الحـ العيوف ـلم
01-02-2007, 11:55 AM
خبر عاجل للرجال عامه وللمتنطعين منهم "خاصه"
لم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه. فالله عز وجل قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
فالذين فسروا الآية الكريمة، أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي يفسرونها بمعزل عن السبب الرئيس الذي أُنْزِلَت لأجله؛ وهو وجود اليتامى والأرامل؛ إذ أن التعدد ورد مقرونا باليتامى، فجاءت الآية في شرط وجوابه؛ أما الشرط فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾
فكان الجواب: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾؛
إذ أن القرآن الكريم لو أراد أن يبيح التعدد لما كان مطلع الآية الكريمة بالخوف من القسط في اليتامى، ولكانت الآية (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) دون ذكر أول الآية-كما هو الخطأ الذي يقع فيه الكثير ممن يريد الاستشهاد على إباحة التعدد، سواء من المثقفين أم من الناس العاديين-
إلا أن اقتران التعدد باليتامى له أبعاد فردية واجتماعية سامية، تحفظ أطرافا عديدة أولها: اليتيمة؛ فهذا الحكم المتعلق بمالها، ونفسها تبعا، تَصَدَّرَ الأحكام الشرعية المتلوة في سورة النساء. قال رشيد رضا: " هذا حكم من أحكام السورة متعلق بالنساء بمناسبة اليتامى، وقيل باليتامى بأنفسهم أصالة وأموالهم تبعا، وما قبله متعلق بالأموال خاصة". فلما كانت الآية السابقة خصت حكم أموال اليتامى في قوله تعالى: ﴿وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا﴾ فكان هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم بإيتاء مال اليتيم، أعقبه بآية ثانية تتعلق بالمال أيضا؛ و تعلقه في هذه الآية بنكاح اليتيمة. قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾.
يقول ابن عاشور: "والآية هي المثبتة لمشروعية النكاح، لأن الأمر فيها معلق على حالة الخوف من الجور في اليتامى؛ فالظاهر أن الأمر فيها للإرشاد، وأن النكاح شرع بالتقرير للإباحة لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع، وكنكاح المقت، والمحرمات من الرضاعة، والأمر بأن يُخْلُوه عن الصداق، ونحو ذلك.
وقوله: "﴿مَثْنَى وَثلاثَ وَرُبَاعَ﴾ أحوال من ﴿طَابَ﴾ والمعنى أن الله وسع عليكم فلكم في نكاح غير أولئك اليتامى مندوحة عن نكاحهن مع الإضرار بهن في الصداق". فابن عاشور رأى أن نكاح التعدد أبيح بسبب الخوف من الجور في اليتيمة، وأنه تعالى قرر الإباحة لما كان من فعل الناس قبل الإسلام في الجاهلية من عدم القسط في اليتيمة في صداقها، فأرشدهم إلى ترك نكاحها، بنكاح غيرها، دون المحرمات من النساء اللاتي ذكرن في السورة نفسها الآية-23-.
ـــــــــــــــــــ
* ماجستير في العلوم الإسلامية
المصادر و المراجع
إبن فارس معجم مقاييس اللغة/2
أبو البقاء الكليات
إبن منظور لسان العرب
إبن هشام السيرة النبوية
الطبري تاريخ الأمم والملوك
الذهبي السيرة النبوية
الطبري جامع البيان
الجصاص أحكام القرآن
البقاعي نظم الدرر
إبن عاشور التحرير والتنوير
سيد قطب في ظلال القرآن
رشيد رضا المنار
محمد الدسوقي من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي
العيني بدر الدين محمد محمود بن أحمد عمدة القارئ شرح صحيح البخاري
الكاساني البدائع
من موقع:
http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=438 (http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=438)
نقلته من مصدره , هذا والله أعلم
لم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه. فالله عز وجل قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
فالذين فسروا الآية الكريمة، أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي يفسرونها بمعزل عن السبب الرئيس الذي أُنْزِلَت لأجله؛ وهو وجود اليتامى والأرامل؛ إذ أن التعدد ورد مقرونا باليتامى، فجاءت الآية في شرط وجوابه؛ أما الشرط فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾
فكان الجواب: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾؛
إذ أن القرآن الكريم لو أراد أن يبيح التعدد لما كان مطلع الآية الكريمة بالخوف من القسط في اليتامى، ولكانت الآية (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) دون ذكر أول الآية-كما هو الخطأ الذي يقع فيه الكثير ممن يريد الاستشهاد على إباحة التعدد، سواء من المثقفين أم من الناس العاديين-
إلا أن اقتران التعدد باليتامى له أبعاد فردية واجتماعية سامية، تحفظ أطرافا عديدة أولها: اليتيمة؛ فهذا الحكم المتعلق بمالها، ونفسها تبعا، تَصَدَّرَ الأحكام الشرعية المتلوة في سورة النساء. قال رشيد رضا: " هذا حكم من أحكام السورة متعلق بالنساء بمناسبة اليتامى، وقيل باليتامى بأنفسهم أصالة وأموالهم تبعا، وما قبله متعلق بالأموال خاصة". فلما كانت الآية السابقة خصت حكم أموال اليتامى في قوله تعالى: ﴿وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا﴾ فكان هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم بإيتاء مال اليتيم، أعقبه بآية ثانية تتعلق بالمال أيضا؛ و تعلقه في هذه الآية بنكاح اليتيمة. قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾.
يقول ابن عاشور: "والآية هي المثبتة لمشروعية النكاح، لأن الأمر فيها معلق على حالة الخوف من الجور في اليتامى؛ فالظاهر أن الأمر فيها للإرشاد، وأن النكاح شرع بالتقرير للإباحة لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع، وكنكاح المقت، والمحرمات من الرضاعة، والأمر بأن يُخْلُوه عن الصداق، ونحو ذلك.
وقوله: "﴿مَثْنَى وَثلاثَ وَرُبَاعَ﴾ أحوال من ﴿طَابَ﴾ والمعنى أن الله وسع عليكم فلكم في نكاح غير أولئك اليتامى مندوحة عن نكاحهن مع الإضرار بهن في الصداق". فابن عاشور رأى أن نكاح التعدد أبيح بسبب الخوف من الجور في اليتيمة، وأنه تعالى قرر الإباحة لما كان من فعل الناس قبل الإسلام في الجاهلية من عدم القسط في اليتيمة في صداقها، فأرشدهم إلى ترك نكاحها، بنكاح غيرها، دون المحرمات من النساء اللاتي ذكرن في السورة نفسها الآية-23-.
ـــــــــــــــــــ
* ماجستير في العلوم الإسلامية
المصادر و المراجع
إبن فارس معجم مقاييس اللغة/2
أبو البقاء الكليات
إبن منظور لسان العرب
إبن هشام السيرة النبوية
الطبري تاريخ الأمم والملوك
الذهبي السيرة النبوية
الطبري جامع البيان
الجصاص أحكام القرآن
البقاعي نظم الدرر
إبن عاشور التحرير والتنوير
سيد قطب في ظلال القرآن
رشيد رضا المنار
محمد الدسوقي من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي
العيني بدر الدين محمد محمود بن أحمد عمدة القارئ شرح صحيح البخاري
الكاساني البدائع
من موقع:
http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=438 (http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=438)
نقلته من مصدره , هذا والله أعلم