مشاهدة النسخة كاملة : عذرا هي وجهة نظر ...ولكن (كل يؤخذمن قوله...)


alazdi
13-05-2007, 05:00 PM
(كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر )...مالك بن انس.


التعليم العالي


وإنشاء الجامعات

أن الحمد لله نحمده، و نستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له ، وبعد:
التعليم العالي وما أدراكم ما التعليم العالي في بلاد الحرمين، فلقد كان في حقبة الثمانين الميلادية ، أي أوائل القرن الخامس عشر الهجري محصورا في بضع جامعات هنا وهناك ، وكانت وافية بالغرض لقلة أعداد الخريجين من الثانوية العامة من جانب ،وتوفر الوظائف المغرية لخريجي المتوسطة والثانوية من جانب أخر ، وكان يغلب على طلاب جامعاتنا الطلبة الوافدين من شتى بقاع الأرض ولا ضير في هذا ، ولكن وبعد أن يكثر خريجي الثانوية العامة ، وتقل فرص توظيفهم لابد حينئذ من إنشاء جامعات جديدة في مناطق مختلفة من البلاد ، فماذا فعلت هذه الوزارة المصونة لاشي إلا إنها أخذت موقف المتفرج الذي لا يعنيه الأمر من قريب أو بعيد حتى متى ، حتى ضاق بالناس الحال وارتفعت الأصوات ، وكأن حال هذه الوزارة أنها لا تحرك ساكنا حتى تقع الفأس في الرأس ، ومن ثم بدأت التخبط في إنشاء جامعات هنا وهناك ، وكان الأولى بها أن تضع لهذا الأمر خططا إستراتيجية قريبة و بعيدة المدى . ومن قريبها دعم الجامعات القائمة بما يوسع من إمكانياتها للقبول الممكن ، من حيث زيادة أعضاء هيئة التدريس ، والمباني ، والمعامل ، وقاعات المحاضرات ، وإنشاء مكتب للتنسيق بين الجامعات ، فيوزع الطلبة على المقاعد المتاحة ، ولا يترك الأمر للطلاب للتقديم في أكثر من جامعة ، ومن ثم تجد البعض قد حجز أكثر من مقعد ...الخ.
أما بعيدة المدى فتنظر أولا مدى حاجة المناطق إلى هذه الجامعات ،ومن ثم إقامة البنى التحتية لها ، وتوفير ما تحتاج إليه ، وذلك باختطاط موضع مناسب لكل جامعة ، ووضع حجر الأساس له،والشروع فيه مع وضع اعتبار له في كل موازنة ، وتحديد التخصصات المطلوب إدراجها هيكل الجامعة بما يتناسب وكل منطقة ، ومن ثم تحديد وظائف لكل تخصص ، والبحث عن الكفاءات الوطنية بالاشتراطات الأكاديمية وابتعاثها إلى الداخل إن أمكن وإلا فإلى الخارج، وفي بضع سنين سيكتمل معظم البني التحتية لهذه الجامعات - ولا باس من جعل كليات المعلمين تحت النظر باعتبارها نواة لهذه الجامعات الجديدة ما أمكن ذلك لاسيما في الشئون الإدارية والإداريين،وخلافه - ومن ثم إعلان إقامتها ، وفتح باب القبول فيها ،وما أراه في هذه الجامعات المنشأة لا يعدو مباني مستأجرة، ومن ثم وضعت عليها لوحة بعنوان الجامعة ، ولا يذكرني هذا إلا بمباني مدارس التعليم العام ، ولعل تلك المدارس أحسن حالا من جامعات الغفلة هذه . ::(54)::
ولعل القائل يقول وما المانع فيما قامت به الوزارة مشكورة ، فأقول أن هذه الطريقة الارتجالية غير المدروسة تسببت في الإعلان عن هذه الجامعات، ولا إمكانيات له فلا قاعات للمحاضرات ولا معامل وزاد الطين بله أن لا أعضاء تدريس في تلك التخصصات التي يحتاجها سوق العمل للندرة وضعف المغريات في الكادر، فنتج عن هذا أن قام البعض بالتدريس في غير تخصصه سدا للفراغ ، وانظر لهذا صورة حية جامعة الباحة مثلا ، وهذا المثال ليس محلا للنقاش ، فقد يوافقني البعض أو يخالف ، فالنقاش في المثال ليس من دأب الرجال .::(64)::
ولعلي لا اقصر المسئولية على وزارة التعليم العالي ، فهناك وزارة أخرى تشاركها المسئولية إن لم تكن مسئوليتها أعظم ، وهي وزارة التخطيط التي تخلو كما يبدو من كل معالم التخطيط ،أليس من الأجدى لهذه الوزارة أن تقوم بالمسئولية المناطة بها من التخطيط المدروس لشئون البلاد والعباد على أسس علمية صحيحة سليمة ، وذلك من خلال النظر إلى أمور منها /عدد السكان الحالي وما هو متوقع خلال خمسين عاما مثلا ، وسوق العمل وما يحتاجه ، وما سيكون عليه حال الأمم من حولنا في شتى مناحي الحياة .::(52)::
قد يأتي على كلامي هذا بعض من يسئ الظن ، أو بعض من يريد أن يصطاد في الماء العكر ، أو بعض من يريد أن يدفع التهمة عن نفسه فيما أسلفت ، فيفسر كلامي هذا انه قدح في ولاة الأمر فهم من أمر بالإنشاء ، فأقول له :اتق الله ويحك، إنما الأمر بالإنشاء هنا إنما كان بعد التوصية من الجهات المعنية وهي التي تتحمل تبعة هذه القرارات غير السليمة ، وعلى ضوء تلك التوصيات أمر ولي الأمر بالإنشاء ، وإلا فالمسئولية تقع على تلك الوزارتين الأنفتي الذكر اللتين لعلي ادخلهما في دائرة المتردية والنطيحة ، أو في دائرة لا في العير ولا في النفير ، ودمت وطني المعطاء ذخر خير وعطاء.
عذرا وزارة التخطيط،عذرا والتعليم العالي لم يكن ما أسلفت إلا من باب النصيحة، وان كان يبدو في ظاهره التجريح، فمعاذ الله أن اقصد ذلك، فكل ابن آدم يؤخذ من قوله ويرد إلا سيد ولد آدم صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ::(53)::

التوقيع/ فتى الأزد(أزد شنوءة)