مشاهدة النسخة كاملة : حلقات في تحفيز النفس(1)دع المدرسة الثانوية نهائياً


أبو البراء 33
11-04-2007, 03:51 AM
الحلقة ( 1 ) : من حلقات حفِّز نفسك بنفسك فأقول كما قال الأول :

الحمـــد لله العلي الأرفق .... وجـامع الأشياء والمفرق

ذي النـعم الواسعة الغزيرة .... والحـكم البـاهرة الكثيرة

ثـم الـصلاة مع سلام دائم ....على الرسول القرشي الخاتم

وآلـــه وصحبــه الأبرار .... الحـائزي مراتب الفخار








يشعر معظمنا بأنه مقيد بالمدرسة الثانوية للأبد ، وأن ما كان يحدث بالمدرسة الثانوية لا يمكنه الخلاص منه أبداً .
فقبل أن ندخل المدرسة الثانوية ، وفي أثناء طفولتنا المبكرة حيث لا توجد هموم ، كنا حالمين مبدعين يملؤنا شعور غامر بالحيوية والفضول .
أما في المدرسة الثانوية ، فهناك شيء ما تحوّل تحولاً تاماً ، فللمرة الأولى في حياتنا نبدأ في الشعور بالخوف من وجهة نظر الآخرين فينا ، وفجأة تتحوّل رسالتنا في الحياة ، أن لا نخرج فنخاف من أن نبدو على غير ما يرام ، ولذلك نعمد إلى عدم المخاطرة .
يقول – ستيفن تشاندلر - : ولن أنسى أبداً ما حدث لأحد أصدقائي يسمى " ريتشارد شؤرز " عندما كان في المدرسة الثانوية ، ( وقد أصبح الآن مصوراً فوتوغرافياً معروفاً ، ولست بحاجة إلى استئذانه في الإخبار بهذه القصة عنه ) ، فقد كنت أنا ، وريتشارد عائدين من المدرسة ، وفجأة توقف ريتشارد ، وقد تجمد وجهه عباً ، فنظرت إليه لأسأله ما الأمر ؟ ! واعتقدت أنه كان على وشك أن يصاب بنوبة مرضية ، فما كان منه إلا أن أشار إلى سرواله ودون أن ينطق بكلمة أوضح لي أن الحزام خرج عن إحدى عرى السروال ! .
ثم قال في النهاية " لقد قضيت اليوم كله على هذا الوضع " ، وكان من المستحيل بالنسبة له أن يقدّر وجهة نظر الجميع فيه ممن مروا به،ورأوه على هذه الحال ، والضرر الذي أحدثه هذا بسمعته ربما كان خارج نطاق الإصلاح.

" هكذا كانت المدرسة الثانوية "

والآن عندما أقدم ندوات عن التحفيز أحب الأوقات التي أتلقى فيها الأسئلة من الجمهور ، ولكن كثيراً ما أرى تلك النظرات الخجولة المراهقة التي يكسوها الألم على أوجه الناس حينما يفكرون في المخاطرة بطرح سؤال أمام جمع ، وعادة الاهتمام بنظرة الآخرين لأفكارنا أكثر من اهتمامنا بتفكيرنا عادةً ما تبدأ في المدرسة الثانوية ولكنها قد تتم طوال الحياة .
لقد حان الوقت لأن تعي ما تفعل ، وتترك حياة الثانوية ، حان الوقت للعودة لتلك الأيام التي سبقت المدرسة الثانوية ، حيث الإبداع البريء ، والجرأة الاجتماعية والاعتقاد على تلك الذات .
والشيء بالشيء يذكر فقد توصلت في النهاية إلى أسلوب للتعامل مع لحظات الصمت الذي يخيم على حجرة الندوة عندما أطلب من الحضور طرح أسئلة ؛ حيث أذهب إلى السبورة ، وأرسم خمس دوائر ، ثم أقول للحضور إنني عادةً ما أقول في ندواتي " إذا لم يكن هناك أية أسئلة في هذا الوقت ، فسوف نأخذ فترة راحة " والناس عادةً ما يكون لديها الرغبة في الراحة ، ولذلك لا يكون لديهم الرغبة والحافز لطرح الأسئلة ، ولكن هذه الأسئلة أكثر جزء في الندوة يشعرني بالمتعة ولهذا اخترعت اللعبة الآتية .
بعد خمسة أسئلة سوف نأخذ راحة ، والآن أجد أن الحضور يحثون بعضهم البعض على طرح الأسئلة ، بحيث يعيش موعد الراحة سريعاً ، وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب هو أسلوب اصطناعي ممتع لبدء الحوار الذي أنشده ؛ فإن كل ما يفعله هذا الأسلوب هو أنه يزيل الضغط الذي يحسّ به المرء عند رغبته في طرح سؤال كما أنه يأخذ المشاركين بعيداً عن المدرسة الثانوية .
ومعظم الناس لا يدركون سهولة خلق الجرأة الاجتماعية التي يريدونها في أنفسهم ، ولذلك يعيشون كما لو كانوا مراهقين لا يتفاعلون إلا مع ما يتخيلونه من وجهة نظر الآخرين فيهم ، وينتهي بهم الأمر إلى تشكيل حياتهم بناءً على ما يعتقده الآخرون فيهم ، وهذه هي حياة المراهقين . فهل تريد أخي حياة مثل هذه؟!
ومع هذا فإنك أيها اللبيب المميز باللب عن سائر المخلوقات بإمكانك أن تتخلص من هذه العقلية المقيتة ، وأن تسير بسفينة عقلك ولبك بالتحفيز إلى شاطئ المعرفة دون الاعتماد على آراء رادارات الآخرين فقط كل ما تحتاجه هو سؤال سهل تسأله كما سأله - إيميرسون - " لماذا تعتمد مشاعري على الأفكار الموجودة في رأس شخص آخر ؟؟!! "
وجدير بك أيها القارئ اللبيب أن تسمع قصة الإمام الحافظ الذهبي – رحمه الله – وهو الذهبي في علمه ونوعه فكان يقول : غير مجرى حياتي كلمة قالها لي شيخي البرزالي لما رأى خطي وحسنه ،فقال لي : «إن خطك هذا يشبه خط المحدثين» فكانت هذه الكلمة عنواناً له حتى أضحى منأئمة الحديث وحفاظّه الثقات ونقادّه.
الله أكبر كلمة أخرجت رجلاً من عزل الخط الجميل في مدونات خاصة إلى عالم النور وهو بلا شك النور الأتم بعد كتاب الله وهو حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام .
ويقول أحد كتاب المدونات وهو مثال لمن كان يخشى الناس والحياء الزائد في إخراج ما لديه من مواهب وقدرات قتلها الحياء الذي ليس له في دين ولا عرف سَبَقْ وكانت بحق أنموذجاً رائعاً كأني أراه صوّره إمام الحرمين الجويني بقوله :
وإني لغــرسٌ أنت قدمــاً غرســتـه
وربـيّـتـه حـتى عــلا وتــمـدّدا
لأنك أعلـــى النــاس نفســاً وهمةً
وأقربهم عرفـاً وأبعــدهــم مــدى
وأوراهُمُـوا زنـداً وأوراهُمُــوا ظُبــا
وأسجاهُمُـوا بحْـــراً وأسخاهـموا يدا
ومـا أنا إلا دوحـــة ٌ قد غرســـتَها
وأسقيتـها حتى تمـــادى بها المـــدى
فلما اقشـعرّ العــود منها وصـــوَّحت
أتتك بأغــصـــان لها تتطلب النـدى
نعود لقول هذا الأخ الكريم : " كنتُ اشتريت دفتر ملاحظات صغير، لأستطيع وضعه في جيبي، والكتابة فيه متى وفي أي حال شئت.. لم أكن مثل أحد أصدقائي الذي يدوِّن كل صغيرة وكبيرة، ولكن كنت أجلس بعد اليوم الدراسي، واكتب فيه ما سلفَ معي في هذا اليوم .. فكَّرتُ في يوم من الأيام! ما الذي تفيدني هذه المدونات في نهاية الأمر؟ لم يكن الجواب مقنعاً بالنسبة لي، لأنني لم أكن أُدَوِّن فيها سوى لحظات فائتة لا جدوى من تقييدها، فكّرتُ في أن أكتب شيئاً يفيدني، فكنت ألتقطُ الدُّرر والنَّفائس الأدبية والعلمية من الكتب التي كنت أدرسها، وكذلك التي كنتُ أتلقاها شفهيًّا من أَساتذتي الفضلاء، ولعلَّ الموقف الـمُـربِك الذي حصل معي كان السبب في تغيير مسار كتابتي للمذكرة، حصل أنني كنت في يومٍ من الأيام أُدَوِّنُ شيئًا عن أستاذي الفاضل خلال إلقائه المحاضرة، لَـمَحَنِـيْ من مسندِه وأنا أكتب، فسألني عن انشغالي وانهماكي في الكتابة، وطلبَ مني الدفتر... طلبه كان الطَّامةُ الكبرى بالنسبة لي، كلّ أسراري الشخصيّة والعائليّة كانت مُدوَّنة فيه، وكانت الصفحة الأخيرة بالذات كتبتُ فيها عن الأستاذ نفسه ..
قلت في نفسي: يا ربِّ سترك ...
فتح الصفحة الأولى وبدأ يقرأ المدوِّنة بصوتٍ مرتفعٍ .. كانَ يُحبِّني وأرادَ أن يؤدِّبني على كتابتي أشياء شخصية خلال إلقاء الدرس، وكان الحقّ معه، لأنَّ الكتابة أثناء الدرس أو الانشغال بغيره من صفاتِ الطالب المهمل..
طلبتُ منهُ أن لا يقرأَ أمام جميع الطلاب، لبَّى طلبي، وبدأ ينصح الجميع قائلاً: إن كتابة مثل هذه المدوِّنات شيءٌ مجديٌّ إذا دوَّنت شيئًا ينفعكَ في مستقبلك، كحكمةٍ أَعجبتكَ، أو شعرٌ شدَّك، أو نثرٌ لفتَ انتباهك، أو مسألة علميّة تستطيع بتدوينها إفادة الناس في المستقبل، ختمَ حديثه وأعادَ الدفتر إليَّ .. ورَمَقَنِيْ بنظرات المُؤدِّب المؤنّب .. فكان أن غيّر شكل مذكرتي بأكمله .. صِرتُ أُدَوِّنُ ما يفيدني وغيري، وما زلت أحتفظ ببعض الدفاتر التي دوّنت فيها الأمثال والحِكم والطرائف الأدبية والفقهية ... ولعلَّ إخراج هذه المذكرة – لعله يقصد كتبه هذا - لقرّائي الكرام هو امتداد لنصيحة هذا الأستاذ النبيل، جزاه الله جزاء الأبرار وأجر الأخيار وأطال المولى بقاءه بالصحة والعافية.. آمين ...
أخيراً : نسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يكتب لنا الخروج إلى الصلوات وعمل الطاعات بنفوس مشرقة مقبلة على الخير، مطهرة من كل أدناس الهوى، ومبرأة عن وساوس الشيطان وإلى لقاء قريب في الحلقة الثانية إن شاء الله * أترككم في رعاية الله *::(7):: .

أبو البراء 33
21-04-2007, 03:36 PM
يبدو أن الموضوع لاتجدي الكتابة فيه ، إن كان من غير المفيد الكتابة فيه فأشيور علينا بما تحبون الكتابة لكم فيه .وبالله التوفيق،،،

رولا
21-04-2007, 11:44 PM
على العكس اخي ابو البراء

الموضوع رائع جدا

ومفيد جدا

جزيت خيرا

وبانتظار المزيد