مشاهدة النسخة كاملة : فاق ستراتيجية: دور التقنية الحيوية فـي تـنـمـيــة


عين الرشيد
06-03-2007, 08:07 PM
فاق ستراتيجية (http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&page=31): دور التقنية الحيوية فـي تـنـمـيــة الأمــن الـغــذائـي






ناظم شبيب *:
استنادا إلى الفلسفة الاقتصادية الجديدة للدولة في ستراتيجية التنمية الزراعية في التركيز على تقديم الخدمات الزراعية كافة، ولا سيما وقاية النبات، الصحة البيطرية لحماية الثروة الحيوانية، ونشر التقانة الحديثة، في الانتاج والتسويق وتربية الحيوانات،

فان التقانة البايولوجية تقدم خبرة ثمينة للقطاع الزراعي لتقليل الاعتماد على المدخلات الكيمياوية كالمبيدات، مثلا: تحسين الغلة، تثبيت النايتروجين في المحاصيل غير الخضرية، التأثير بشكل كبيير في العوامل المعدلة للنمو، تطوير درجة تحمل النبات اتجاه البرد، الحر، الرطوبة، الجفاف، الملوحة، مقاومة الأمراض والطفيليات، هندسة النبات وصحة الحيوان وتحسين نسل الحيوان والنبات من خلال زراعة نسيج وخلايا النبات والهندسة الوراثية، وعلى مستوى صحة الحيوان وتربيته، فان البايوتكنولوجيا تترك آثارها بواسطة التلقيح وهرمونات النمو الحيواني وتحسين سبل التكاثر.إنتاج البروتين في العالم
أقل كمية من البروتين اللازمة للشخص نحو 70 غراماً في اليوم منها على الأقل 20 غراماً من مصدر حيواني، أو مصادر تحوي الحوامض الأمينية نفسها او ما يشابه الحوامض الأمينية من المصادر الحيوانية، يقدر انتاج العالم من البروتين بنحو 25 مليون طن/ سنة ويبدو للوهلة الأولى انها تسد الحاجة الحالية لسكان العالم من البروتين، لكن اذا علمنا أن اكثر من ثلثي كمية البروتينات أعلاه (حوالي 14 مليون طن تستهلك من قبل ألف مليون نسمة فقط، في بلدان متقدمة اقتصاديا (اوروبا واميركا الشمالية) وما يتبقى يتوزع على بقية سكان العالم، بحيث ان معدل إستهلاك البروتين الحيواني لا يتجاوز 12 غراماً في اليوم، وهذا يعني استهلاكاً يومياً منخفضاً، ولغرض المحافظة على مستوى استهلاك البروتين في البلدان المتقدمة وزيادة نسبة استهلاك الدول النامية وايصالها الى الحدود العليا المطلوبة من البروتين الحيواني، فان الانتاج الحيواني يجب ان يصل الى 50 مليون طن بروتين في السنة، اي مضاعفة الأرقام الحالية.
ان المصادر التقليدية للبروتين لن تسد توقعات الحاجة ويمكن ان تتحول عملية توفير البروتين الى اسلوب للضغط السياسي والاقتصادي من قبل الدول المنتجة للبروتين على الدول الفقيرة في مواردها البروتينية كمعظم الدول النامية، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة التي جعلت من الضروري التفكير في توفير مصادر جديدة غير تقليدية للبروتين، وتأتي في مقدمة هذه المصادر الأحياء المجهرية التي تشمل مجموعة هائلة من الخمائر والفطريات والبكتيريا والاشنات ووحيدة الخلية، التي تعد في مقدمة الاحتمالات المشجعة والجيدة لتوفير البروتين اللازم للانسان بصورة مباشرة وغير مباشرة، علفاً للحيوان.
إنتاج بروتين أحادي الخلية في العراق
نظراً لارتفاع تكلفة المصادر الغذائية الغنية بالفيتامينات وما يتوقع من زيادة للسكان، وهناك امتدادات محتملة لنقص الغذاء وما يحصل من اعتمادنا على الخارج في مواردنا الغذائية، وما شهدنا من ازمة قاسية من نقص الغذاء خلال (1992-1996) حتى تطبيق النفط مقابل الغذاء، يتحتم التغلب على ما يتوقع احتماله بمجابهة غير تقليدية بتطبيق المبادىء العلمية والتقنية لتطوير مصدر جديد من البروتين، هو البروتين احادي الخلية الذي يتمتع ـ ان أحسن إنتاجه ـ بنسبة عالية من البروتين الخام والاحماض الأمينية المتوازنة ونسب منخفضة للأحماض النووية غير المرغوب فيها، ونسب مقبولة من الكاربوهيدرات والدهون والفيتامينات وبعض العناصر مثل (الفسفور والبوتاسيوم والكالسيوم) تلك المواد يمكن السيطرة عليها بالإنتاج كذلك لاحتوائه على كمية عالية من الطاقة القابلة للتحويل وسهولة هضمه عند الماشية والدواجن.
فوائده:ـ
1ـ رفع كفاءة الانتاج الحيواني باضافة الخلايا البروتينية الى الأعلاف لأنها تحوي نسبة عالية من البروتين الخام 55-80%، اذا ما قورنت بمصادر البروتين المعروفة كفول الصويا وعلف الاسماك وغيرها من الأعلاف. 2ـ توفير جزء مهم من الحبوب التي تستهلكها الحيوانات، من جراء اضافة وحدات الخلية البروتينية الى غذائها مما يفسح المجال لزيادة زراعة الحبوب التي تستهلكها، مما يؤدي الى تقليل استيرادها. 3ـ الحصول على كميات من البروتين بسبب زيادة انتاجية وحدات الخلية البروتينية، إذ ان التجارب اثبتت ان 100 الف طن في السنة من انتاج مصنع وحدات الخلية البروتينية تحوي بروتينات تعادل 120 الف هكتار من فول الصويا وانتاج مليوني هكتار من كلا المراعي الجيدة. 4ـ تحرير الزراعة من (الموسمية)، لكون البروتين احادي الخلية يتم انتاجه صناعيا، وبالتالي يمكن برمجة انتاجه والسيطرة عليه. كما يمكن انتاجه في اي وقت وتحت جميع الظروف.
5ـ تقصير مدة الانتاج من ناحية الزمن المطلوب وبالتالي اختصار المدة الضرورية للانتاج لانه يمكن انشاء مصانع البروتين أحادي الخلية في مدة قصيرة لا تزيد على ثلاث سنوات. بينما تحتاج التنمية الزراعية بأبعادها المتعددة سنوات طوالاً. 6ـ من شأن انتاجه ان يعمل على تخفيض مساحة الاراضي المخصصة لإنتاج العلف، وزيادة المساحة الزراعية التي تخصص لانتاج المحاصيل الاخرى. 7ـ من شأن انتاجه ان يخفض كميات المياه المستهلكة التي يقل توافرها، كما ان انتاج طن واحد من البروتين احادي الخلية يحتاج الى 1,5 ـ 3 م3 مياه عذبة. 8ـ يمكن اضافته الى طحين الحنطة بنسبة معينة لدعم المحتوى الغذائي للرغيف وهذا يرفع البروتين في غذائنا ويوفر أطنانا مستوردة من الطحين. 9ـ صناعة مساحيق غذائية للاطفال يدخل البروتين احادي الخلية في تركيبها، إضافة إلى الحليب والسكر والمطيبات والفيتامينات والأملاح المعدنية، وهذا يوفر عملة صعبة كبيرة جدا للعراق الذي يتميز بتوافر العديد من الظروف الملائمة لصناعة (البروتين)، إذ تتوافر المواد الهيدروكاربونية والكاربوهيدراتية ووجود الباحثين والملاكات الفنية والمراكز البحثية المجمدة، فضلا عن الحاجة المحلية الملحة والكبيرة للبروتين احادي الخلية.
وكانت نشاطات سابقة ضعيفة في هذا الاتجاه، لم يكتب لها النجاح إذ تم بناء معمل تجريبي لإنتاج بروتين أحادي الخلية على نطاق شبه صناعي في أوائل السبعينيات، واقترح إدخال دراسة لانتاجه من المشتقات النفطية ضمن دراسات مصفى الدورة/ بغداد، وتم الاتفاق مع شركة PEC السويسرية لشراء معمل تجريبي لانتاج البروتين من الميثانول، ولقد نصب المشروع ضمن منشآت معمل الغاز في التاجي شمال بغداد، وجرى تشغيل المشروع في بداية 1982 بطاقة تصميمية نحو 8 أطنان سنويا في حالة تشغيله بصورة مستمرة تحت الظروف الملائمة، وتم عزل عدد من الخمائر المحلية النشيطة باستخدام الميثانول مادة اولية، وتم الحصول على بعضها من أبحاث الدراسات العليا في كلية العلوم/ جامعة بغداد.
الخلاصة والتوصيات
لما كانت الخبرات والمعارف تؤكد وتثبت اهمية التقانة الحيوية واهمية البروتين البشري، وان امكانية صناعته قليلة التكاليف وسهلة المنال تقنيا، وصناعته على نطاق بلدنا ستكون اثارها منظورة وملموسة فلا بد من الخطوات الآتية:
1ـ خلق مؤسسة علمية تستوعب العلماء والملاكات الفنية وتهتم بعلوم التقانة الحيوية، تفتح فروعا لعلوم الفيروسات، الطب الجزيئي، البكتيريا وعلم الامراض الجزيئي، علوم تركيب ووظائف الاعضاء، هندسة البروتينات، المنتجات المهندسة وراثيا، مقاومة الحشرات، اللقاحات المهندسة وراثيا، وتقوم تلك المؤسسة بتوفير المواد البايولوجية، بنك السلالات، مراكز فحص واختبار تشكيلات مكملة للمصانع الريادية. 2ـ قيام مستلزمات التصنيع الحيوي محليا قدر الإمكان والاستعانة بالبدائل مثل المفاعلات الحيوية البسيطة، بدلا من المخمرات الصناعية الكبيرة. 3ـ إنشاء تشكيلات او إعادة تشكيل التوثيق المخطط المركزي للحصول على خارطة بالموارد والقدرات، يفاد منها في حالة المشاريع. 4ـ عقد اتفاقيات لنقل التكنولوجيا مع شركات بايوتكنلوجي دولية، كما هو الحال مع عدد كبير من دول العالم، مع اتاحة دور (الاستخبارات العلمية) بهدف نقل احدث التجارب الدولية من دون المرور بخطوات تطورها لتقليص الفارق الزمني. 5ـ تشجيع الاستثمار الخاص بهذا المجال وتوفير الدعم المالي والفني، ودراسة الخطوات التي اعتمدتها الدول المستخدمة لهذه التقنية، لحث وتشجيع المؤسسات الخاصة على تطبيقها.وهناك فرصة كبيرة لاقامة مشروع تخليق المضادات الحيوية بالتخمير في الشركة العربية لصناعات المضادات (أكاي) واستثمار تلك الأموال المجمدة لذلك المشروع. 6ـ اقامة مشروع انتاج بروتيني احادي الخلية مجاور للشركة العربية لصناعات المضادات الحيوية (أكاي) مرشحاً أولياً، لتوافر مستلزمات العمل الفني من ملاكات فنية عاملة في مجال الانتاج المعقم، وكذلك توافر الاحتياجات الفنية، وهذا سيوفر فرص استثمار عالية، لمنطقة مشروع الوحدة (كوت - بغداد) بما يوفره من فرص عمل عالية بتنشيط مشاريع تربية الدواجن، واحواض تربية الاسماك ومصانع العلف الحيواني وبالتالي يمكن النهوض وتنمية تلك المنطقة، وسحب عدد من العوائل من بغداد المكتظة اليها، إذ هناك نظرية تنموية تقول: اذا كانت هناك منطقة ضعيفة الخدمات يمكن النهوض بها باقامة مشاريع تجلب استثمارات.