مشاهدة النسخة كاملة : شيء من المرأة السعودية والعمل ...


الصادق بن حمد
14-03-2006, 12:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



شيء من المرأة السعودية والعمل / محمد بن عبداللطيف آل الشيخ.


وصلني عن طريق الإيميل ... ما هو رأيكم ؟... أنا مع الكاتب فيما سرد ...


في الماضي كانت المرأة في مجتمعاتنا تعمل في الأسواق، وتمارس البيع والشراء مثلها مثل الرجل. كان أغلبهن بياعات متنقلات يبعن للرجال والنساء ويعرضن ما لديهن من سلع من خلال (بسطات) يفترشن بها الأرض في أسواق الرياض القديمة آنذاك، ويُمارسن (بجوار) الرجل بحثهن عن أسباب الرزق، ولم يدر في خلد أقصى المتشددين -آنذاك- أن يعترض على عملهن، ومزاولتهن للتجارة بأنفسهن؛ فالحق في العمل، وتلمس أسباق الرزق، والبيع والشراء، حقٌ من حقوق المرأة لا ينازعها فيه منازع. وعلى هذا النحو كانت أغلب الحواضر والقرى في مناطق البلاد. في الأرياف كانت المرأة تشارك الرجل الفلاح في عملية (الإنتاج) الزراعي، إضافة إلى اضطلاعها بمهام البيت وتربية الأطفال وتنشئتهم. وكانت المرأة في البادية -كذلك- تعمل، وترعى الماشية، وتحتطب، وتوفر الحاجة من مياه (الرّي)، وتقرئ الضيوف، وتستقبلهم في حالة غياب الرجل. وكان العلماء والفقهاء يُقابلون النساء، ويتحدثون معهن (مباشرة)، ويلبون حاجاتهن في المعرفة الدينية أو الحياتية، سواء في بيوتهم أو في الأسواق. وأتذكر أن والدي -رحمه الله- كان يجتمع معهن، ويناقشهن، ويلبي احتياجاتهن في الكتابة والتوثيق الشرعية ولم يجد حرجاً في ذلك. كانت (الخلوة) هي المرفوضة شرعاً وعُرفاً، ولم يكن آنذاك قد (ابتكُر) بعد مفهوم (الاختلاط)، وأدخلَ عنوة إلى المفاهيم الدينية.

كان مجتمعنا قبل عصر النفط مجتمعاً (يُنتجُ) أغلب حاجاته اليومية، والغذائية منها بالذات. وكان الاستيراد محدوداً، وكان الرجل والمرأة جنباً إلى جنب يلبيان حاجات المجتمع الاقتصادية. وبدلاً من أن يرفع النفط بعد اكتشافه من قدرات الإنسان الإنتاجية سواء كان (رجلاً أو امرأة)، ويطور من أساليب الإنتاج المحلية، حوّلَ النفط مجتمعنا بشقيه الذكوري والأنثوي إلى مجتمع (ريعي)، استهلاكي، اتكالي؛ لا يعنيه الإنتاج والعطاء بقدر ما يعنيه الأخذ والاستهلاك. العمل والإنتاج لم يعد بعد النفط ضرورة لحياة الإنسان؛ وأصبحت الوظيفة البيروقراطية الإدارية والعسكرية منها على السواء، وسيلة مريحة ومطلوبة وشائعة لتلبية احتياجات الأسر الحياتية، مقابل (اضمحلال) الرغبة في العمل المهني الإنتاجي، أو الخدماتي المساعد في عملية الإنتاج؛ الأمر الذي جذب العمالة الأجنبية إلى البلاد لسد النقص الذي نتج من عزوف الإنسان السعودي في عملية الإنتاج. في البداية أتت من الدول المحيطة بالمملكة، ثم توسعت جنسيات هذه العمالة، ليصبح القرب الجغرافي ليس بذي قيمة مع تقدم ورخص وسائل المواصلات الجوية؛ مما جعل العمالة الأجنبية الوافدة من بعيد، ذات (الهوية) والعادات والتقاليد الغريبة على هوية المجتمع، إحدى أهم تشكيلات السكان في المملكة.

التحوّل الذي أحدثه النفط على أنماط الحياة الاجتماعية كان عميقاً إلى درجة كبيرة، خصوصاً عندما أصبح (الاحتكاك) بالآخر (الغريب) على مجتمعنا ظاهرة تفرضها ضرورات التنمية والتحديث، وكانت السرعة التي نتجت عن هذا التحول السريع، وغير التدريجي، بمثابة (الصدمة) التي شملت كل مناحي الحياة؛ وهذا ما جعل ردة فعل مجتمعنا (المحافظ) على مثل هذه المتغيرات (مرتبكة) ودفاعية، ورافضة دونما (موضوعية) في الغالب، حماية (للهوية) التقليدية، التي (نفخت) من شأنها في الوقت ذاته (الثروة) التي تضخمت مع تدفق النفط، والتي بدأ الاحتكاك (بالآخر) وبأساليبه وأنماطه المعيشية والثقافية، سواء بطريق مباشر من خلال الوافدين، أو من خلال وسائل الاتصال الأخرى، يُغير فيها وفي طبيعتها وفي مسلماتها.

كانت المرأة من أهم (ضحايا) ردة الفعل هذه.. في البداية رفض المجتمع المحافظ مجرد (تعليمها)، وسخرَ في مواجهة تعليم المرأة كل قواه، ولكنه فشل، تعلمت المرأة، ونالت أعلى الدرجات العلمية، فأصبح (الاستحقاق) التالي الذي كان لا بد وأن يترتب على (التوسع) في تعليم المرأة هو (العمل).عاد (الرافضون) من جديد، وبقوة هذه المرة، ليرفضوا أن تعمل المرأة إلا في مجالات ضيقة ومحدودة، لا يمكن منطقياً أن تلبي حاجة ملايين النساء اللاتي شملتهن حركة التعليم خلال الأربعين سنة الماضية، فكان لابد من الاختيار بين أمرين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في تعليمها، وإتاحة الفرصة لها بالتالي للعمل، أو إلغاء (تعليم المرأة) من أساسه. أما أن نسمح بتعليم المرأة، ثم نُضيق الفرص (قدر المستطاع) أمامها كي تعمل وتعيش، فهذا ما سيفرز خللاً اجتماعيا خطيراً، سيظل يتفاقم ويكبر مع تزايد أعداد النساء المتعلمات والعاطلات؛ وستكون مآلاته وانعكاساته في منتهى الخطورة في نهاية المطاف على المجتمع فيما لو ترك دون حل.

وما يثير (الاستغراب) فعلاً أن الرافضين (لعمل) المرأة السعودية لا يقدمون حلولاً، ولا يناقشون هذه القضية الملحة والخطيرة بموضوعية وواقعية وعقلانية، بقدر ما يصرون على مواقفهم بكل عناد ومكابرة ومغالطة. فإذا كان (العائق) عاداتنا وتقاليدنا -كما يردد البعض- فلماذا لا تتغير هذه العادات والتقاليد بما يواكب متطلبات حل (المأزق) الحضاري الخطير الذي نعيش فيه، ونتيح بالتالي المجال للمرأة للعمل، بالضوابط الشرعية التي يجب أن نحددها منذ البدء، ولا تعيق في الوقت ذاته (حلاً) مناسباً وعملياً ومعقولاً لعمل المرأة.

ولعل ما تشهده المملكة (مؤخراً) من مشاركة فاعلة للمرأة في المؤتمرات والندوات الاقتصادية، كمؤتمر جدة الاقتصادي مثلاً، أو في مشاركتها في انتخابات الغرف التجارية، أو في وفد (المجتمع المدني) الذي رافق خادم الحرمين الشريفين في زياراته الآسيوية الأخيرة، إضافة إلى قراري مجلس الوزراء، الأول: رقم (120) وتاريخ 12-4-1425هـ بشأن زيادة فرص ومجالات عمل المرأة، والقرار الثاني: رقم (187) وتاريخ 17-7-1426هـ بشأن تراخيص تشغيل النساء في أقسام وفروع المنشآت (الخاصة)، هي مؤشرات تحمل في مضامينها الكثير من التفاؤل لحل هذه (المعضلة) في المستقبل القريب.

المهم المثابرة والاستمرار والإصرار حتى تنال المرأة حقها في العمل مثلها مثل مثيلاتها في أي مجتمع (متوازن)

وسلمتم ...

المميز
15-03-2006, 03:26 PM
يعطيك العافية موضوووع جميل وواقعى ومفيد منوووور

الصادق بن حمد
16-03-2006, 01:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي المميز ...

شكراً على مرورك ...

وسلمت ...

شمـ الأصايل ـوخ
17-03-2006, 08:26 PM
كان مجتمعنا قبل عصر النفط مجتمعاً (يُنتجُ) أغلب حاجاته اليومية، والغذائية منها بالذات. وكان الاستيراد محدوداً، وكان الرجل والمرأة جنباً إلى جنب يلبيان حاجات المجتمع الاقتصادية.


صدقت اخوي الصويدق

فالمرأه كانت مصدر الدخل للمنزل هي وزوجها او ولي أمرها .,,

فالبساطه تعم عليهم والرزق أيضاً ...

والمرأه قادرة على كل شئ كم ذكرت في موضوعك ..,,,

يعطيك العافية ..

بإنتظار المزيد منك ..,,

الصادق بن حمد
18-03-2006, 12:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكراً على المرور ... شموخ الأصيل ...

بارك الله فيك ...

وسلمت ...