الريحانة العربي
03-05-2007, 02:13 PM
استكمالا للحديث السابق
لم تقتصر عبقرية شوقي في نهج البردة على الوصف والتسلسل والمدح فقط .فالعبقرية الكبرى تتجلى في اختياره للكلمات و الألفاظ التي تقوي المعنى وتزيده روعة .والحقيقة أن القصيدة مليئة بالألفاظ المعبرة التي تنسج حروف كلماتها موسيقى تنطق بجمال المعنى وتضفي عليه رونقا خاصا يداعب أوتار الحس قبل العقل فيجعل للعقل تصورا أسمى.
لكن هناك أبياتا معينة تلك التي وقفت أمامها طويلا وقد استرعت انتباهي ومنها :
تطغى اذا مكنت من لذة وهوى ×××××× طغى الجياد اذا عضت على الشكم
في هذا البيت يتحدث شوقي عن النفس البشرية .ففي تشبيه طغيان النفس البشرية حين تتحكم فيها الأهواء واللذات باندفاع الخيل حينما تثور ثائرتها في كريهة أو سباق براعة واضحة .وفي اختياره لكلمتى (عضت والشكم) دلالتان قويتان . الدلالة الأولى هي تصويره لحال النفس حين تهيم وراء ملذاتها دون وعي كانطلاق الخيل وعضها على الشكم وتوحي بشدة الاندفاع لدرجة أنها تعمى عما أمامها وقد تدوسه في غبارها دون تفكير .
أما الدلالة الثانية فهي في كلمتى (عضت والشكم) ففي هاتين الكلمتين تصوير لحالة التمرد التي تصيب النفس البشرية بخروجها على الضوابط التى تحكمها .ان الضوابط التي تحكمها هي بمثابة الشكم وانها لتعض عليها تمردا .
ومن الأبيات الرائعة أيضا في القصيدة قوله في مدح المصطفى - صلى الله عليه وسلم:
خططت للدين والدنيا علومهما ×××××× يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم
اختيار شوقي لفظة خططت يشعر بمدى عظمته - صلى الله عليه وسلم - فهو قائد بارع وشخصية تعلمت من فيض الكمال الالهي . فهو عندما يخط فقط - صلى الله عليه وسلم -يرسم للدنيا الحياة والمنهج والطريق ويضع الدستور ,فهو لا يخط بقلم بل بقوله وفعله وسلوكه وأخلاقه .وهنا تتضح سبل الحياة السعيدة عند لا تغفل الدنيا لحساب الدين ولا يضيع الدين لأجل الدنيا .ان المصطفى يخط للبشرية جمعاء طريق فلاحها في الدار الآخرة وسبيل سعادتها في الحياة الدنيا .
ويتضح الذوق الرفيع جليا في اختياره لكلمة قارئ متبوعة بكلمة اللوح فنجد حرفي القاف والهمزة متبوعين بالواو والحاء فيتولد التناغم من الشدة للسكون فتظهر الموسيقى التي تزيد المعنى روعة على روعته . وبالمثل في كلمتي لامس القلم حيث تعطينا كلمة لامس الاحساس بالهدوء والرزانة وبحركة اللمس وما فيها من الرقة والشفقة واللطف والجمال وهى كلها من صفاته - صلى الله عليه وسلم - ووجود كلمة القلم بعد كلمة لامس توحي بالعظمة وعلو الشأن فرغم كل الصفات السالف ذكرها فان تلك الصفات هي التى خلقت تلك العظمة .
ومن الأبيات الفذة أيضا قوله :
علمت أمة بالقفر نازلة ××××× رعي القياصر بعد الشاء والنعم
ان اختيار الألفاظ في هذا البيت لينم عن براعة مدهشة .فهو يصور حال القوم قبل الاسلام وكيف أصبح بعد الاسلام . ان اختياره لكلمة القفر فيه ايحاء بالجدب والفقر وهو ليس فقرا في الموارد فقط بل هو أيضا فقر في المعنويات تلك التي غذاها الاسلام ورسوله الكريم فأصبح الفقر قي الأرض والغنى في النفوس .
وان قوله رعي القياصر يوحى بعظمته - صلى الله عليه وسلم - وبعظمة أصحابه فقد تبدل حالهم بعدأن كان مثلهم مثل الرعاة يقومون برعي الابل والغنم أعزهم الاسلام وأعلى من شأنهم فأصبحوا رعاة ولكنهم من نوع آخر بل ورعاة لنوع آخر . فقد تبدل حالهم لرعي الناس وارشادهم بل وليس لاي نوع من الناس انهم القياصرة هؤلاءالذين كانوا قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - تدين لهم الأمم فأصبحوا يدينون اليه والى أصحابه .
حبيبي يا رسول الله ...
فان كان شرذمة من السفهاء قد تقولوا عليك أو أساءوا اليك ,فها هم كثر من نالوا عظيم الشرف والفخر والعزة بذكرهم لك ..لا , بل بمجرد تفكيرهم في أن يكرسوا سطورهم لأجلك
وان كانوا قدأبدعوا فأبدا لن يوفوك قدرك ومكانتكك .
حقا ان البراعة ما كانت تسمى براعة لاجادة وصف أو حسن مدح بل انها براعة جمالك وابداع جلالك يا حبيبي التي شكلتها وجعلتها براعة
فاللهم صلي وسلم وبارك على امام أنبيائك وسيد رسلك سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.......
لم تقتصر عبقرية شوقي في نهج البردة على الوصف والتسلسل والمدح فقط .فالعبقرية الكبرى تتجلى في اختياره للكلمات و الألفاظ التي تقوي المعنى وتزيده روعة .والحقيقة أن القصيدة مليئة بالألفاظ المعبرة التي تنسج حروف كلماتها موسيقى تنطق بجمال المعنى وتضفي عليه رونقا خاصا يداعب أوتار الحس قبل العقل فيجعل للعقل تصورا أسمى.
لكن هناك أبياتا معينة تلك التي وقفت أمامها طويلا وقد استرعت انتباهي ومنها :
تطغى اذا مكنت من لذة وهوى ×××××× طغى الجياد اذا عضت على الشكم
في هذا البيت يتحدث شوقي عن النفس البشرية .ففي تشبيه طغيان النفس البشرية حين تتحكم فيها الأهواء واللذات باندفاع الخيل حينما تثور ثائرتها في كريهة أو سباق براعة واضحة .وفي اختياره لكلمتى (عضت والشكم) دلالتان قويتان . الدلالة الأولى هي تصويره لحال النفس حين تهيم وراء ملذاتها دون وعي كانطلاق الخيل وعضها على الشكم وتوحي بشدة الاندفاع لدرجة أنها تعمى عما أمامها وقد تدوسه في غبارها دون تفكير .
أما الدلالة الثانية فهي في كلمتى (عضت والشكم) ففي هاتين الكلمتين تصوير لحالة التمرد التي تصيب النفس البشرية بخروجها على الضوابط التى تحكمها .ان الضوابط التي تحكمها هي بمثابة الشكم وانها لتعض عليها تمردا .
ومن الأبيات الرائعة أيضا في القصيدة قوله في مدح المصطفى - صلى الله عليه وسلم:
خططت للدين والدنيا علومهما ×××××× يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم
اختيار شوقي لفظة خططت يشعر بمدى عظمته - صلى الله عليه وسلم - فهو قائد بارع وشخصية تعلمت من فيض الكمال الالهي . فهو عندما يخط فقط - صلى الله عليه وسلم -يرسم للدنيا الحياة والمنهج والطريق ويضع الدستور ,فهو لا يخط بقلم بل بقوله وفعله وسلوكه وأخلاقه .وهنا تتضح سبل الحياة السعيدة عند لا تغفل الدنيا لحساب الدين ولا يضيع الدين لأجل الدنيا .ان المصطفى يخط للبشرية جمعاء طريق فلاحها في الدار الآخرة وسبيل سعادتها في الحياة الدنيا .
ويتضح الذوق الرفيع جليا في اختياره لكلمة قارئ متبوعة بكلمة اللوح فنجد حرفي القاف والهمزة متبوعين بالواو والحاء فيتولد التناغم من الشدة للسكون فتظهر الموسيقى التي تزيد المعنى روعة على روعته . وبالمثل في كلمتي لامس القلم حيث تعطينا كلمة لامس الاحساس بالهدوء والرزانة وبحركة اللمس وما فيها من الرقة والشفقة واللطف والجمال وهى كلها من صفاته - صلى الله عليه وسلم - ووجود كلمة القلم بعد كلمة لامس توحي بالعظمة وعلو الشأن فرغم كل الصفات السالف ذكرها فان تلك الصفات هي التى خلقت تلك العظمة .
ومن الأبيات الفذة أيضا قوله :
علمت أمة بالقفر نازلة ××××× رعي القياصر بعد الشاء والنعم
ان اختيار الألفاظ في هذا البيت لينم عن براعة مدهشة .فهو يصور حال القوم قبل الاسلام وكيف أصبح بعد الاسلام . ان اختياره لكلمة القفر فيه ايحاء بالجدب والفقر وهو ليس فقرا في الموارد فقط بل هو أيضا فقر في المعنويات تلك التي غذاها الاسلام ورسوله الكريم فأصبح الفقر قي الأرض والغنى في النفوس .
وان قوله رعي القياصر يوحى بعظمته - صلى الله عليه وسلم - وبعظمة أصحابه فقد تبدل حالهم بعدأن كان مثلهم مثل الرعاة يقومون برعي الابل والغنم أعزهم الاسلام وأعلى من شأنهم فأصبحوا رعاة ولكنهم من نوع آخر بل ورعاة لنوع آخر . فقد تبدل حالهم لرعي الناس وارشادهم بل وليس لاي نوع من الناس انهم القياصرة هؤلاءالذين كانوا قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - تدين لهم الأمم فأصبحوا يدينون اليه والى أصحابه .
حبيبي يا رسول الله ...
فان كان شرذمة من السفهاء قد تقولوا عليك أو أساءوا اليك ,فها هم كثر من نالوا عظيم الشرف والفخر والعزة بذكرهم لك ..لا , بل بمجرد تفكيرهم في أن يكرسوا سطورهم لأجلك
وان كانوا قدأبدعوا فأبدا لن يوفوك قدرك ومكانتكك .
حقا ان البراعة ما كانت تسمى براعة لاجادة وصف أو حسن مدح بل انها براعة جمالك وابداع جلالك يا حبيبي التي شكلتها وجعلتها براعة
فاللهم صلي وسلم وبارك على امام أنبيائك وسيد رسلك سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.......