مشاهدة النسخة كاملة : كلمة خشية في القرآن الكريم : 2- تفسير الآيات ...


الصادق بن حمد
20-01-2006, 02:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولنكن في رحاب الآية ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) سورة النساء ، الآية 77. مدنية .
تفسير القرطبي روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس "أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا نبي الله ، كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة؟ فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم " فلا حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فنزلت الآية أخرج النسائي في سننه، وقاله الكلبي: وقال مجاهد: هم يهود قال الحسن : هي في المؤمنين لقوله "يخشون الناس " أي مشركي مكة "كخشية الله " فهي على ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة قال السدي: هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وقيل: هو وصف للمنافقين والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله " أو أشد خشية " أي عندهم وفي اعتقادهم . قلت: وهذا أشبه بسياق الآية، لقوله :" وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب " أي هلا ولا يليها إلا الفعل، ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم علم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة، بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيراً من المقام في الدار العاجلة على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام جنانه، فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص وهو الذي تنفر نفسه عما يؤمر به فيما تحلقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة والله أعلم . قوله تعالى :" قل متاع الدنيا قليل" ابتداء وخبر وكذا " والآخرة خير لمن اتقى " أي المعاصي وقد مضى القول في هذا في البقرة ومتاع الدنيا منفعتها والاستمتاع بلذاتها وسماه قليلاً لأنه لا بقاء له و"قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها " وقد تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفى .
تفسير أبن كثيركان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة وإن لم تكن ذات النصب وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار ومع هذا لما أمروا بما كانوا يودونه جزع بعضهم منه وخافوا من مواجهة الناس خوفا شديدا وقالوا "ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب" أي لولا أخرت فرضه إلى مدة أخرى فإن فيه سفك الدماء ويتم الأولاد وتأيم النساء وهذه الآية كقوله تعالى "ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال" الآيات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن عبدالعزيز عن أبي زرعة وعلى بن رمحة قالا: حدثنا على بن الحسن عن الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن عبدالرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة قال "إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم" فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم" الأية ورواه النسائي والحاكم وابن مردويه من حديث على بن الحسن بن شقيق به وقال أسباط عن السدي لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال فلما فرض عليهم القتال "إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب" وهو الموت قال الله تعالى "قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى" وقال مجاهد إن هذه الآية نزلت في اليهود رواه ابن جرير وقوله قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى أي آخرة المتقي خير من دنياه "ولا تظلمون فتيلا" أي من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء وهذه تسلية لهم عن الدنيا وترغيب لهم في الآخرة وتحريض لهم على الجهاد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن هشام قال: قرأ الحسن "قل متاع الدنيا" قليل قال: رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك وما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه. وقال ابن معين: كان أبو مصهر ينشد: ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب فإن تعجب الدنيا رجالا فإنهـــا مـتاع قليل والـزوال قـريـب تفسير الجلالين (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) عن قتال الكفار لما طلبوه بمكة لأذى الكفار لهم ، وهم جماعة من الصحابة (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب) فرض (عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون) يخافون (الناس) الكفار أي عذابهم بالقتل (كخشية) هم عذاب (الله أو أشد خشية) من خشيتهم له ، ونصب أشد على الحال وجواب (لما) دل عليه إذا وما بعدها أي فاجأتهم الخشية ، (وقالوا) جزعا من الموت (ربنا لم كتبت علينا القتال لولا) هلا (أخرتنا إلى أجل قريب قل) لهم (متاع الدنيا) ما يتمتع به فيها أو الاستمتاع بها (قليل) آيل إلى الفناء (والآخرة) أي الجنة (خير لمن اتقى) عقاب الله بترك معصيته (ولا تظلمون) بالتاء والياء ، تنقصون من أعمالكم (فتيلا) قدر قشرة النواة فجاهدوا .

(منقول) ... وسلمتم ...

عاشقة المطر
21-01-2006, 12:05 PM
جزاك الله كل الخير وجعلها في موازين اعمالك ونفعنا الله بما كتبته
تسلم ويسلم غاليك

الصادق بن حمد
21-01-2006, 01:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أختي عاشقة المطر ...

شكراً على مرورك ...

وجزاك لله خيراً ...

وسلمت ... ويسلم غاليك ...

الدانه
23-01-2006, 07:37 PM
بسـم الله الرحمــن الرحيــم


((قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى ))


بــارك الله فــي عملــك ...!!!


وســدد الله خطــاك ..!!!

الصادق بن حمد
24-01-2006, 01:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أختي الدانة ...

شكراً على مرورك ...

وبارك الله فيك ...

ويحفظك الله ...

وسلمت ...