد الفلسطيني
24-02-2007, 03:05 PM
اعتقد اخي العزيز ان هذا الحديث اشتهر في العصور السابقة والحديثة واعتقد
جازما والله اعلم ان راوي الحديث هو ابو هريرة وهوجم هذا الصحابي من قبل
المستشرقين من باب الغمز في الصحابي الجليل ، وفعلا اثبت العلم الحديث
ان الذبابة تحمل على احدى جناحيها الداء والاخر الدواء
فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

فما رايكم بامر رسول الله اذا سقط الفأر في السمن ( الجامد ) ان نخرجه وما حوله ونستخدم الباقي .........

صدق الله وصدق رسوله

الملا نصر الدين
25-02-2007, 08:53 PM
الأخ محمد الفلسطيني
أشرت في تعليقك الأخير بأن العلم الحديث قد أثبت صحة الديث و الحقيقة أنني لم أجد اي نتائج علمية تجريبية تؤيد ما تقول؛ لا بوجد أي فرق في التركيب أو المحتوى بين جناحي الذبابة!
ما أود تأكيدة أن هذا لا شأن له بالدين و إنما الرسول (صلعم) في هذا الحديث تحديداً كان يحدث في امور الدنيا بعلوم زمانه.

محمد الفلسطيني
26-02-2007, 06:41 PM
الحبيب والغالي الملا نصرالدين اولا اهلا بكم وشرفت ياغالي

واقول لك ان نصف العلم كلمة (لا ادري) فانا املك نصف العلم بهذه الكلمة وارجو ان تفيدني
بهذا الموضوع والحديث الاخر واكن من الشاكرين لكم

دمتم لنا

الملا نصر الدين
26-02-2007, 10:22 PM
تحياتي للجميع؛

خطرت لي نقطة جديدة أريد أن أضيفها لتعليقي المطول نسبياً على هذا الموضوع.

لو تمعنا قليلاً سنستدرك أننا و جميع الكائنات الحية تقريباً مغطاة أطرافنا من أيدٍ و أرجل و سطوحنا الخارجية من جلد أو فرو أو ريش أو حراشف..ألخ بالجراثيم الضارة و لكن في نفس الوقت أجسامنا تحتوي على المضادات الحيوية لهذه الجراثيم و القادرة على إبطال سمومها و التي ينتجها نظام المناعة لدينا.

إذاً الذبابة لا تنفرد بخاصية احتوائها على ما هو ضار و مفيد في بدنها.

إذاً كل التبريرات التي قدمت عن انفراد الذبابة بخاصية الداء و الدواء تسقط !!

الملا نصر الدين
26-02-2007, 10:45 PM
الأخ محمد الفلسطيني، تحياتي الحارة...
أخي، حتى لو كنا لا ندري فإنه يتوجب علينا التمعن بشكل علمي فيما نسمع و نقرأ و إلا سنصبح نهباً للدجالين و حواة العلوم و الذي ستكون نتائجه جد وخيمة لأن عقولنا ستفسد و سنخرج من محيط المشاركة الإنسانية في انتاج وتطوير العلم و التكنولوجيا. في الواقع نحن خارج هذه المشاركة الآن و لكن كم لعب هذا التفكير اللاعلمي في دفعنا في هذا الإتجاه؟

الحديث الآخر المتعلق بالفأر، أنا لا أعرفه و لكن إن كان هناك أي علم زائف محاك حوله فإني على استعداد للتصدي له بكل ما لدي من طاقة؛هل بإمكانك تزويدي بما كتب عته كدعم علمي على صحته؟

مما ذكرت من معطيات عن الحديث أظن بأنه من قبيل الحديث الخاص بالذبابة؛ لا يتعدى كونه متعلق بالثقافة السائدة في ذلك الوقت.

تحياتي.

الفاروق
26-02-2007, 11:05 PM
أخواني وأخواتي هناك أمر علي أن أنبه

ولا خلاص ما أبي أعلق كفاية قصة الأمير المهلبي مع الفتى البغدادي

http://www.islamway.com/?iw_s=Nasheed&iw_a=view&songstape_id=173

وأنصحكم تسمعون قصة الفأر مع الحمامة

وأشكركم على حسن استماعكم

وإلي ما يبي يسمع ذنبه على جنبه

اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه ومن تبعه باحسان إلى يوم الدين آمين

الفاروق
27-02-2007, 01:51 AM
أخي ابو سميرة الله يجعلك من الصالحين المصلحين النافعين المنتفعين الداعين إلى الخير والبر والتقوى ويتم نعمته عليك ويهديك سراطا مستقيما يكون ثوابه جنة الفردوس آمين والقارئين آمين

أخي الملا سلمك الله وزادك علما ونفعك بما علمك من الحق آمين

لدي عتاب أرجو قبوله

أولا: لا يجوز بحال الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه اللغة

(الحديث المشار إليه يتعلق بأمور الدنيا و التي قد يصيب فيها الرسول(صلعم) و قد يخطئ لأن مثل هذه الأمور تعتمد على الثقافة و المعرفة في ذلك الوقت كما تعتمد على مشاهدات و تجارب الرسول الشخصية في الحياة)

لأنه معصوم عن الخطأ و الأحاديث في هذا كثيرة بالنصين القرآن والسنة ولعل قوله تعالى شفاء"وما ينطق عن الهوى إن هو وحي يوحى"

( و أظن أن الفكرة كانت موجودة في ثقافة ذلك المجتمع و ليست من ابتكار الرسول-صلعم)

هل يجوز لمسلم يحب الله ورسوله أن يتكلم بهذا الأسلوب عن أحب الناس عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

ثانيا: إن كنت تحب الأسلام والمسلمين لماذا لا تكلف نفسك الصلاة والسلام على رسول الله كما نفعل كلنا ولماذا هذه الإشارة التي بين القوسين حين تتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم

طبعا هذا ليس تشكيكا فيك لأنك أخونا ونعتز بك ولكن من باب النصيحة أرجو أن أن تعبر عن رأيك دون استخدام كلمات تجرح مشاعرنا عن حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثالثا:أرجو أن تكون مرنا وتقبل مشاركاتي البريئة والتي تعبر عما أشعر به اتجاه أي مقال يطرح فهذه شخصيتي وأسال الله أن تقبلها.

الملا نصر الدين
27-02-2007, 10:42 AM
الأخ الفاروق، السلام عليكم..

أولاً أريد أن أشكرك على الصراحة التي بدت واضحة الآن في تعليقك و ليتك بدأت بها من أول تعليق وجهته على تعليقاتي و لكن يحتمل أن الحرج منعك من ذلك.

ثانياً أريد أن أعبر عن أسفي إن كنت قد سببت لك ألماً بالطريقة التي كنت أتحدث بها عن الرسول الحبيب إلى قلبي.

هل تعلم أنني لم اشارك في مثل هذه المنتديات ألا منذ أقل من شهر و أنني نادراً ما أكتب بالعربية نظراً لكوني أعمل في مجال علمي يحتم علي الكتابة بالإنجليزية ولكن عندما بدأت أتصفح مثل هذه المنتديات هالني و أرعبني كم الخرافات و التفكير العلمي الزائف الموجود و المقبول فيها و الذي يباركه معظم المشاركين إن لم يكونوا كلهم، فوجدت نفسي مدفوعاً للدفاع عن عقول الشباب من الضياع في مثل هذه الأوحال التي لا تمت إلى الدين بصلة.

خذ موضوع السجود مثلاً و الذي تناولته في مشاركتي"العلم الزائف"؛ واضح أن هناك محاولة لتلبيس الصلاة لباس علمي مادي بينما هي أعظم من ذلك بكثير؛ هي النهر الطاهر الذي تغتسل به القلوب خمس مرات في اليوم و لكن لأن الكثير من المصلين لا تغتسل قلوبهم من الشهوات و الضغائن فقد ابتكر بعض الحواة فكرة افراغ الجسم من الشحنات الزائدة. يريدون المكسب المادي سهل المنال و ليس الروحي صعب المنال و في هذا تشتيت عن معنى الصلاة الحقيقي.

و أخيراً أريد أن أقول لك بأني أحب حباً و أعز الرسول عزاً لا يعلمه إلا الله و لكنني أعلم أيضاً أنه كان بشراً معصوماً من الخطأ في امور الدين و لكنه قابل لأن يخطيء في أمور الدنيا.

و شكراً مرة أخرى على صراحتك.

الفاروق
27-02-2007, 01:25 PM
إنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

- إنما المرء بأصغريه عقله ولسانه-

محمد الفلسطيني
27-02-2007, 04:53 PM
الاخ والعزيز الملا نصر الدين السلام عليكم

ان التعليق الذي تضمن كلمة ( نصف العلم لا ادري ) ما هو الا كلمة كان يلقيها

دائما ً ويذكرها العلامة والمحدث رحمة الله عليه محمد ناصر الدين الالباني

على تلامذته وطلاب العلم ولقد سمعتها منه اكثر من مرة والمقصود التوقف
عند الامور التي لا تملك دليل قاطع وموثق فيها

اما حديث الفار ليس المقصود ان ماينطبق على الذبابة ينطبق عليه

لكن ان رجعة الى بعض كتب الفقه تحت باب الاطعمة تجد الاشارة الى ذلك
وكذلك الصحيحين مسلم والبخاري

وبالنسبة الى المواضيع التى تطرح في المنتدى فهيا تحمل رأي صاحبها
وقابلة للرد والمناقشة والتعديل وارجع الى بعض المواضيع تجد ان كاتبيها
تراجعوا عما تم كتابته ، اذن المنتدى هو باب حوار ومناقشة الهدف منه
الوقوف على الصحيح والمفيد منه ورفض الامور التي تتعارض مع ديننا الحنيف
والشرع والاخلاق الاسلامية والعادات والعرف

وشعارنا هو فلنتواصل فيما يرضي الله ويحقق الفائدة والنصح للجميع

وبالنسبة ان الرسول يصيب ويخطىء اوافق في ذلك مستدلا ً فقط بالحديث
التالي ( عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينه شاهد الناس
يؤبرون النخل ( التلقيح ) فقال لهم لو كان غير ذلك او كما قال صلى الله عليه وسلم فيقول راوي الحديث اتت الثمار شوصا ً فذكرو ذلك للنبي
فقال : انتم اعلم بدنياكم

ولكم مني خالص التحية

الفاروق
27-02-2007, 09:43 PM
أخوي محمد تسلم يارب من كل شر ويحفظك ويسددك دوم آمين

شاكر لك توضيحك بالنسبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصيب ويخطئ أول مرة أسمع الحديث وبصراحة وايد استغربت بعد ما قرأت مشاركتك على الإيميل

بس اتصلت على واحد من المشايخ وقال نفس كلامك واضاف حديث الحرب خدعة أم أمر من الله فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بل خدعة

الله يثيبك الفردوس الأعلى ومشكور أنك بينت

محمد الفلسطيني
06-04-2007, 07:35 PM
الاخ الملا نصر الدين ارجو ان يفيدكم ما سادرجه هنا عن حديث الذبابة والرد عليه
وهي بحوث اصحاب العلم المختصين واصحاب الحديث

هذه بعض الاقتباسات والرد عليها ثم اجمل الامر لكم


*
ما أود تأكيدة أن هذا لا شأن له بالدين و إنما الرسول (صلعم) في هذا الحديث تحديداً كان يحدث في امور الدنيا بعلومزمانه.

وهل انتهى مطاف العلم حول هذا الموضوع الى هذه السنوات ولن يتقدم في المستقبل ويحمل المزيد
فلا تحكم قبل ان تسمع وتترقب المستقبل اذا لم يكن في الماضي القريب كما سوف اوضح

*
ما هذه البحوث العلمية الموغلة في القدم و التي يصعب جداً التحقق منها، و ذلك علىافتراض أنها موجودة أصلاً، إلا بالقيام بزيارة شخصية إلى واحدة من المكتباتالجامعية القديمة في أوروبا أو الولايات المتحدةالأمريكية

وعلماء المسلمين لا نظرة لما يقومون به طيب ماهي المدة الزمنية لقدم علم الغرب اليس كان من صنع المسلمين والمسلمون ادرى بيدنهم من غيرهم مع انني مع علوم الغرب واكتشافاتهم وليس العقيدة مبنية على امر حسي فنحن نؤمن بالغيب والقيامة فلا علم ولا تجريب بل هو محض ايمان وتصديق فلا عقل عند صدق النقل


في رأيي أن الحديث يتعلق بالظروفالمعيشية الصعبة التي كان يعيشها الرسول(صلعم) و أصحابه، فكم من المرات خرج الرسولالحبيب من داره و هو يتضور جوعاً لأنه لم يكن يجد شيئاً يأكله فيمنزله؟

سبحان الله وهل هذا تفسير علمي لما تدحضه ام رايكم الشخصي
ام هذا ما كتب في كتب الغرب من قال بذلك قبلكم ومن سيقوله بعدكم هذا رأي شخصي
فضلا عن ان يكون كلام علمي
اخي كيف تطلب الدليل العلمي المجرب وترد علينا بهذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نحن الآن نهش الذباب عندما يحلعلى الطعام و لكن عندما يسقط في إناء من الشراب فإننا نتقزز منه و نتعفف عن شربه. ولكن هل كان بمقدور الرسول(صلعم) و أصحابه في تلك الظروف الصعبة التخلي عن ذلكالشراب المغذي؟


لا تعليق







أشرت في تعليقك الأخير بأن العلم الحديث قد أثبت صحة الديث و الحقيقةأنني لم أجد اي نتائج علمية تجريبية تؤيد ما تقول؛ لا بوجد أي فرق في التركيب أوالمحتوى بين جناحي الذبابة!
ما أود تأكيدة أن هذا لا شأن لهبالدين و إنما الرسول (صلعم) في هذا الحديث تحديداً كان يحدث في امور الدنيا بعلومزمانه.


اليك بعض هذه الابحاث والفتاوى فيما ينعلق بالموضوع


كلام العلامة يوسف القرضاوي


بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحديث صحيح من حيث المتن والسند وقد رواه الإمام البخاري في صحيحه، لكن الحديث ليس من أصول الدين ، وهو لم يأمر أحدا بوضع الذباب في الإناء، ولو أن مسلما عافت نفسه أن يتناول ما في الإناء بعد أن سقط فيه الذباب ، فلا إثم عليه ولا حرج، ولكن الإثم يأتي من الطعن في الإسلام عن طريق هذا الحديث وإليك التفصيل في هذه المسألة كما ذكرها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
فالحديث صحيح من حيث المتن والسند وقد رواه الإمام البخاري في صحيحه، لكن الحديث ليس من أصول الدين ، وهو لم يأمر أحدا بوضع الذباب في الإناء، ولو أن مسلما عافت نفسه أن يتناول ما في الإناء، بعد أن سقط فيه الذباب ، فلا إثم ولا حرج، ولكن الإثم يأتي من الطعن في الإسلام عن طريق هذا الحديث وإليك التفصيل في هذه المسألة كما ذكرها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

الجواب عن حديث الذباب وما تضمنه من استفسارات ألخصه في النقاط التالية:.
أولاً: إن الحديث صحيح رواه الإمام البخاري في جامعه الصحيح، ولكنه لا يعد من " المتفق عليه " في اصطلاح علماء الحديث، لأن المتفق عليه عندهم هو ما اتفق على روايته الشيخان - البخاري ومسلم - في صحيحهما . وهذا الحديث مما انفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم، رحمهما الله.

ومعلوم أن أحاديث صحيح البخاري متلقاة بالقبول لدى جماهير الأمة في مختلف العصور، وخصوصًا فيما سلم فيها من النقد والاعتراض من جهابذة علماء الأمة من المحدثين والفقهاء الراسخين.
ولا أعلم أحدًا من العلماء السابقين أثار إشكالاً حول هذا الحديث أو تحدث عن علة قادحة في سنده أو متنه.

ثانيًا: إن هذا الحديث لا يتعلق ببيان أصل من أصول الدين، من الإلهيات أو النبوات أوالسمعيات، ولا ببيان فريضة من فرائضه الظاهرة أو الباطنة، الشخصية أو الاجتماعية ... ولا ببيان أمر من أمور الحلال والحرام في حياة الفرد أو الجماعة، ولا ببيان تشريع من تشريعات الإسلام المنظمة لحياة الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية، ولا ببيان خلق من أخلاق الإسلام التي بعث الرسول ليتمم مكارمها.

ولو أن مسلمًا عاش عمره دون أن يقرأ هذا الحديث أو يسمع به، لم يكن ذلك خدشًا في دينه، ولا أثر ذلك في عقيدته أو عبادته، أو سلوكه العام.
فلو سلمنا - جدلاً - بكل ما أثاره المتشككون حول الحديث، وحذفناه من صحيح البخاري أصلاً، ما ضر ذلك دين الله شيئًا.
فلا مجال لأولئك الذين يتخذون من الشبهات المثارة حول الحديث، سبيلاً للطعن في الدين كله، فالدين - أعني الإسلام - أرسخ قدمًا، وأثبت أصولاً، وأعمق جذورًا من أن ينال منه بسبب هذه الشبهات الواهية.

ثالثًا: إن هذا الحديث - وإن كان صحيحًا لدى علماء الأمة - هو من أحاديث الآحاد، وليس من المتواتر الذي يفيد اليقين.
وأحاديث الآحاد إذا رواها الشيخان أو أحدهما قد اختلف فيها العلماء: هل تفيد العلم أي اليقين أم تفيد مجرد الظن الراجح ؟ أم يفيد بعضها العلم بشروط خاصة ؟.
وهذا الخلاف يكفي للقول بأن من أنكر حديثًا من أحاديث الآحاد، قامت شبهة في نفسه حول ثبوته ونسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . لا يخرج بذلك من الدين لأن الذي يخرج منه إنكار ما كان منه بيقين لا ريب فيه، ولا خلاف معه، أي القطعي الذي يسميه العلماء " المعلوم من الدين بالضرورة ".
إنما يخرج من الدين حقًا من اتخذ من الغبار المثار حول هذا الحديث وسيلة للطعن في الدين والاستهزاء به، فإن هذا كفر صريح.

رابعًا: أما مضمون الحديث وعلاقته بالعلم والطب الحديث، فقد دافع عنه كثير من كبار الأطباء ورجال العلم، مستشهدين ببحوث ودراسات لعلماء غربيين مرموقين . ونشر ذلك كثير من المجلات الإسلامية في مناسبات شتى.

وحسبي هنا أن أنقل ردا علميا طبيا حول هذا الموضوع، وهو للأستاذ الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية، إثر مقال نشرته بعض الصحف لطبيب آخر تشكك في الحديث المذكور.

يقول الدكتور أمين رضا :. رفض أحد الأطباء الزملاء حديث الذبابة على أساس التحليل العلمي العقلي لمتنه لا على أساس سنده . وامتدادًا للمناقشة الهادئة التي بدأتها هذه الجريدة أرى أن أعارض الزميل الفاضل بما يأتي :.
1- ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث أو أي حديث نبوي آخر لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي . فالعلم يتطور ويتغير . بل ويتقلب كذلك . فمن النظريات العلمية ما تصف شيئًا اليوم بأنه صحيح . ثم تصفه بعد زمن قريب أو بعيد بأنه خطأ . فإذا كان هذا هو حال العلم فكيف يمكننا أن نصف حديثًا بأنه خطأ قياسًا على نظرية علمية حالية . ثم نرجع فنصححه إذا تغيرت هذه النظرية العلمية مستقبلاً ؟.

2- ليس من حقه رفض هذا الحديث أو أي حديث آخر لأنه " اصطدم بعقله اصطدامًا " على حد تعبيره . فالعيب الذي سبب هذا الاصطدام ليس من الحديث بل من العقل، فكل المهتمين بالعلوم الحديثة يحترمون عقولهم احترامًا عظيمًا . ومن احترام العقل أن نقارن العلم بالجهل .

العلم يتكون من أكداس المعرفة التي تراكمت لدى الإنسانية جمعاء بتضافر جهودها جيلا بعد جيل لسبر أغوار المجهول . أما الجهل فهو كل ما نجهله، أي ما لم يدخل بعد في نطاق العلم . وبالنظرة المتعقلة تجد أن العلم لم يكتمل بعد ، وإلا لتوقف تقدم الإنسانية ، وأن الجهل لا حدود له ، والدليل على ذلك تقدم العلم وتوالي الاكتشافات يومًا بعد يوم من غير أن يظهر للجهل نهاية .

إن العالم العاقل المنصف يدرك أن العلم ضخم ولكن حجم الجهل أضخم ، ولذلك لا يجوز أن يغرقنا العلم الذي بين أيدينا في الغرور بأنفسنا ، ولا يجوز أن يعمينا علمنا عن الجهل الذي نسبح فيه ؛ فإننا إذ قلنا أن علم اليوم هو كل شيء ، وإنه آخر ما يمكن الوصول إليه أدى ذلك بنا إلى الغرور بأنفسنا، وإلى التوقف عن التقدم، وإلى البلبلة في التفكير ، وكل هذا يفسد حكمنا على الأشياء، ويعمينا عن الحق حتى لو كان أمام عيوننا، ويجعلنا نرى الحق خطأ، والخطأ حقًا فتكون النتيجة أننا نقابل أمورًا تصطدم بعقولنا اصطدامًا ، وما كان لها أن تصطدم لو استعملنا عقولنا استعمالاً فطريًا سليمًا يحدوه التواضع والإحساس بضخامة الجهل أكثر من التأثر ببريق العلم والزهو به.

3- ليس صحيحًا أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب ؛ فعندي من المراجع القديمة ما يوصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب ، أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا - أي في السنوات العشر الثالثة من القرن الحالي - رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب ، وكان الذباب يربي لذلك خصيصًا ، وكان هذا العلاج مبنيًا على اكتشاف فيروس البكتريوفاج القاتل للجراثيم . على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك البكتريوفاج الذي يهاجم هذه الجراثيم . وكلمة بكتريوفاج هذه معناها " آكلة الجراثيم " ، وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكن سببه فشل هذه الطريقة العلاجية ، وإنما كان ذلك بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذبًا شديدًا . وكل هذا مفصل تفصيلاً دقيقًا في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبو الفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الإسكندرية من حوالي سبع سنوات.

4- في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود سم في الذباب . وهذا شيء لم يكشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين . وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شيء ضار على الذباب . ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.

5- إن كان ما نأخذه على الذباب هو الجراثيم التي يحملها فيجب مراعاة ما نعلمه عن ذلك :.
( أ ) ليس صحيحًا أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أو تسبب أمراضًا.
( ب ) ليس صحيحًا أن عدد الجراثيم التي تحملها الذبابة والذبابتان كاف لإحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.
(جـ) ليس صحيحًا أن عزل جسم الإنسان عزلاً تامًا عن الجراثيم الضارة ممكن،
وإن كان ممكنًا فهذا أكبر ضرر له ، لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده مناعة ضد هذه الجراثيم تدريجيًا.

6- في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود شيء على الذباب يضاد السموم التي تحملها ، والعلم الحديث يعلمنا أن الأحياء الدقيقة من بكتريا وفيروسات وفطريات تشن الواحدة منها على الأخرى حربًا لا هوادة فيها ، فالواحدة منها تقتل الأخرى بإفراز مواد سامة ، ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج ، وهي ما نسميه " المضادات الحيوية " مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.

7- إن ما لا يعلمه وما لم يكشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التكهن به ، ولكن يمكن أن يكون فيه الكثير مما يوضح الأمور توضحيًا أكمل ؛ ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلاً قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث، ولا سند من العلم الحديث.

8- هذا الحديث النبوي لم يدعُ أحدًا إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولم يشجع على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع وفي حماية المنازل من دخول الذباب إليها.

9- إن من يقع الذباب في إنائه ويشمئز من ذلك ولا يمكنه تناول ما فيه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

10- هذا الحديث النبوي لا يمنع أحدًا من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدي للذباب في مواطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته، ولا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد علماء الدين أن هذا الحديث يدعو الناس إلى إقامة مزارع أو مفارخ للذباب ، أو أنه يدعو إلى التهاون في محاربته ، ومن صنع ذلك أو اعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير " أ هـ.
هذا ما قاله الطبيب العالم الأستاذ الدكتور أمين رضا بلسان العلم والطب المعاصر وفيه كفاية وغنية جزاه الله خيرًا.
والله أعلم


جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..
انتهى





الأستاذ الدكتور كارم السيد غنيم

أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر

أستاذ دكتور في علوم الحشرات

أمين جمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
اتخذ بعض من لا دين لهم (حديث الذباب) تكئة للتنديد بالدين، وأنكره بعض ضعاف الإيمان، وحاول المستنكرين من المتدينين أن يبحثوا عن تأويل مقبول له، لمواجهة استهجان بعض المتخصصين في العلوم والطب، أو سخرية البعض الآخر من نص هذا الحديث النبوي.
ونحن ـ فيما يلي من صفحات لا ندَّعي أننا سنأتي على جميع جوانب الموضوع، وإنما بحسب ما توافر لدينا من مراجع، وما أسعفنا به الوقت، سنوضح جوانب في الموضوع، ونجلي أوجهاً من الغموض الذي واجه البعض في فهم هذا الحديث النبوي الشريف.
الحديث النبوي: سنداً ومتناً:
روى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه عن أبي هريرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء في الآخر شفاء). ذكره البزار، وكذلك التبريزي في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).
وروى البخاري في صحيحه وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ـ كله ـ ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) ذكره البزار، وكذلك التبريزي في (مشكاة المصابيح)، وابن حجر في (تلخيص الحبير).
وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء). وامقلوا يعني إغمسوه، كما ورد في النهاية لابن الأثير.
وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أحد جناحيْ الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء).
وروى النسائي وابن ماجه في سننيهما عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن في أحد جناحيْ الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام، فامقلوه، فإنه يقدّم السم ويؤخر الشفاء).
هذا وقد أورد صاحب (مصباح الزجاجة حديثاً مختصراً عن النسائي في (السنن الصغرى) عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي ذئب، بلفظ:( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله).
وعن ابن أبي ذئب حدّث أحمد في مسنده، أيضاً، فقال : حدّثنا يحيى، حدّثنا ابن أبي ذئب قال : حدثني سعيد بن خالد عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه).
وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن بشر بن مفضل، عن ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله).
وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن وكيع عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا وقع الذباب في طعام أحدكم أو شرابه فليغمسه إذا أخرجه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يقدّم الداء).
وروى أحمد في مسنده، أيضاً، عن يونس، عن ليث، عن محمد، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الذباب في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، فإنه يتقى بالذي فيه الداء، ثم يخرجه).
روى الدارمي في سننه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله ابن أنس، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء).
وروى البخاري في صحيحه عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين مولى بني زريق، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء).
تتبع صاحب كتاب (الإصابة) سند حديث الذباب في باب كامل من كتابه، وجعل الفصل الأول فيه حول طرق هذا الحديث، والفصل الثاني فيه حول دراسة أسانيد هذا الحديث. أما طرق الحديث فتناول فيها خمساً، هي : طرق حديث أبي هريرة، طرق حديث أبي سعيد الخدري، طرق حديث أنس بن مالك، وطرق حديث على بن أبي طالب.
أما حديث أبي هريرة فقد رواه البخاري من طريقين، ورواه كل من أبي داود وابن ماجه من طريق واحد، وأخرجه أحمد بن حنبل من عشر طرق، ورواه الدارمي من طريقين، ورواه البيهقي من ثلاث طرق، ورواه كل من ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود من طريق واحد، ورواه الطحاوي من ست طرق، ورواه البغوي من ثلاث طرق، ورواه ابن السكن وابن عبد البر .. الخ . هكذا،حتى أحصى صاحب الكتاب أربعاً وثلاثين طريقاً من حيث الإجمال، واثنين وأربعين طريقاً من حيث التفصيل، وقد أثبت رواة الحديث كل هذه الطرق.
ثم تناول طرق حديث أبي سعيد الخدري (للذبابة)، وقد أخرجه أحمد بن حنبل من طريقين، وكل من النسائي وابن ماجه وابن حبان وأبي داود الطيالسي والبيهقي وابن قتيبة وأبي عبيد وابن عبد البر والبغوي وعبد بن حميد، من طريق واحد، ورواه الطحاوي من طريقين، وكذلك الطبراني وأبو يعلى والحاكم... الخ.
وكذلك فعل صاحب الكتاب دراسة أسانيد الحديث من طرقه المختلفة، وأثبت في هذه الدراسة بما لا يدع مجالاً لشك صحة هذا الحديث، فهو إذن حديث صحيح، بل هو من أعلى درجات الصحة. ثم ختم بقوله : إن هذا الخبر (أي : حديث الذباب) قد كثرت طرقه بحيث زادت على خمسين طريقاً، كما هو مرسوم في شجرة الرواية، لكل من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وأنس ـ رضي الله عنهم أجمعين، كما أن هذه الطرق قد وردت بأسانيد صحيحة ورجالها ثقات. وبهذا يتبين أن هذا الحديث قد صُحُّح من حديث الرواية والسند، وأن حكم أئمتنا عليه بالصحة قول صحيح سليم، لا غبار عليه، وأن من خالف وأنكر ـ من حيث الرواية ـ فعليه البرهان، وهيهات، وأنىّ له ذلك، وقد رواه الأئمة الثقات الإثبات، والحمد لله.
وفي الباب الثاني من كتابه، درس د/خليل خاطر(متن الحديث) وبيّن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس، وهو (عدم التفريق بين المستحيل والمستغرب)، لأن المستحيل يعود إلى أصل الشيء ونكرانه، ولكن المستغرب يعود إلى ضعف القائم بالتصوير وعدم إدراكه( فإذا جاءت هذه الأحاديث من طرق ثابتة تفيد القطع، فيجب اعتقادها، ولا يصح إنكارها، لأن إنكار المقطوع به كفر، والعياذ بالله تعالى . وهذا واضح إذ كم من أمر جاء موافقاً لما قاله صلى الله عليه وسلم، بعد سنين او مئات السنين. وإن جاءت هذه الأحاديث عن طريق غلبة الظن، فليس من شأن المسلم أن يبادر إلى تكذيبها، بل يلزمه التأني، والسؤال عن صحة الخبر، حتى لا يقع في التناقض بعد ثبوته.
وبهذا نرى كثيراً من الناس لا يفرقون بين ما يرفضه العقل ويحكم باستحالته، وبين فاضح وتجنيِّ على الحقائق، وغرور في النفوس، وتقديس للعقول.. على أننا نرى من الاستقراء التاريخي، وتتبع التطور العلمي، والفكري، أن كثيراً مما كان غامضاً على العقول، أصبح مفهوماً وواضحاً، بل نرى كثيراً مما كان ينكره العقل، أصبح الآن يقره، ويسّلم بوجوده، وصار عنده من الحقائق.
وهكذا يكون (حديث الذباب) قد رواه العديد من المحدّثين وأثبتوه في كتبهم، ولم يوجد لأحد من نقّاد الحديث طعناً في سنده، فهو في درجة عالية من الصحة، وكل ما وقع من الطعن فيه من بعض المتساهلين إنما هو من جهة متنه ومدلوه، فقد قالوا: كيف يكون الذباب الذي هو مباءة الجراثيم فيه دواء؟ وكيف يجمع الله الداء والدواء في شيء واحد؟ وهل الذباب يعقل فيقّدم أحد الجناحين على الآخر؟
وإذا كان البعض قد ادّعى ان الحديث غير صحيح، وأنه يتعارض مع الآية القرآنية : (وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه..) فإن الآية لا تخص الذباب وليست في قضيته، وإنما جاء الذباب في معرض ضرب المثل لمن يعبدون الأصنام، بأن الأصنام لا تقدر على خلق الذباب مع صغره، ولو اجتمعوا لخلقه، ثم بيّن غاية جهلهم بأن هذه التماثيل لا تقدر على خلق أقل الأحياء، ولا تقوى على مقاومته، أو استنقاذ ما يختطفه منها، فقال الله تعالى : (يا أيها الناس ضّرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب)[سورة الحج
إن حديث الذباب إسناده صحيح.. وجميع رواياته متصلة وصحيحه، زادت عن عشرين طريقاً
أما من حيث المتن، فإن الذباب مما يتعذر دفعه كثيراً، وتصعب الوقاية منه في كثير من الأحوال، فإذا دعت الضرورة ووقع الذباب في الطعام، فإن الحديث النبوي يكشف عن وجود مواد مضادة لكثير من الأمراض، فإن نحن غمسنا الذبابة وخرج منها السائل قتلت المادة الموجودة فيه تلك الجراثيم المرضية، وهذا غير مرفوض عقلياً، وإن كان مستغرباً، والغرابة تأتي من الجهل بمادته، ولأن النفس تعافه
يقول ابن قتيبة: إن من حمل أمر الدين على ما شاهد، فجعل الذباب لا يعلم موضع السم، موضع الشفاء، واعترض على ما جاء في الحديث مما لا يفهمه، فإنه منسلخ من الإسلام، مخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به عليه الأخبار ـ من صحابته ـ والتابعون. ومن كذّب ببعض ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمن كذّب به كله
يقول الخطابي : تلكم على هذا الحديث من لا خلاق له، فقال : كيف يجتمع الشفاء والدواء في جناحي الذباب؟ كيف يعلم ذلك في نفسه حتى يقّدم جناح الداء، وما ألجأه إلى ذلك؟ قال: وهذا سؤال جاهل، أو متجاهل، فإن كثيراً من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة، وقد ألف منها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان. وإن الذي ألهم النحلة البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدّخر قوتها أوان حاجتها، وأن تكسر الحبة نصفين لئلا تُستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحاً وتؤخر الآخر.. وقال ابن الجوزي: إن النحلة تعسل من أعلاها وتلقى السم من أسلفها.. والحية القاتل سمّها تدخُل لحومُها في الترياق، الذي يُعالج به السم.
ويقول صاحب كتاب (السنة النبوية في مواجهة التحدي
يعترف علماء الطب والطبيعة وغيرهم بأنهم ما وسعوا كل شيء علماً، ولم يحيطوا بدقائق كل العلوم والمعارف.. واكتشافات العلم كانت وما زالت تتوالى من اكتشاف شيء بعد آخر.. فبأية عقيدة وإيمان ينفي هؤلاء المنكرون أن يكون الله تعالى أطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر لم يصل إليه علماء الطب وعلماء الطبيعة بعد.
ما حكم منكر الحديث؟
إن الحديث الذي يدور حوله كلامنا إنما هو حديث صحيح، ولكنه مما انفرد به البخاري، فمسلم لم يذكره في مسنده الصحيح، وبالتالي فالحديث غير متفق عليه.. كما أنه من أحاديث الآحاد، أي أنه ليس من الأحاديث المتواترة التي تفيد اليقين.. كما سبق لنا أن أوردنا رأي البعض في حكم منكره.
وإذا كان بعض العلماء قد ذهب إلى خروج منكر أحاديث الآحاد ـ عموماً ـ من الإسلام فإن البعض الآخر لا يحكم بخروجه من الإسلام، لأن الذي يخرج من الدين هو إنكار ما كان منه قطعياً يقينياً، أي (المعلوم من الدين بالضرورة)... أما من يتخذ من هذا الحديث (حديث الذباب) أو غيره من أحاديث الآحاد سبيلاً لإثارة المشاكل ضد الإسلام أو السخرية منه أو الاستهزاء به، فهو كافر بإجماع العلماء.
لقد أدلى صاحب كتاب (السنة النبوية مصدراً للمعرفة والحضارة بدلوه في (حديث الذباب)،وأثبت رأيه في الموضوع بقوله: (ولو نظرنا إلى حديث (غمس الذباب) الذي دارت حوله معارك الجدل في هذا العصر، لوجدنا أن الحديث يمثّل إرشاداً في أمر دنيوي، في بيئة معينة قليلة الموارد، محدودة المصادر من المواد الغذائية، فلا ينبغي المسارعة بإلقاء كل طعام وقعت فيه ذبابة، وخصوصاً في مجتمع يبني أبناءه على التقشف والخشونة والأعداء لحياة الجهاد. أما ما يتضمنه الحديث من إخبار بأن (في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء)، فهو شيء فوق خبرة البيئة، وتجربة العرب، وينبغي ألا نقابله بالردِّ أو التكذيب لمجرد الاستبعاد.








للحديث بقية