مشاهدة النسخة كاملة : قصة كريم للحطيئه


ابو يزن
23-05-2007, 04:10 PM
الحطيئة هو أبو مُلَيْكة جرول بن أوس بن مالك العبسي، شاعر مخضرم. أدرك الجاهلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9) وأسلم في زمن أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%A8%D9%83%D8%B1). ولد في بني عبس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%B3&action=edit) دعِيًّا لا يُعرفُ له نسب فشبّ محروما مظلوما، لا يجد مددا من أهله ولا سندا من قومه فاضطر إلى قرض الشعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1) يجلب به القوت، ويدفع به العدوان، وينقم به لنفسه من بيئةٍ ظلمته، ولعل هذا هو السبب في أنه اشتد في هجاء الناس، ولم يكن يسلم أحد من لسانه فقد هجا أمّه وأباه حتى إنّه هجا نفسه عندما رأى وجهه في الماء قال:
أرى اليوم لي وجهاً فلله خلقه = فقبح من وجه وقبح حامله
والحطيئة رائد الشعر القصصي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1_%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%8A&action=edit) كما هو واضح في قصيدته " قصة كريم " والتي اخترتها لكم لما فيها من صور شعريه، وفيها يصف ثلاثة اطفال، والذين اذا رأيتهم تحسبهم من البهائم، وقد اسكنهم الشاعر في مكان لا يعرفه الناس، وهؤلاء الاطفال لم يذوقوا طعم الخبز في حياتهم، والابيات الاربعة الاولى تصور لنا بيئه القصة وشخوصها:

وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل = بتيهاء لم يعرف بها ساكن رسما
أخي جفوة فيه من الأنس وحشة = يرى البؤس فيها من شراسته نعمى
وأفرد في شعب عجوزاً إزاءها = ثلاثة أشباح تخالهم بُهما
حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملّة = ولا عرفوا للخبز مذ خلقوا طعما


وتبدأ حبكة القصة وتأزم الحدث، عندما يأتي هذا المكان ضيفا، ويصف الشاعر الموقف:


رأى شبحاً وسط الظلام فراعه = فلما بدا ضيفاً تسوّر واهتمّا



ويأخذ التأزم في التطور وتشتد عقدة القصة حتى تصل منتهى الشد، عندما لم يجد شيئا يطعمه لضيفه:


فقال ابنه لما رآه بحيرة = أيا أبتي اذبحني ويسّر له طعما
ولا تعتذر بالعدم عل الذي طرا = يظن لنا مالاً فيوسعنا ذما
فروّى قليلاً ثم أحجم برهة = وإن هو لم يذبح فتاه فقد همّا
وقال هيا ربّاه، ضيف ولا قرى؟ = بحقك لا تحرمه تالليلة اللحما



صحيح ان الشاعر لم يذبح ابنه ولكنه هم بذلك،ثم تأخذ الأزمة في الانفراج، ويبدأ حل العقدة:


فبيناهما عنت على البعد عانة = قد انتظمت من خلف مسحلها نظما
عطاشاً تريد الماء فانساب نحوها = على أنه منها إلى دمها أظما
فأمهلها حتى تروت عطاشها = فأرسل فيها من كنانته سهما
فخرّت نحوص ذات جحش سمينة = قد اكتنزت لحماً وقد طبقت شحما




ونري كيف انتظر الشاعر الحمر الوحشيه التي وردت الماء، انتظرها حتى تشرب مع انه كان متعطش لدمائها اكثر من عطشها للماء، وانحلت العقدة:


فيا بشره إذ جرّها نحو قومه = ويا بشرهم لما رأوا كلمها يدمى
فباتوا كراماً قد قضوا حق ضيفهم = فلم يغرموا غرماً وقد غنموا غنما


وبات أبوهم من بشاشته أباً = لضيفهم والأم من بشرها أما

حياتي دراستي
24-05-2007, 02:41 PM
اللة يعافيك يا ابو يزن ...
عن جد واللة أختيار رائع للقصيدة
والشاعر واشكر لك طريقة العرض
وشرح معناها ...
بانتظار قصيدة أخرى وشاعر اخر ....
أختك :حياتي دراستي....

بشاير
24-05-2007, 08:44 PM
دوما نحن على ثقه بأن اسمك يحمل الإبداع
هنيئا لنا بك ببيت القصيد

وشكرا على جمال موضوعك

ودمت بخير

ابو يزن
25-05-2007, 12:29 AM
اشكرك حياتي دراستي وشعري على هذه الاطلاله، وارجوا ان تكون الطريقه اعجبتك حقا، ولقد سبقت الاخت بشاير في الاطلاع على القصيده، واشكرك مرة اخرى.
الاخت بشاير، اشكرك على الاطراء، وان شاء الله اكون عند حسن ظنكم بي