مشاهدة النسخة كاملة : اطمأنينة وفرح القلب


بدر جدة
22-03-2007, 02:22 PM
الطمأنينة وفرح القلب:
أوضح ابن القيم أن الطأمنينة حقيقة ثابتة وأنها كالنسمة تدخل جسم الإنسان وقلبه وتسري فيه فيسكن الإنسان ويطمئن بالله , ويزول قلقه ,وأن مصدرها من الله تعالى حيث قال: ( فالطأمنينة إلى الله سبحانه حقيقة ترد منه سبحانه على قلب عبده تجمعه عليه وترد قلبه الشارد أليه فتسري تلك الطمأنينة في نفسه ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة تجذب روحه إلى الله ويلين جلده وقلبه ومفاصله إلى خدمته والتقرب إليه ولا يمكن حصول الطمأنينة الحقيقية إلا بالله وبذكره ,وهو كلامه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم)

ثم فصل ابن القيم في مجالات الطمأنينة فهناك طمأنينة إلى التوحيد ,وطمأنينة إلى الآخرة, وطمأنينة إلى التوبة والطاعة حيث يقول:( وحقيقة الطمأنينة التي تصير بها النفس مطمئنة في باب معرفة أسمائه وصفاته ونعوت كماله إلى خبره الذي أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسله فتتلقاه بالقبول والتسليم والإذعان , وانشراح الصدر له وفرح القلب له فهذا أول درجات الطمأنينة وهو أصل أصول الإيمان التي عليه بناؤه ثم يطمئن إلى خبره عما بعد الموت من البرزخ وما بعدها من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عياناً .

وأما طمأنينة الإحسان فهي الطمأنينة إلى أمره امتثالآ وإخلاصآ ونصحآ فلا يقدم
على أمره إراده ولا هوى , ولا تقليداً , وعلامة هذه الطمأنينة أن يطمئن من قلق المعصيه
وانزعاجها إلى سكون التوبه وحلاوتها وفرحتها ويسهل عليها ذلك بأن يعلم ان اللذة
والحلاوة والفرحة في الظفر با لتوبة )

إن كلام ابن القيم على هذه السمة قريب من كلامه حول مفهوم الحياة الطيبة
حيث جعلها السعادة القلبية التي حقيقتها الطمأنينة , وأن الدراسات النفسية اتفقت
مع ابن القيم بجعل السعادة والشعور با لأمن وذهاب التوتر معلماً ومؤشراً على
الصحة النفسية وأورد محمد عثمان نجاتي ماذكره فرج أن أول مؤشر يستدل به
على الصحة النفسية هو أن يشعر الفرد بالأمن النفسي بل ذكرعلماء النفس أن
الطمأنينة والسعادة هي الصحة النفسية .
وأكد ذلك كمال مرسي بقوله :(يرى بعض علماء النفس أن الصحة النفسية شعور
با لسعادة, فالشخص المتمتع بصحة نفسية سعيد في حياته , والشخص الواهن نفسياً
شقي في حياته ), إلا أنها لم توضح مصدر السعادة وواهب الطمأنينة , ولم يربطوا
مؤشراتها ومرتكزاتها بعوبدية الله تعالى , واتباع أمره , لكن ابن القيم أبان أن مصدر
السعادة واطمأنينة من الله وأن من أعظم مؤشراتها عبودية الله وأن قمة المرتكزات
لتحقيقها هو الإيمان بالله وطاعته .

الرضا :
إن الرضا عند ابن القيم يعني القبول القبلي والحالي , وعدم التسخط , ويربط
ذلك بالرضا بالله عز وجل وأقداره, وأنه صفه لمريد السكينة , ومعلم ظاهر على
على أهل السعادة يقول :( والرضا يشمل الرضا بربوته , وألوهيته والرضا برسوله
والانقياد له , والرضا بدينه , والتسليم له ومن اجتمعت له هذه الأربعة فهو الصديق
حقاً وطريق الرضا طريق مختصره قريبة جداً موصلة إلى أجل غاية ولكن فيها مشقه
وعقبتها همه عاليه , ونفس زكية , وتوطين النفس على كل مايرد عليها من الله , وثمرة
الرضا الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى ).
وقال (والرضا بالمقدر من سعادة ابن آدم وسخطه من شقاوته ).


ومن خلال النصوص السابقة يتضح معنى الرضا عند ابن القيم وثمرته ,
وأنه مؤشر على سعادة المرء , وأن طريقه شاق لكنه مفض إلى رياض مونقه ونتائج
حسنة , وأن علماء النفس المحدثين المسلمين وغيرهم بينوا أهمية الرضا في دخوله للصحه
النفسيه سبباً ومعلماً , يقول كمال مرسي : (وعلى الإنسان أن يرضى نفسه
في كل الأحوال حتى يحميها من مشاعر السخط والضجر والسأم , والملل والعجز
والانهزامية , فالرضا عملية نفسية إرادية , مصدر سعادة وعلامة صحة ), ثم ذكر
دراسة مبرهنة ومؤيدة لقوله بأنه وجد أن الشباب الراضين عن الحياة المتقبلين لها ,
أكثر نضارة وحيوية وأقل عرضة للأمراض الجسمية).

والرضا من جهة نشر ابن القيم ليس هو العقود وعدم التحرك بل ألمح لذلك من خلال
لزوم الهمة العالمية لمريد الرضا , والنفس الزكية , كصنو للهمة وهذا يبين أن الرضا
عنده لا ينافي الجد والعمل , وسيأتي مزيد إيضاح لوجهة نظره في مرتكزات الصحة
النفسية وهذا أشار إليه مرسي بقوله :(ولا يتناقض الرضا مع الطموح والرغبة في التقدم ,
والتطلع إلى الأحسن لأن الشخص الراضي عن الله , وعن النفس والناس والحياة شخص
نشيط مثابر , فالرضا ليس وقوفاً عند القليل , وزهداً في الكثير مع القدرة عليه , فكل
شخص مطالب بتنمية نفسية , وتحسين حياته بتنافس في عمل ما ينفعه في الدنيا والآخره).

بيد أن من الأمور التي يتميز بها ابن القيم عن غيره , أن الرضا عنده ليس رد فعل
لحدث أو موقف , أي يتكون بعد الفعل وهو الرضا عن الحياة , ولكن الرضا عنده
يكون قبل الفعل وبعده , رضاً قبل بالتوجه والطلب وذلك يجمعه الأيمان بالله
والرضا بدينه , والرضا عنده بعد الفعل إذا عمل وفشل أو أخطأ , أو أصابته مصيبة ,
حينئذ يكون رد الفعل بالتسليم وعدم التسخط , مع محاولة التأهب للعمل مرة أخرى
بنشاط أكثر لأن من جرب أعلم وأحكم ممن هو على العمل جديد ,
وهذا الثاني –الرضا عن الحياة والأقدار المؤلمة – هو البارز في كلام علماء النفس حول
مؤشر صفه الرضا كمعلم مهم على الصحة النفسية.

ألادب :
وهذه السمة قريبة من حسن الخلق , إلا أن حسن الخلق ألصق بكونه من المرتكزات
بينما الأدب ألصق بكونه سمة ومؤشراً , ويتميز الأدب بأنه أكثر عمومية وشمولاً
ويعرفه ابن القيم بأنه :(اجتماع خصال الخير في العبد ) وحقيقة الأدب استعمال
الخلق الجميل ولهذا كان الأدب :(استخراج مافي الطبيعة من الكمال من القوه الى
الفعل) ويؤكد على أهميته فيقول :(وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه ,
وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره , فما استجلب خير الدنيا والآخره بمثل الأدب ,
ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب هو الدين كله).
ويحدد ابن القيم ثلاث مجالات للأدب :
أدب مع الله عز وجل .
وأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم .
وأدب مع الخلق .

مبيناً ما يتضمنه كل أدب فيقول :(والأدب ثلاثة أنواع : أدب مع الله سبحانه ,
وأدب مع رسوله صلى الله عليه وسلم وشرعه, وأدب مع خلقه , فالأدب مع الله تبارك وتعالى:
هو القيام بدينه , والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً , وأما الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم فكمال التسليم له والانقياد لأمره , وتلقي خبره بالقبول , وأما الأدب مع الخلق :فهو معالجتهم على اختلاف مراتبهم بما يليق بهم , مرتبه أدب ).
وقد تميز ابن القيم بذكره هذه الصفه والسمه عن غيره من العلماء سواء المسلمين أو غيرهم
في الدراسات النفسية الحديثة حيث لم يشيرو لهذه السمه إلا ما يندرج تحت مسمى حسن
الخلق أو التوافق والاحترام والتعاون , وعلى كل فهي سمة جامعة لخصال الخير ,
توجه علاقة المرء وتؤدب اعتقاد وسلوكه في حياته .




اخوكم / بدر جدة 111118

خالد
23-03-2007, 02:43 AM
تسلم اخوية بدر جده
ودوم منور بمشركاتك الراقية

GALAXY
23-03-2007, 02:46 PM
يعطيك العافيه اخوي ,,


بدر جدهـ’’



جزاك الله خير